المواطن الرحماني مجرد كائن انتخابي ينتظر التصويت فقط .

0


SABRI 

ليس مقنعا اليوم وحتى على مدار مدة من الزمن عندما بدأت المشاريع وكثر القيل والقال بشأنها ، كنا في أوقات معينة وعديدة نحدث الثرثرة بالمقاهي مضمونها أن إقليم الرحامنة سيخرج من خيباته وعدميته ، حلمنا كثيرا وآمنا بأن حلم الألف ميل يبدأ بخطوة ، وانصهر الجميع في ترديد  المراد بين أصدقائه وفي كل مكان وأصبحت ابن جرير  في وقت وجيز مهد الأحلام .

إلا أن الوقت كان كفيلا بإذابة الجليد كما يقال ، ذاب الجليد وذابت الأحلام مرة واحدة ، كما حصل يوما مع حمادي في أغنية  مجموعة مسناوة ، حينما رحل للبحث عن والده مع أن أمه أثنته عن فعل ذلك ، لقد غامر الشاب حينما قوي عوده بكل خصال الأسرة  ، وخرج عن طاعة ربة البيت وضاعت أحلامهما بأن يظل مجتمعين إلى آخر ساعة ، هي ابن جرير اليوم وهي جماعات إقليم ضاع فيها الإنسان حينما خرج للبحث عن التنمية فلم يجدها .

بات واضحا أكثر من ذي قبل أن المواطن الرحماني من الشمال إلى الجنوب يحتاج لأكثر من برامج توعوية بضرورة غسل اليدين إلى الكوعين  ، وقوافل طبية للكشف عن الأمراض والسمنة الزائدة  وتوزيع دراجات وأدوية لمنع النسل ، ولم يكن محتاجا إلى المواسم والمهرجانات والمسيرات والتعبئة في الأعياد والمناسبات . المواطن الرحماني اليوم محتاج إلى هيئة للإنصاف والمصالحة قبل أي فعل على الأرض مع أنه لم يكن هناك فعل .

نحن لا نسوق لخطاب ظلامي أو رجعي مع أننا لم نتقدم حتى نكون رجعيين ، إنها الحقيقة عزيزي القارئ ، زرنا أغلب الجماعات منذ سنوات وجربنا مرحلة ما قبل عمالة الإقليم ومجيء الهمة وقيادة حزب الجرار إلى حدود هذه الساعات ، وتأكد لنا أن الإقليم يحتاج إلى أكبر من توزيع وجبات وتوزيع هدايا وأفرشة وأغطية ، الرحامنة محتاجة إلى دراسة تعيد إحياء الإنسان ، تعيد اكتشاف الإنسان ، يجب أن يعلم الجميع أن الإنسان غير موجود بل مجرد أنقاض مجرد خيالات مجرد شيء اسمه البشر . خصوصا في الجماعات القروية التي لا تختلف عن المعتقلات ، بدل أرياف وحواضر لسكان ينتمون إلى المغرب الحديث .

لا أملك مؤشرات عن التنمية والى أين وصلت ، ولا أرقام لدي عن برامج المبادرة الوطنية ،ولست في تعداد المتلهف لسحبها من جهة معينة فقط لأنني لا أؤمن بالأوراق فهي لا تحتمل الصواب دائما ، ومع كل “الترافيك” المقنع فالواقع يفضح كل شيء ، ما أملكه هو أن الصحة أمرها متدهور جدا ، وأن الأموات في ارتفاع كبير كل يوم ، وما أملكه يقينا عن التعليم بالرحامنة هو أن أكبر الأرقام الوطنية في مجال الهذر المدرسي وتوابعه تحدث هنا ، وما أملكه بخصوص معدلات الهشاشة والفقر كبيرة و لم تنجح برامج تربية البقر والماعز والأرانب ، ولاتربية الإوز والبط وكل الحيوانات الأليفة والمتوحشة في جبر الجيوب ولم ينجح الكسكس والصبار والزيت في تغليب كفة الإنعتاق من الدونية ، وأعلم علم اليقين أن الفتاة القروية لم تنجح البرامج  في جعلها فتاة للمستقبل ، بل نجحت جمعيات انتهازية يقودها رجال ونساء مخلصون لأمعائهم في تحصيل الأموال واقتسامها فقط ، الأمية هي الأخرى  لها باع كبير هنا ، وخريجات  المئات من دور المرأة سنويا هو العربون ،  الشغل قل بفمك المليان لا شغل اليوم على وزن لا ظلم اليوم ، كما أدرك متيقنا أن التغطية بالكهرباء والإنارة العمومية والماء الصالح للشرب بكل الجماعات هي حديث الرؤساء كل عام وكل حين امنحونا ما يثبت ذلك وكم تغير ، عن هيكلة الأحياء والعمران والمشاريع لا جمال ولا ما يدفع المستثمر للمجيء لخسارة ثروته ،لان كل شيء ملتوي و غير موجود أصلا .

 لا نبخس مجهودات من هو مقتنع بأنه يصنع شيئا بهذا الإقليم الذي اختصرت ساكنته في أن تكون مجرد أرقام انتخابية منذ أول يوم ظهرت فيه ، الرحامنة بتقديري يحتاجون إلى هيئة للإنصاف والمصالحة قبل أي نية في تغيير قناعاتهم بالمستقبل ، لأنهم تحولوا إلى مجرد مستهلكين للدقيق المدعم كقطعان الماشية كي يسمنوا وبعدها يتحولوا إلى كيانات تصوت على رؤساء مجالس لا يسمنون ولا يغنون ،  في مجتمع عالمي تحول من حولنا وبقينا في الحضيض مؤمنين بأننا في الطليعة ، لازمتنا أننا نكذب على أنفسنا كل حين  ، ومن أجل الفهم فيما قصدناه تعالوا إلى مثال حي عن سيرة رجل ما يزال حيا بيننا ،  يوم أصبح لولا داسيلفارئيسا للبرازيل،لم يتجاوز ولايتان رفع بهما بلده إلى دولة متقدمة جدا  ،وسدد عنها كل ديونها ، خرج باكيا من القصر الرئاسي مع أن الشعب البرازيلي طلب منه البقاء حتى ولو اضطر لتعديل الدستور لكنه رفض وقال قولته الشهيرة:  أنا أغادر الرئاسة ، لكِنْ لاتعتقدوا أنكُم ستتَخلًصُون مِنى .. لأنني سأكون في شوارع هذا البلد للمُساعدة في حل مشكلات ” البرازيل  .. ، لم يكن يحلم الفقراء  في هذا البلد بالمجد ،الذين جعل منهم المغني الكبير “لينيكرافيتز” مجالا لأغنياته التهكمية  ،  وانتهى الرجل محتفى به في كل الدنيا ،ووصفه أوباما بأنه أفضل سياسي على وجه الأرض ، أما نحن فمنذ ما قبل الزمن الجيولوجي الرابع ونحن نبشر بلا بشارة ، بل  وضع يتكرس يوما بعد يوم يشبه الزمن الغابر من زمن الرحامنة أنفسهم ، وكأن ملك البلاد لم يزر هنا  ، وكأن العمالة لم تصبح هنا ، وكأن جرارا لم يحرث كل الأراضي هنا  ، وحده المواطن هو المواطن  ، لا يشعر بالتغيير بل مجرد رقم انتخابي يأكل الدقيق وينتظر التصويت .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.