قبل أشهر من اليوم ، كانت الإنطلاقة الفعلية لتجربة إعلامية بما لها وما عليها ، ومع الوقت تبين أنها فعلا تجربة ستحشد الكثيرمن القراء ، رغم القيل والقال وسوء الفهم وسوء الحال ، كنا مؤمنين أننا لا محيد عن خوض هذا الغمار ، خوضه بكل الوسائل المتوفرة ، تلك الوسائل التي هي مجرد إمكانيات فردية ذاتية ، هي ترسانة من المعارف والرغبات والهواجس المسكونة بالصحافة ، كان يبدو الأمر مستحيلا ، لو أننا فكرنا بطريقة مختلفة واعتبرنا الأمر منتهي لمجرد أن حزب” الجرار ” وفيه ما فيه من المؤثرين، والمخططين والموجهين والحكماء والمنظرين العظماء …….إلى غير ذلك مما قال فيه النبي المصطفى ، سيكثر في أمتي المتفيهقون والثرثارون والمتشدقون ، ولا أنسى طبعا الرويبضة الكذاب ، ولو أن معنى الحكمة أو التأثير لا فائدة وراءه في بيئة لا يقرأ فيها المدعون حتى مجرد كتاب كل شهر، ولا علم لهم ولا حجة أو رأي سديد فيما يدعون ، وحتى لا أخرج عن الخط ، هوجمت التجربة تارة من الفاعل السياسي ، لأنه اعتبرها مشوشة على مشاريعه ، وسخر أحيانا ما اسميهم ” بالبهلوليين ” وفي تقديري هو تعريف جديد عن حركة فكرية واقعية عنوانها ” بوكلاخ ” ، يتشابه المنتسبون إليها في كل شيء ، ويقودها أمي ينعق بما لا يسمع فلسفتها التحكم في كل شيء ، أما عن مولدها ونشأتها فقد ظهرت مع حزب البام وأهدافها ، إسكات الناس بالضغط والعنف ، وإخافتهم وترهيبهم وتشبه إلى حد كبير نظام “تشاوشيسكو” في بوخارست ، مؤسف أنها لا تقرا التاريخ جيدا ، لأنها عبارة عن نادي كبير لمجموعة من الجهلة الدمويون الأراذل الذين أتاح لهم نفس هذا التاريخ منفذا لتجريب أدوات الحكم وهاهم يجربون، والمؤسف أن للتاريخ أخطاءه وفلاتاته ، زعيمها آدمي أراد أن تمر كل الأشياء على يديه مع أنه جاهل لا يفهم شيئا ، ولا يدري أنه يستعمل اليوم “كممسحة” لتنظيف تجربة سياسية ، رصيده شطحاته وخروجه عن المألوف واستعمال الجهلة في كل صغيرة وكبيرة ، مع أنه لا يهمنا من المجلس والسياسة من يحكم ، فالأيام دول ، ونحن لسنا ضد احد ولا نعرف أحدا ، نحن نمارس الصحافة لا غير ، والصحافة والثقافة لا تعترف في النهاية بصناع التاريخ الكبار فما بالك ب” الحرافيش ” ، ولكن رغم التضييق الممنهج والحرب النفسية والضرب تحت الحزام ، عبرنا الجسر وكبرت بلاد بريس، وأصبحت الجريدة اليوم وطنية ومن تم دولية، واستقطبت قراءا تعدى عددهم في اليوم 2000 زائر، وتعدد المنتسبين إليها بالقلم .
