تعددت الأساليب والموت واحد ، الموت من الجوع والعطش والبرد والقر والحر ، يبدو أن المغاربة اليوم في المغرب الغير النافع ، مغرب الجفاف ، المغرب الذي لا ينتج ، مغرب الفقر والظلمات ، وقد يكون ” كريستوف كولومبس وهو يعبر إلى أمريكا مخطئا حينما اعتبر المحيط الأطلسي بحر الظلمات ، والحقيقة أن الجوع هو بحرها .
فقد ابتكر الباعة ” الفراشة ” بمدينة بني ملال طريقة جديدة للاحتجاج حينما أقدمت السلطات بتلك المدينة من منعهم من عرض أسلعتهم على أرصفة الشارع العام ، السلطات معها الحق في ذلك ، والفراشة معهم الحق في أن يحتجوا بأي طريقة شاؤوا ، المهم أن لا تكون مخالفة للقانون ، فالدستور قال ويقول ، أو عفوا يضمن الاحتجاج السلمي ، فهؤلاء الباعة ابتدعوا فكرة جهنمية ” التسول الجماعي ” . فقد خرجوا جميعا بأطفالهم نساءا ورجالا وشبابا تعبيرا منهم عن قضيتهم وهي المنع ، وبالتالي فالخيار الوحيد هو التسول بتلك الطريقة ، وبشكل جماعي ، ربما عبقرية المغاربة تفتقت أخيرا في ابتكار وسائل ردع أقوى ، في تقديرنا فقد أراد الباعة إيصال حقيقة وضعهم بتلك المدينة للعالم ، وقد وصلت ، فالشبكة الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي يراهن عليها البدو والحضر اليوم ، وقد تكون السلطات في هذا البلد في “دار غفلون” إذا اعتبرت أن احتجاجات المغاربة لا تبرح المساحات التي يقف عندها المحتجون . خطأ ما يعتقدون ، فتكنولوجيا الاتصال والهواتف الذكية وما سيأتي أقبح وأفدح وعليه بات ملزما في بني ملال ، في ” قرطحنة ” التي تحدث المغاربة عنها كثيرا ولا نعلم هل توجد فوق اليابسة أصلا ، أو في أي نقطة من المغرب إيجاد الحل لأن “التسول الجماعي” قد تتبعه أشكال أخرى لا قبل للمخزن بها ، فالعالم أصبح أو بات قرية صغيرة يتفاعل البشر من خلالها ويكتشف مهارات بعضهم ببعض وفي كل شيء .