خص الأستاذ محمد الغالي أستاذ السياسات العامة بجامعة القاضي عياض في إطار برامج تكوين الأطر ومنتخبي الجماعات الترابية بجهة مراكش تانسيفت الحوز الذي تشرف عليه دار المنتخب ، خصها بدرس أشار فيه إلى قيمة التدبير المفوض كمقاربة تروم تمكين المجالس المحلية المنتخبة من إمكانات ” ناجعة ” لمواجهة الحاجيات المتجددة للساكنة والتي بحسب قوله لا يمكن فصلها بأي حال من الأحوال عن السياق العام الذي يتجدد فيه المجتمع ، موضحا المبادئ الدستورية الضابطة في تأهيل المرافق الجماعية عبر آلية التفويض ، معرجا على بعض مظاهر صعوباتها منها تضارب الاختصاص بين مؤسسة الكاتب العام والمنتخبين ، وأن غياب عنصر التماهي والانصهار يحد من فعالية الجماعة ، مبرزا إلى أن هذا مرتبط بالعقليات والتربية والقيم وأن مسألة التواصل الفعال مرتبطة بالتضامن العضوي والميكانيكي ، مستطردا القول إلى ارتباط التدبير الجماعي بالمغرب بالشخصنة المطلقة للفعل السياسي وأنه حان الوقت للقطع بين فكرة الزعيم والمرور إلى القائد leadership .
الأستاذ المحاضر شرح أنواع التفويض من مباشر إلى غير مباشر إلى الامتياز المرتبط بالدولة صاحبة الهالة والسيادة ، مبينا دور اللامركزية بهذا الخصوص و التي بحسب تعريفه تعني الاعتراف بالساكنة المحلية في تدبير شؤونها بنفسها .
الغالي لم يفته الإشارة إلى أن المواد الدستورية والميثاق الجماعي لايمكنها كنصوص أن تجيب على مجموعة الإشكالات ، ضاربا المثال باللجان داخل الجماعات التي يرى أنها غير مفعلة داخل الجماعات وبكل جهات المغرب وبتعبيره ” فالمقعد الفارغ يؤول ضد صاحبه” ، وأن طبيعة الو لاءات داخل منظومة الجماعات الترابية ولاءات غير عصرية مما يحد من دور الجماعة وتأثيرها على محيطها ويعطي للتدبير المفوض المحدودية داخل الجماعات بالمغرب عموما مع أنه حل للكثير من الأزمات وأن المغرب متأخر في هذا الباب.
أستاذ السياسات العامة بجامعة القاضي عياض ربط بين وضع الجامعة المغربية اليوم الذي لا يبشر بالخير ، حينما أشار إلى أنه لا رهان على الأساتذة الجامعيين لتغيير البلاد ، وأن العقليات بالجماعات الترابية التي أثارها المتدخلون من مختلف جماعات الجهة ومن منتخبيها ،والذين أشاروا إلى صعوبات أجرأة التدبير المفوض بمجموعة وارتباطه بشخص الرئيس وأتباعه ، وهو ما تناوله بتفصيل رئيس بلدية ايت داوود بإقليم الصويرة ، الأستاذ المحاضر ومن خلال الجامعة برر الوضع الحالي بما هو خارج عن هذا الحرم ، إذ تطرق إلى أن الجامعة نفسها تعاني وأن 425 أستاذ لم يستطيعوا التوافق لجعل يوم واحد يتسم بالديمقراطية مع أن فيهم أساتذة يحاضرون بجنيف بما يعني أن الجماعات الترابية لن تكون أفضل حال من وضع جامعة بكل الطاقات البشرية بها ورمزيتها الكبرى التي تضاهي مؤسسة الوزير الأول ، لافتا إلى أن -البيئة – هي المشكلة في المساعدة على التدبير المفوض ، وأنه جاء الوقت لطرح السؤال كما في علم الاجتماع الانتخابي لمن نصوت؟ ولماذا نصوت ؟
الغالي اعتبر الجامعة اليوم بعيدة عن محيطها ، وأن مجموعة من الأساتذة الجامعيين يتعاقدون مع مكاتب دراسات في الحين هناك ” مايدار ” بالجماعات ، وأنه لو توفرت الإمكانية لأصبح موقع الجامعة غير الذي أضحى تغلب فيه السياسة ، وتحول العمل النقابي إلى مجال لتمرير الرسائل باسم الجامعة ، موضحا أن الآمال والآلام مشتركة بين الجامعة ومحيطها .
مناسبة زيارة دار المنتخب كانت فرصة كذلك للقاء نائب رئيس الجهة عبد الكريم لهناء الذي اعتبر دار المنتخب اليوم قد نجحت في تقريب ونقل التجارب والخبرات بالإضافة إلى تأطير المنتخبين وأطر الجماعات بالجهة ، وأن التكوين يأتي في إطار تدارك ما فات من خلال برامج وميزانية يصوت عليها أعضاء الجهة ضمانا لكفاءات ذات تكوين عال ومميز .