كانوا يريدون محاصرتنا في ابن جرير بينما يكتب معنا اليوم كبار من الداخل والخارج ، ولم نتوقف هنا بل كان منتدى بلاد بريس قبلة لمجموعة من الإعلاميين البارزين ، خالد الجامعي ، احمد بن الصديق ، بروكسي كوكاس علي أنوزلا واللائحة طويلة ، وفعلا كان دائما السائد هو سوء الفهم الكبير ، لا نعرف مغزاه ؟ أيردوننا أن نتوقف ؟ لا يمكن . أيعتبرون تجربة بلاد بريس مشوشة ؟ هم خاطئون . أيريدون أن نكون معهم ؟ هم أكثر الناس خطأ ، تم ما يملي على مجموعة المغفلين أن لا نعزف على آلة مادمنا نتقنها ، نحن لا نريد تعليم أحد بأن الصحافة فن لا دين لها ولا وطن ، وأننا لسنا هنا اليوم لقول طيب، أنتم على حق ، نحن هنا لفعل الصحافة فقط ، بلا مقابل وبلا توجيه ، حتى أنه أحيانا وتلك هي الكارثة يتوجه إلينا البعض بالإفتاء في خطنا التحريري ، أو تعليمنا أبجديات هذا العلم، أو تعليمنا اللغة والإعراب والتصحيح ، شكرا لسنا قاصرين والتقييم الذاتي نخوض فيه كل يوم ، أو منهم من يريد فرض أموره أو نشر زبالته بالقوة والإكراه وهي أكوام من البيانات ، شكايات والبلاغات الصحفية ، كل هذا يحصل وقريبا سنحتفي بالذكرى الأولى لهذا المولود الجديد الذي خلق لغطا وجدلا انبرى معه أعداء كثر ، تحولوا إلى تشخيص صحافتنا ، وظهر من يريد “خليان دار بونا ” أو قتلنا أو رفع دعاوى قضائية ضدنا مضمونها الابتزاز وغيره ، وتحول الإعلام من الموقع إلى الواقع في بيئة ، مع كامل الأسف لا يتقن فيها الغالبية فن الاستماع والاختلاف وصناعة النقاش، وقول لماذا الإجماع على الأشخاص؟ ولماذا نجبر على أن نكون نمطيين ؟
سوء الفهم هذا يكبر ويكبر كالبالون ، والمتربصون يكثرون ، ونحن ماضون في جو متشنج يريد أن يثنينا عن المضي في مساحة تصغر كل حين ، ويتحكم فيها مع كامل الأسف ” الجهلة ” ، هم يعرفون أنفسهم ، منهم من يعتبر أرض الرحامنة قد وقع بين أيديه خراجها ، ونسي أنه يمر كالدوران مع عجلة التاريخ التي لا تتوقف عند هذا ” الهبل ” العقيم ، ومنهم المتنطعون المؤمنون بأنفسهم ولو على قبح أفعالهم، ومنهم من يعتبر نفسه ملاك لا يخطئ، والأدهى والأمر أولئك الذين يرون أنفسهم العقول المدبرة” المنظرون ” لتجربة لا يجب أن تفشل ولو أراد الله ذلك . وهذه العقيدة هي من تحارب اليوم باسم شيء مستعار لا نفهمه نحن كصحافة رصينة حول ماذا يريدون منا أن نكتب أو نقول ؟
أومن جيدا أننا ماضون إلى الصواب ، وأننا لا نريد من أحد مالا أو سلطة رغم الخناق والإنعتاق الذي نحاول الخروج معه بحرية الصحافة ، في بيئة تحول فيها المناضلون إلى أشباح، وبيع فيها الحجر والشجر اللهم ؟؟ وفي زمن يتحلى فيه مجلس وتجربة حزب لا بضبط النفس ولا باتزان أخلاقي وورع ، يفرضه التواضع المعرفي الذي نلمسه في من يدعون أنهم يمكن أن يسكتوا أصواتنا ؟
إنني اشعر بالغربة في من يريد تجهيلنا أو وصم صحافتنا بأنها صحافة رديئة أو صحافة للرصيف ، بل بالعكس لا يمكن للصحافي أن يكون مع أحد. وصحافتنا كبيرة ولا يمكن أن يفهمها من لا تتوفر لديه أساليب التحليل العميق والأكاديمي، نحن لا نبيع الحلوى قرب المدارس وعلى حافات الطرقات ، وليبحثوا في أركان العالم هل يوجد هذا النوع من الإعلام في صحافة صادقة مسؤولة ؟
ما يحزنني أننا نشتم ملايين المرات في اليوم على كراسي مقاهيهم ، ونقذف سبا ووعيدا لسبب بسيط هو سوء الفهم الذي يحمله البعض من حراس البيت المعمور” زبانية المجلس ” ، أولئك الذين نصبوا أنفسهم ، أنهم يعرفون كل شيء وأنهم هم ” الكرملين ” الذي يحتمي به الإنسان الرحامني المظلوم .
إنني آسف لما وصل إليه بعض الإخوة ” الأعداء – الأصدقاء ” وألوم فيهم جهلهم بالأشياء، وتماديهم في النعيق بما لا يفهمونه وألوم من هذا المنبر ” جفاف المجلس” على خرجاته التي أحزنتني، وهو الجاهل الفاقد للشرعية، وأوصيه أنني الباقي بقاء الأيام لأنني أحمل فكرا وقلما لا يموتان إلا بموتي، وأنني سأتفرج عليه بصريح العبارة عند نهاية تجربة البام ، حين سيجد نفسه وحيدا أوحدا ، لأنه لم يترك مكان في القلب ليغفر له عن أفعاله ، مع أنه وغيره ممن ينتقدون بلاد بريس ” رباعة ” من الأميين فقط .