مامعنى وجود مفوضان قضائيان بدوار يعلى العزابة بموازاة وصول القافلة الحقوقية؟

0

sabri

يوسف صبري.

بات مثيرا للضحك والسخرية في هذا الإقليم مفهوم حقوق الإنسان ومفهوم النضال ومفهوم المجتمع المدني الحي وان تكون إنسانا يتمتع بالجرأة الكافية لقول لالا ………….وألف لا، ولغة أن تنصب نفسك مدافعا عن الشرعية وحماية القانون ، لا أريد السجال مع أي جهة ، بل أريد الرجوع إلى حيث كنا بالأمس في قافلة حقوقية سياسية نقابية جمعت كل التيارات، أو لنقلها صراحة جمعت النخبة التي جاد بها إقليم الرحامنة ، مع أن تفسير النخبة بمفهومه يستدعي منا اليوم في ابن جرير أن ندقق فيه وفي تعريفه  لتطاول ” رباعة من الشلاهبية “على أسيادهم هنا والآن في ابن جرير، لكن يجب الإعتراف منا أن من زاروا دوار العزابة هم تلك الفئة التي ينظر إليها بمنظار الأغلبية الساحقة المدفوعة أحيانا تحت حرب البروباكندا  ، التي يسوقها حزب الجرار وأدنابه بالمقاهي والمجالس  ، على أن من يسمون أنفسهم الشرفاء والحقوقيين والنقابيين والإعلاميين ليسوا إلا فئة مريضة أو فئة ضالة على حد زعمهم  ، مع أنني وفي هذا الصدد ،  أدرك جيدا وأعي ما أتحدث بخصوصه في إقليم صار الجميع فيه متواطئون ضد مكتسبات الإنسان  ، وضد العمل الحقوقي ، وإلا فإن من يناصر قضايا المواطن ما هو إلا مهووس بحب الظهور في نظرهم .

لأعود وأقول أن ما أشعرني بالحيرة ورسم إلي بعدا غير نظيف في تقدير الأخر للفعل الحقوقي  ، ذلك الأخر المتسلط الذي قد يكون إما منتسبا لحزب يحكم ويسود ومنتسبا لأعوانه ، أو منتسبا لنفوذ مالي – ريعي – انتهازي  يتواجد بقوة اليوم ، أو منتسبا لمن يحبون خدمة المخزن ولو ” بسلت ” سراويلهم سوى لأنهم يحبون المازوخية ويتبادلون سلوك السادية الساخن حبا وترفا  ، سواء كان الحب عذري فطري أو مكتسب بقوة شروط الواقع في بيئة لا تنصف الجهال ، فيخلعون عنهم ما يبقى حين لا يبقى من الروح شيء ويبدعون مهارات للتنفيس عن وضع سمج مليء بالثغرات والحقد والمرض النفسي ، المملوء عقدا ونقصا ودونية،  إنهم كالمرأة الجميلة الغير متعلمة  ، فحينما لا تتزوج أو لا يحبها أحد تفترش فرجها للبقاء ولو بكل الأثمان  ،لأنها لا تملك العقل والعلم والكرامة للصمود   ، وعليه بت الآن متأكدا أن من أمر أو فكر أو سولت له نفسه استدعاء مفوضان إلى دوار يعلى العزابة مجنون ولا يفهم أدبيات الفعل الحقوقي وأدبيات تحرك النخبة ، فمجموعة من حلوا بالدوار ذلك المساء، ليسوا جماعة  من” الخماسين” بأراضي الإقطاع ،كما أنهم  ليسوا بلطجية حزب الجرار وليسوا ” شمكارة ”  أو وسطاء دعارة أو بائعوا مخدرات  ، أو غيرها من السلوكات التي استدعت حضور مفوضان لإنجاز محاضر معاينة ، من فكر في جلب هؤلاء المأموران بحكم مهمتهما ،وكونهما كذلك  آمنا بالحضور طبعا بعد “الدفع”  ، يجب أن يعتبر نفسه مغفلا حقيرا عديما للمعنى والمنفعة .

 يجب الاعتراف  أنه عندما فكرت تلك القوى الحية من اليسار واليمين والمخلصون والمثقفون رفع الظلم عن دوار هو في تعداد المحضور عليه والمستعمر، فكروا انطلاقا من مهمات موكلة إليهم كل بحسب هيئته ، وفكروا انطلاقا من الإرث النضالي ومن الهواجس الفكرية ومن مبادئ راسخة لديهم جميعا عن مفهوم رفع الحيف والظلم ومساءلة الجناة ، لم يأتوا إلى هناك من أجل إقامة الفوضى ، أو إحداث الرعب أو ما يفهمه عادة “بنو حمران”   الذين سولت لهم أنفسهم التعامل مع شرفاء يملكون أدوات تغيير الحضارة والتاريخ  بفكرهم ونضجهم  ،فهم مثقفون عارفون أساتذة مهتمون رجال صحافة وخبراء ، وأخلاقهم لا تستدعي القلق   لدى من دبر فكرة حضور المفوضين اللذين تابعا تجوال القافلة ولعبا دور الدركي في زمن لا يحتاج الإعتراف بشموخ الرجال .فهم لم يأتوا من أجل در التراب ، تراب مقلع يريد اقتلاع الناس من أماكنهم وإخراجهم من ديارهم بغير حق ، ولم يأتوا لتكسير الآليات ، هم بالنهاية يملكون فكرا يغير ، والتاريخ شاهد على تأثير المتعلمين وسيادة نورهم في كل الدنيا .

يجب الاعتراف أن ما بات يعيشه الإقليم يستدعي الكمون قليلا لمعرفة الخلط بين الحقوقي العارف المتزن ،  وبين البلطجي المدجج بالأسلحة والجهل والمدفوع له خمرا  تم أمرا لتنفيذه ، والمستلب الأخت والأم  والزوجة خدمة لفروج علية القوم لينال مرضاتهم  هو ثمن مقايضة شرف أهله بقرب يتوسل لبلوغه،و ليكون في خدمة حزب  أو فئة أو قرية كما عبر عنه القدافي يوما في كتابه ” القرية القرية ” ، أستشف بعثا جديدا في هذا الإقليم يريد النيل من الشرفاء  وقتل سمة النضال في هذا الجزء من العالم .

أستحي حينما أشعر أن الأخر لا يملك وسائل التقية التي هي بنظري المعرفة ، وأقول للمفوضان فلتكن معاينتكما ضد تلك القافلة كما تشتهون  ، و يجب الاعتراف أن ما حدث ،  حدث لأول مرة في التاريخ ، حين سمح الضمير بتتبع عورات الشرفاء والمناضلين عن طريق مفوضان  ، وعليه بث أشعر أن الجهل  قد دب في هذه الربوع ، وبرز إلى العلن أن صاحب مقلع تكسير الأحجار المسكين يتلقى النصائح من جهلة أكبر منه ، وأسفنا أننا اليوم في مواجهة الجاهلية الأولى  ما قبل  كتاب  “في شعرنا الجاهلي القديم ” لطه حسين ،  التي لا تستقيم إلا بالأقلام  ، أما الخصومة والعنف فإنه أسلوب المرتزقة الذين لم يدفعوا عنهم آباءهم ليكونوا في تلك النخبة  ، التي اعترف أنها تمثل  روح العصر بالإقليم أبى من أبى وكره من كره ،  وأنه لا وجود لغيرها ومن يدعى ذلك فإنه لا يمثل إلا نفسه ولا يمثل التاريخ.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.