إلى كل الذين يهمهم الأمر بابن جرير.

1

wardi

من هب و دب أصبح يشرع و يفتي في الأحكام القطعية لمنطق الواقع و إطلاقيات العين المجردة التي تنطق فضحا في واضحة النهار. كل من يستيقظ باكرا ذات صباح يصير انقلابيا و يعدم الأخرين المعاكسين لتيار يعتقده واهما أنه الخارج المضبوط ، و الحال أن كل شيء نسبي و الاختلاف لا يفسد في الود قضية . إن زوايا النظر تختلف من واحد لآخر و تتأرجح بين الصواب و الخطأ و لكن التكفيريون الجدد يمكثون في محراب المقدس المأجور عن طريق الدفع بالتقسيط . و لكن لا بأس لأن كل قرد في نظر أمه غزال و ما دام الأمر كذلك فإن فتوى ” كاري حنكو ” مقبولة لدى الباطرونا الحزبية الدافعة للأجر و لكنها مرفوضة بالقطع و المطلق لدى كل لبيب يفهم بالإشارة . و إشارتي هنا إلى من يعتقدون أن الحديث عن ما يسمى تنمية بالرحامنة و كأنها الميتافيزيقيا أو اللوح المحفوظ ، و رسالتي أن المقاربة النقدية ليست مقاربة عدمية و ليست حقدا دفينا أو مساومة على شيء و طلب مقابل رديف الصمت و التطبيل . إن العلمانيين اليوم يطالبون بمناقشة الأحكام الشرعية و القطع مع السلف الصالح أما نخب ابن جرير فإنها لا تحلل حراما أو تحرم حلالا ، وظيفتها مقتصرة فقط على الرقابة و المساءلة المكفولة بموجب الدستور و بوخز الضمير و بالتاريخ المحروس بأعين الشرفاء الذين يقولون كلمة حق لا يريدون بها باطلا . الباطل يكمن في اتهام المناضلين و المثقفين و الإعلاميين بالعبثيين و هم رسل بوحي الشعب و خوف من رب العالميين .

إن تنكيس أعلام النضال واجب يؤديه الجبناء بأقلام تقطر حقدا وانتقاما وتبخيسا وهم يحملون معاول هدم الفكر ولكنهم يجهلون أن التاريخ يحاسبنا جميعا على أفعالنا ومراجعاتنا وتقديسنا للحقيقة ،والحقيقة أننا قد نقبل بالتدافع الفكري والسياسي وقد نقبل بالجلوس على كرسي الاعتراف للبوح بأخطائنا وتقديراتنا في لحظة تاريخية معينة ولكن ما لا يقبله العقل هو تعبيد الطريق نحو التفكير الوحيد ومركزة التعبير في الصوت المشترك واللغة المتجانسة والعزف بإيقاع جماعي سمفونية خالدة .

إن قمة العبث وأوج العدمية هو إلغاء الآخرين من إبداء الرأي ورأيي هنا أن من يوزع الاتهامات ذات اليمين وذات الشمال هم يسبحون عكس التيار وهم من يصطادون في الماء العكر وهم حماة الفاسدين وبناة وطن الاستبداد والمغردين خارج السرب وصناع الحركة الاحتجاجية بامتياز

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. طنطاوي يقول

    سلمت يداك وقلمك وضل شوكتا وعلقما مرا على الطغاة وبردا وسلاما على الصادقين ولطالما كان القلم النزيه محاربا حينما يصير الصمت في ساحات صداحا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.