أكثر من سبع ساعات متواصلة استغرقتها مسطرة التقديم للنائبين السابقين لوزارة التربية الوطنية بإقليم الحوز،وأربعة موظفين بنفس النيابة،والذين استنطقهم عبد العزيز الراشدي،نائب الوكيل العام للملك لدى استئنافية مراكش،والذي يشغل رئاسة القسم المكلف بجرائم الأموال بالنيابة العامة بنفس المحكمة،ابتداءً من الساعة العاشرة صباحا حتى حدود الخامسة من مساء أول أمس الاثنين،قبل أن يحيلهم على قاضي التحقيق بنفس المحكمة بمقتضى ملتمس مكتوب،طالب فيه بمتابعتهم في حالة اعتقال.
جلسات الاستنطاق الأولى للمتهمين الستة من طرف يوسف الزيتوني، قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة المختصة في جرائم الأموال بالاستئنافية عينها،ابتدأت على الساعة السادسة وانتهت في حدود الساعة الثامنة من مساء نفس اليوم،قبل أن يقرر قاضي التحقيق المتابعة في حالة اعتقال في حق كل من:عبد الجليل معروف،النائب السابق لوزارة التربية الوطنية بإقليم الحوز،والذي تولى قبل ذلك إدارة المدرسة العليا للأساتذة بآسفي،وسبق له أن انتخب مستشارا جماعيا ببلدية ابن جرير خلال ولايتين جماعيتين(1997ـ2003)و(2003ـ2009)،ويشغل حاليا مهمة الكاتب الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالرحامنة،وهشام تكفة،مكلف بالصيانة والتسيير،ورضوان بلفاطمي،مكلف بمصلحة الصفقات،وعماد الراشدي،مكلف بوكالة الأداء الملحقة بالنيابة المذكورة،موجها إليهم ست جنايات ثقيلة تتعلق بـ”تكوين عصابة إجرامية،تزوير محررات رسمية وتجارية،اختلاس أموال عمومية،تلقي فائدة من مؤسسة يتولون تسييرها،تبديد أموال عمومية،والتواطؤ على القيام بأعمال مخالفة للقانون”.
كما قرر قاضي التحقيق المتابعة في حالة سراح في حق كل من:نادية عزيز،النائبة السابقة بنيابة الحوز والملحقة حاليا بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بمراكش،والتي تمت متابعتها بجنايتي:”تبديد أموال عمومية والتزوير في محررات رسمية وتجارية”،ومحمد شهاب،رئيس مصلحة الموارد البشرية،والمتابع بجناية”تبديد أموال عمومية”.
هذا،وقرر قاضي التحقيق يوسف الزيتوني وضع المتهمين الأخيرين تحت المراقبة القضائية،وذلك باتخاذ إجراءات إغلاق الحدود في وجههما وسحب جواز سفرهما.
وكانت القضية تفجرت حين تقدم أحد المقاولين بشكاية لدى المدير السابق لأكاديمية التربية والتكوين بجهة مراكش، حول ما اعتبره”خروقات واختلاسات وتزويرا في مستندات رسمية تم بموجبها تحويل أموال لفائدة جهات والانتفاع بها بدون وجه حق”،حيث اكتشف بأن سند طلب بقيمة 34 مليون سنتيم يحمل خاتم شركته ومؤشر عليه من لدن النائب السابق بالحوز وبعض رؤساء المصالح،علما بأنه لم يسبق له أن أبرم أي صفقة مع النيابة المذكورة،و لم يسبق له أن تقدم بأي طلب للحصول على أي سند طلب منها.
وقد تمت إحالة الشكاية على وزارة التربية الوطنية التي أوفدت لجنة للتفتيش رفعت تقريرا للوزير السابق محمد الوفا،والذي أصدر، في نهاية شهر دجنبر من السنة المنصرمة، قرارا بتوقيف نائبه بالحوز،بالإضافة إلى ثلاثة رؤساء مصالح ،قبل أن تدخل على الخط كل من الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب و فرع المنارة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش،و تتقدما بشكاية لدى الوكيل العام للملك بمراكش،حول ما تعتبرانه”سوء تسيير واختلالات مالية وتلاعبا في الصفقات وتزويرا في وثائق رسمية بنيابة الحوز”،وهي الشكاية التي تمت إحالتها على الشرطة القضائية من أجل إنجاز البحث التمهيدي.
وقد تناول البحث صفقات تتعلق بشراء الوزر التي ظلت النيابة تحتفظ بها بمخازنها، و شراء الأقمصة والسراويل لم يستفيد منها التلاميذ،و اقتناء هندام كامل للذكور و الإناث، تم الاحتفاظ بها بمستودعات النيابة، ولم يتم توزيعها إلا في دجنبر 2012 تزامنا مع حلول لجنة التفتيش الوزارية.
و شمل البحث أيضا ملفا يتعلق بالنقل المدرسي، تم الأداء فيها باعتماد سندي طلب قيمة كل واحد منهما 324 ألف درهم، وهو ما يتعارض مع قانون الصفقات في قطاع التعليم، والذي يحدد سقف السندات في250 ألف درهم.
كما تناول البحث شراء فحم للتدفئة و تزويد مطاعم وداخليات المؤسسات التعليمية بالمواد الغذائية، وشراء 120دراجة هوائية اقتنتها النيابة لفائدة التلاميذ البعيدين عن المؤسسات المدرسية و لم يتم توزيعها،فضلا عن التعويضات التي كانت تقتصر على عينة من الموظفين.