زيارة خاصة : المركز الإستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش  جحيم أم صحة .

0

HOP

كما يقولون إذا أردت أن تعرف بلدا ما على وجه اليابسة أين هو من التنمية والتقدم فقم بزيارة مستشفياته ومراكزه ،  ينطبق المثل على المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش ، هنا سيتأكد لك أن المغرب إذا نظر في المرآة سيكتشف أن وجهه ليس هو الوجه الحقيقي الذي يصوره له الشيطان ، عدسة بلاد بريس زارت المستشفى الذي دشن في العهد الجديد بتكلفة مالية كبيرة وصلت إلى 500 مليون درهم ،و بطاقة استيعابية ل 915 سريرا ، وعلى مساحة إجمالية بلغت 8.7 هكتارا  ،  وبتخصصات كثيرة جدا  : مصالح استشفائية طبية، ومصالح للجراحة، وأخرى للإنعاش، وقاعات للتوليد، وقسما للمستعجلات، ومصلحة للفحوصات الخارجية، وأخرى للتشخيص الوظيفي. كما يضم مصالح تقنية، وهي عبارة عن مركب جراحي للأطفال، وآخر للنساء والتوليد ،  ويسهر على تقديم الخدمات بالمستشفى طاقم طبي وطبي مواز، مكون من 41 من الأساتذة الأطباء، و73 طبيبا مقيما، و29 طبيبا داخليا، و231 ممرضا، و58 إداريا وتقنيا.  ومع كل الفحوصات والعمليات التي يجريها هذا المركز ، فإن وضع الصحة في جهة مراكش يعيش الجحيم ، طوابير من المرضى في كل مكان ، أطفال ونساء  ولا من يحرك ساكنا  ،وحدهم رجال الأمن الخاص من يديرون المركز  ،هم أصحاب القرار  ، فيما المرضى بعضهم قادم من الجنوب ، من الصحراء وآخرون من جهات المملكة كلها  ،وشمس وحر وجوع وعطش ،  وأبواب موصدة في وجه الزوار ،  وبات واضحا أنه لا يمكن أن تغيير  البنايات والمؤسسات المبنية بالملايير من واقع الصحة شيئا  في هذا البلد  إذا لم تتغير العقليات ( قيم الرأسمال الغير مادي ) .

فرغم إمكانات المركز الكبيرة ، وفحوصاته وتعداد زواره  وعملياته الجراحية ،  إلا أن الإشكالية المطروحة اليوم متى سنظل نعتبر المواطن لا شيء في بلد لن يكون شيئا في كل مبادراته بدون الرأسمال الغير المادي  ، الذي تبين أن خطاب عاهل البلاد  جاء ليدق  من خلاله ناقوس الخطر بعد كل تلك المجهودات  طيلة 14 سنة التي لم تخفي مظاهر الهشاشة والفقر .

 وحسبك عند مغادرة أسوار هذا المركز وأبوابه أنك بغزة أو بالعراق أو بدرعا  سوريا ، مواطنون أو الرأسمال  مال البشري ملقى على الكراسي  ، وعلى الأرصفة ، وفي كل مكان  داخل المركز ،في غياب تام لروح الإنسانية التي تقتضي خدمة هذا المريض بدون النظر من أين هو قادم  ، ومن يكون ،  في مغرب رغم كل شيء مشكلة أغلبية أهله  ما يزالون يؤمنون بالوجوه وبالمعارف  والمناصب وبالزبونية والمحسوبية  بعيدا عن سواسية المواطنين المغاربة  التي ضمنها الدستور وقبله ضمنتها القيم والمبادئ وتعاليم الدين أي دين كان . 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.