الزيليط الحافي.
في مطالع القرن القرن الماضي كانت النية و كانت معها البراكة ، كانت أدوات الحلاقة حادة جدا بعد صقلها بواسطة جلد و شحم الثور، ليصبح الحلاق حينها متميز و زبونه في مأمن ، هذا الاخير يعتقد بأن يد الحجام هي التي فيها البراكة، و كان يهدي قلقولة رأسه و هو في غاية الاطمئنان ، يعرف انها في يد محترف و ان المهمة التي جاء من اجلها ستقضى في احسن الاحوال و بالسرعة الفائقة أيضا، اليوم كما يشهد التاريخ عبر الصورة المبثوثة امامكم أن كل شيئ تغير ، لم تبق بركة لا في المال و لا في الاولاد و لا حتى في الوقت : الله يحدر السلامة، “حتا الزيليطات أو زيزوارات” الحجام في الاسواق الاسبوعية اصبحت مغشوشة أصبح الزبون القروي يضرب ألف حساب ليسلم رأسه للحجام ، الاولى خوفا من العدوى و انتقال الفيروسات ،و الثانية لعذابه الشديد الذي يمارسه عليه حلاق الالفية الثالثة، اليوم يردنا الحنين عبر الصورة التاريخية التي تجسد العلاقة الحميمية التي كانت تجمع الزبون و حجامو، كانت الساكنة تنتظر السوق الاسبوعي بشغف ، متشوقين لعبث الحلاق على جمجمة رأسها، ليستعد الزبون لعشية مع افراد اسرته بعد يوم حافل بالتسوق ، لجمع اللمة بعشاء مشحم و الجلسة الدافئة مع الاولاد لمناقشة خريطة الطريق في الاسبوع الموالي، بعدها تتزين الزوجة و تخرج في احلى حلة و تنفرد بزوجها في ليلة حمراء لا تلفاز و لا مذياع و لا هاتف يزعج سكينتهما ، الروعة مما كان……….
— مع تحيات عدنان ملوك

