رشيد مرزاق شاب من ابن جرير من هواية قص المواد الصحفية إلى  مجلة ” ناشيونال جيوغرافيك”.

1

marza9

في قراءة الصحف اليومية  التي دأبت عليها هيئة تحرير جريدة  بلاد بريس لفت انتباهنا اليوم على صحيفة الأيام الأسبوعية  في عددها 627 المؤرخ ب 17-23 يوليوز 2014 حوارا مطولا مع واحد من أبناء ابن جرير البررة، هذا الشاب الذي يحكي في حواره مع جريدة الأيام عن بدايات عشقه للصحافة وشغفه بالعمل الصحفي منذ سنواته الأولى بمسقط رأسه بابن جرير وبالضبط بالمرحلة الثانوية أواسط التسعينيات ، إذ يتحدث كيف انه ابتلي يومها بقص المواد الصحفية من المجلات والصحف ومن تم تصنيفها حسب مجالات كل منها ، رشيد مرزاق أشار إلى عشقه لهذه المهنة ، لتكون نهاية المرحلة الثانوية بالرغبة في دراسة الصحافة مع أن عشق هذا الشاب كان للغة الانجليزية التي أجادها كثيرا والتي جعلت أساتذته يوجهونه إلى دراستها ، وأصدقائه الذين الحوا عليه الالتحاق بجامعة القاضي عياض عوض برودة الرباط التي نفروه منها حينما اسر لهم دراسة الصحافة  .

رغم ذلك عقد رشيد العزم على التوجه إلى الرباط قاصدا مدينة العرفان حيث المعهد العالي للإعلام والاتصال صيف  عام 1996 ، وقد قوبل ملفه للتو نظرا لكشف النقاط الذي كان يؤهله الولوج إلى المعهد ، إلا أن المشيئة ذلك اليوم وفضاضة أحد الموظفين هناك جعلته يغير  رأيه ويستقل القطار عائدا إلى ابن جرير،  وليلتحق بالجامعة في شعبة اللغة الانجليزية ، التي سيحصل فيها على الإجازة ويتوجه بعد ذلك المسار إلى مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بمدينة طنجة عام 2000 ، داخل فضاء تلك المؤسسة ستسمح له مواد التدريس بالاطلاع بما فيه الكفاية على الصحافة بكل جوانبها وفنونها وطرائقها ، من تقنيات تحرير التقارير الإخبارية والريبورتاجات  و البورتريهات والاستطلاعات كما يحكي رشيد ، ليغادرها بعد سنتين قضاهما هناك حاصلا على ماجستير في الترجمة وتقنيات التحرير ، كان حلم الصحفي مؤجل  كل مرة  ، إذ سيلتحق رشيد بالمدرسة العليا للأساتذة بالرباط تحت ضغط العائلة وخوفا على نفسه من براثن البطالة ، بعدها من الرباط إلى قرية نائية بالجنوب المغربي تدعى ” تغجيجت ” ليقضي بها سنتين مدرسا للغة الانجليزية ، وبضربة حظ كما يحكي سيجد نفسه بثانوية أخرى بمدينة شيشاوة في مؤسسة قضى بها ثلاث سنوات  ، حلم الصحافة وعشقها جعله متعاونا إلى جانب الفصل الدراسي مع مجموعة من الصحف الدولية  كمجلة ” موروكوتايمز ” التي أطلقت في عام 2004  .

 الرغبة الجامعة في الاشتغال في الصحافة كان ينط من أعماق هذا الشاب الذي كان لا يتصور مع نفسه أنه سيقضي باقي عمره مدرسا  ، مع أن إمكاناته العلمية أكبر من ذلك ، وإذا بهاتف صديق يرن في يوم من الايام حاملا له بشرى فرصة عمل بجامعة مرموقة بدولة الإمارات ،  الفرصة الجديدة جعلته يفكر طويلا في المصير الذي قد تؤول إليه حياته ، ثلاثة شهور هي تكلفة تفكير عميق أنهاها رشيد بقرار الرحيل إلى الإمارات  العربية من غير ندم على وظيفته في التعليم  ، لأن الأفاق التي فتحت أمامه أكبر وأرحب ، من شيشاوة  إلى جامعة عجمان للعلوم والتيكنولوجيا عام 2009  . في مهمة لترجمة الوثائق وصياغة البيانات الصحافية وتدوين محاضر الاجتماعات  ، ها قد أصبح رشيد قاب قوسين من مهنة الصحافة التي أحبها ، طموح هذا الرحماني الكبير جعله يغادر جامعة عجمان بعد تجربة ستنفع في اجتياز مباراة الالتحاق بمجلة عالمية اسمها ” ناشيونال جيوغرافيك ” ،  والتي سيصبح من بين مؤسسيها في أكتوبر عام 2010 ، تلك المجلة التي أصبح فيها نجما لامعا فضلا عن اهتماماتها باستكشاف الكون أرضا وبحرا وجوا ، ليتحول فيها من مترجم ومدقق إملائي ونحوي إلى انجاز التحقيقات وتحرير النصوص بمختلف أنواعها ، إلى الغوص في مجالات المعرفة الإنسانية من علم الآثار وعلم الفلك وعلم المحيطات إلى الجغرافيا السياسية وعالم البراري والحيوانات والبيئة ، سبق تحظى به المجلة اليوم على المستوى العالمي في كل العلوم والاكتشافات .

رشيد  مرزاق نموذج ابن الرحامنة وابن مدينة ابن جرير الذي راوده حلم الصحافة فجال العالم و نال من زاد المعرفة الكثير  ،والذي لم يوقفه عند وظيفة بالتدريس أو إلى مترجم بجامعة كبيرة ،  هو الطائر الحالم ،وقد لا نعلم إلى أي منزلة سيتوقف عندها هذا الشاب الذي لا يزال لم يكمل عقده الرابع ، تجربة مغربي من مدينة ابن جرير إلى ناشيونال جيوغرافيك هي مثال وقدوة لمن أراد أن ينظر أبعد من قامته في عالم لا يسمح للكسالى والخائفين بصناعة الحرية .

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. عادل مرزاق يقول

    مقال متميز و تحية لرشيد و نتمنى له المزيد من النجاح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.