المغرب ذلك السجن الذي يزداد اتساعا بالأجيال

0

عرى الربيع العربي عن أكثر المساحات سرمدية هنا في هذا البلد ، من غير أن يسمح  لبقع النور على أطراف ذلك الظلام الدامس أن تطفو ، غلب السواد البياض  ، وبقي الحال عليه كما كان ، اتسعت فقط رقع الظلام رويدا رويدا ، هنا هتفت الأجيال الأولى بالاستقلال الباهض الثمن ، دون الاعتراف بخيبة أكثر المدافعين فيه عن دولة  ستكون غير التي يكنون ، وهنا هتفت الأجيال مرات عدة مع  صوت ينادي بلسانك يا صحراء، موردنا لازم يكمل بالمسيرة الخضراء ، زحفت ملايين وانتهى الزحف إلى اتساع رقعة الظلام على الأجيال في الصحراء وفي البلد كله عوض أن يسع الجميع ويكشف غطاءه عن صبح مشرق يفرح معه الناس ،  وخرجت محنة البوليساريو الخطأ أو اللبس السياسي إلى الوجود  ، المهم أن الأجيال لم تسلم من أن تدفع برغبتها أو بعدمها إلى أن يتسع هذا المغرب ويسود فيه النور  ، وتزداد فيه أطياف من الشباب مساحة أخرى لصالحها .

والأجيال تتناسل ، وهي تتكاثر طبيعيا ، وتنمو ديمغرافيا ، تتمنى أن يتسع المغرب فيزداد اتساعا بأبعاده وهندسته ، ببنيانه وورشاته ، فيتسع هذا البلد لذوي الجيوب ، وينحصر لمن لا يملكون غير القلوب ، قلوب أجيال فيه لا تتسع بل تشعر بان سجنا أصبح يتسع فيها  أكثر فاكبر ، ويضم الجميع ، يساريين ملتزمين ” شرفاء ” ويمينين معتدلين ووسطين طبعا معتدلين ، وأجيال من هنا وهناك تملأ المكان صمتا ورهبة.

للحرية زئير وللصمت صمت ، وبالكاد لم تعد تسمع صوتا بل أصوات كلها تستمع إلى الصمت ، ومعضلة كل هاته الأجيال مند فجر الاستقلال أن البلاد تتسع لها من غير أن تكون لها ، يحلم الشباب ويستفيق جيل من أبناء ذلك الشباب على نفس المنوال،  وعد الغد وغدا سيكون الحال غير الحال،  وان دوام الحال من المحال ، لكن يدوم الحال في هذا البلد على الأجيال  ويبقى فيه المحال محال ، مرة بزمن الانتخابات والبرامج والهات واللات ، وكل مرة إخراج يغير الديكور والصوت والهندسة والإيقاعات والكومبارس والممثلين وفي النهاية  نهاية واحدة ، تنظاف إلى شساعة المسافة بين الظل والحر ، بين بداية العتمة وسمك الظلام ، بين عرض الحاكمين  وعرض المحكومين،  بين هذا يريد وذاك يريد وقد لا يريد ، فتتوسع الجغرافيا وتزداد الرقعة اتساعا لتصبح بعد شبر وطنا ، يموت فيه الهاتفون بالحرية والديمقراطية  والمساواة  وحتى المتواطئون يموتون ، وتسقط الشعارات ، وتخفت فيه نبرة الأصوات ولا تبقى سوى الإشارات ، إشارات مرور العربات  ، تم تنحسر الأنفس ويكبر سجن الأجيال ،  يتمدد ، يطول ولا يزول وقد يزول إن أرادت الأجيال تجاوز المحال وفكرت في الحال ، وبصمت الصوت بإرادة الخروج من الصمت.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.