الحاج عبد الله شاكر قاضي رحماني أصيل فضل العيش في الظل .

0

photo

يحسب لمجلة بلاد بريس تخصيصها زاوية من أركانها تعرف فيها بأبناء الرحامنة الأبرار .الذين خدموا في صمت وهدوء قضايا القبيلة والجهة والوطن بصفة عامة .ووعيا منها بقيمة الرجال الشرفاء ، سلطت المجلة ضوء مصباحها لينير مسار الظل الذي يسلكه رجال عظام ،أحبوا العيش بعيدا عن بهرجة الحياة وإغراءات السلطة والجاه .رجال فرضوا على مجلة بلاد بريس أن تقرع أبوابهم في أدغال الرحامنة .رجال لم تغريهم السياسة والسلطة،معشوقة الوجهاء والوصوليين، بل عاشوا في ثوب العفة والكبرياء،رغم أنهم يملكون الياتها وقواعدها ،و أصالتهم متجدرة في صخور الرحامنة.فهم كالأبطال الذين يدخلون المعركة خلسة ويغادرونها خلسة وقد أبلوا فيها البلاء الحسن .

في هذا الإطار نقدم لكم أحد أهرامات الرحامنة .هرم عرف بعدله وكرمه وعزة نفسه ،إنه الحاج عبد الله شاكر .إطار متقاعد من اطر العدالة المغربية . يشهد له بالعدالة والنزاهة ،وهذه شهادة يؤكدها كل المتقاضين الذين مروا من أمامه .

ولد الحاج عبد الله شاكر بصخور الرحامنة سنة 1922 م وتابع دراسته بجامعة ابن يوسف للتعليم الأصيل ،ومنها نال الشهادة العليا العلمية سنة 1952 م ،اشتغل في الداخلية كخليفة في الكيش عند تخرجه. تقلد عدة مناصب عليا في جهاز القضاء المغربي كالمستشارية ونيابة وكيل الملك .وتنقل بين عدة مدن ومراكز منها :بن جرير .تمانار بأكادير .أمزميز .أيت اورير وكان اخرها مستشارا باستئنافية مراكش .ثم تقاعد سنة 1988 م.

عاصر الحاج خلال حياته الدراسية فترة الحماية الفرنسية على المغرب وقاوم الإحتلال بشكل ثقافي رائع مليء بالعبر ،ففي الوقت الذي كانت فيه السلطات الفرنسية تحارب الإسلام واللغة العربية ،تمكن الشاب عبد الله شاكر من متابعة تعليمه ونيل شهادة عليا ، مكنته من المساهمة في بناء المغرب الحديث إبان الإستقلال .

خلال عمله وبعد تقاعده لم يهمل الحاج عبد الله موطنه الأصلي ،سواء بالشمال في صخور الرحامنة أو في الجنوب على ضفاف وادي تانسيفت .فقد ورث أراضي شاسعة وعززها بشراء أخرى ، ومازال الى يومنا هذا يزورها بانتظام ويشغل فيها عدد كبير من أبناء الدواوير المجاور .وقد سبق الدولة في سن ما يعرف حاليا بالفلاحة التضامنية .حيث يعمد الى مساعدة كثير من العمال الفلاحيين على الكسب الحلال كمشاركتهم في الأبقار والأغنام أو تخصيص جزء من أراضيه الفلاحية لفائذة الفلاحين قصد زراعتها مقابل نصيب لكل طرف .ويشهد جل شركائه بكرمه وإيثاره .

الحاج عبد الله شاكر عاشق الفلاحة والطبيعة الى حد الهوس .عاشق اشجار الزيتون وعاشق الأغنام ،فلا زالت  ضيعته بشرق جماعة بوروس خضراء نضرة بأشجار الزيتون رغم جفاف وادي تانسيفت وسواقيه. فالحاج يبذل الغالي والنفيس كي لا تموت اشجاره رغم انه ينفق عليها أكثر مما تنتجه .ولازال يربي الأغنام بحب جارف ولو انه لا يجني من وراء ذلك شيء .المهم أنه يرى الخضرة ويسمع ثغاء الحملان الحديثة الولادة ،ويوفر شغلا للقرويين البسطاء .

يبلغ الحاج اليوم 92 عاما ،لايزال على نفس النهج وما زال يغرس الزيتون والرمان ويحفر الأبار ويحيي الأرض الموات ،ومازالت ذاكرته قوية تسجل الحاضر وتحتفظ بالماضي كما هو، وهذه من صفات المؤمنين الذين يتبتهم الله بالقول الحسن .

يفتخر منبر بلاد بريس بمثل هؤلاء الرجال ،ولنا الشرف كل الشرف بأن تدخل التاريخ مع رجال شرفاء،عرفنا بهم فقط للموعظة وللشهادة وقربنا القراء من رجال خدموا الوطن في صمت وهدوء .نعرف بهم بعدما تبن لنا بجلاء أنهم اصبحوا في طي النسيان .نعرف بهم لينالوا وشاح التقدير والإحترام..وأخيرا أخي القاريء ألا يستحق الحاج عبدالله شاكر حفلا تكريميا رائعا من سلطات الإقليم باعتباره اول رجال الرحامنة الذين ساهموا في إقرار العدالة في مغرب افستقلال ؟

عبد الهادي الموسولي

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.