أثار فيديو تناقلته بعض المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي موجة من الاستهزاء والسخرية والضحك أحيانا ، ويتعلق الأمر بمطالبة قائد المقاطعة 17 بدرب السلطان باعة الحولي عبر أعوانه ” لمقدمين ” ، “بزوج حوالا باش يخليهم يبيعو” كما جاء على ألسنتهم ، الفيديو تساءل في الأخير عن عدد “لكراجات” التي زارها ذلك القائد وأعوانه؟ وكم من ” حولي ” سيجمع منها ؟ وكم من مبلغ مالي سيروح إلى جيبه ؟
والسؤال الذي يحضرنا اليوم بهذه المناسبة كم من رؤوس الأغنام تجمع هنا وهناك؟ بالغصب ثارة وبالقوة والشطط وأشياء أخرى لا ندريها ، فقط أصحاب ” لحولي ” من يكتمونها في قلوبهم وأولئك الذين تسلموا تلك ” الأكباش “.
أما إذا كان في الأمر متلازمة donnant donnant ، مصالح وصداقات وعلاقات وحماية واستقواء وأشياء من هذا القبيل ، فكما يقول الفقهاء أمرهم إلى الله ، إذ لا يعقل في دولة الدستور والقانون أنه وبمجرد أن يحل العيد يرفع الاشتغال بالقانون وتفك عرى هذا القانون ،وتحل بدله الطبيعة أو قانون الغاب ، كما حصل مع صاحب “الكراج” الذي طالبه القائد ب1500 درهم أو ” زوج حوالة ” ، لا يعقل أن ينتظر الفلاح والكساب و”الشناق” فرصة العيد الوحيدة في السنة كي ينعش جيبه ، فيستقوى عليه في دولة بها قانون، ويمنح أكباشه هدية أو فدية أو سمها ما شئت ، كلها تذهب أدراج الرياح ، والأغرب وأصحاب الشرع ” الفقهاء ” يعلمون ذلك، أن بهيمة الأنعام في أضاحي العيد ،شرط وجوبها أن تكون من مال حلال وجيب حلال وكسب حلال ، فكيف يستقيم تقديم أضحية عيدا للأبناء والأحفاد والنفس وهي لحم المستضعفين والمساكين أخذت منهم روعا وقهرا وبطشا ، وكيف يقبل صاحب عقل ما يعتبره هدية وهو في الأصل فدية يسلمها “مولاه “لدرء مخاطر وزلازل الأيام القادمة وعادياتها في وطن لا يزال لم يستقم فيه شرع السماء وشرع الأرض ، على أن ما لقيصر هو من الله وأن ما لقيصر هو لله، وأن أخد شيء بالغصب هو أخد من الله ، الأكثر سخرية في الحكاية هي سذاجة الموقف الذي جعل أطفالا صغارا يدركون أن الفعل فعل ” حشومة ” وجرم وهل هناك أقبح من هذا في تقديرك ؟