الشهيد عبد السلام المؤذن ماركسيا يدحض من داخل السجن أطروحة تقرير مصير “الشعب الصحراوي”

0

                            MOUDEN

   أقدم للقراء، بمناسبة مرور 22 سنة على استشهاد الرفيق عبد السلام المؤذن أحد كوادر حركة 23 مارس ، والعضو القيادي البارز في منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، والذي “مات” في ظروف غامضة يوم 05/نونبر سنة 1992،ومرور 39 سنة على حدث المسيرة، وجهة نظره في مواجهة دعاة تقرير مصير “الشعب الصحراوي”، رفاقه في منظمة إلى”الأمام” الذين انتصروا لأطروحة الانفصال وتقرير المصير،ولا زال جزء واسع منهم ممن يشكلون حزب النهج الديمقراطي راسخا على نفس القناعة.

لم يكن الشهيد عبد السلام المؤذن ـ وهو يدافع عن الوحدة الترابية للمغرب من موقع المنظر والمفكر والمتمكن من أدوات التحليل والحجاج ـ مستلقيا في صالونات مكيفة ، ولا سفيرا متجولا مأجورا، ولا وجها ملتحفا ب” دراعية” زرقاء، ولثاما أسود،ولا قياديا ديماغوجيا لا يجد ما يدافع به سوى ان يردد في موقف ضعف وعجز بينين( الصحراء صحراؤنا والملك ملكنا)، ولا صاحب مأذونية للصيد أو النقل، ولا منتفعا من ريع الصحراء،  بل كان محكوما داخل السجن المركزي بالقنيطرة ب 30 سنة سجنا ،قال في شأنها متسائلا في خاتمة مقالته الرائعة (الزنزانة 28)🙁 متى سأخرج من السجن؟ إن علم ذلك عند أصحاب الأمر والنهي.أما ما أعلمه شخصيا ،هو أن في قلبي وعقلي وجسدي من الطاقة ما يجعلني أتحمل ضعف هذه المدة إذا لزم الأمر).

فسلاما لك أيها الرفيق يوم أن جئت إلى هذه الدنيا مناضلا صلبا لا يلين.

وسلاما لك يوم أن أزهرت شجرة الحديد في سجنك.

وسلاما لك يوم أن داهمك الموت المتسربل في شاحنة الغدر على الطريقة المغربية.

                                              عبد الكريم التابي

 

 مبدأ تقرير المصير ليس مطلقا

إن العدو الأول للفكر الماركسي هو التجريد الميتافيزيقي . ومن ابرز خاصيات هذا التجريد هو التعامل مع المقولات والمبادئ كمنطلقات ثابتة لا تتغير . أما الماركسية فهي تتميز بكونها تخضع جميع المبادئ، مهما كانت قدسيتها، للشروط العينية الملموسة للحالة المحددة التي هي قيد الدرس والتحليل. وعلى هذا الأساس، فمن وجهة نظر الماركسية، إن نفس المبدأ يمكن أن يكون قابلا للتطبيق هنا وغير قابل للتطبيق هناك.
وحين يساند أصحاب تقرير المصير ذلك المبدأ ، لا لسبب إلا لان ” الشعب” الصحراوي قد طالب به ، فهم بذلك لا يضعون فكرهم على أرضية الماركسية النقدية ، بل على أرضية التجريد الميتافيزيقي المبتذل .
ولنستعرض بتركيز الطريقة التحليلية النقدية التي تعامل بها كل من ماركس وانجلز ولينين ، مع مبدأ تقرير المصير .
في سنة 1863 ساند ماركس وانجلز مطالبة الشعب البولوني بحقه في الانفصال السياسي عن روسيا . لكنهما في نفس الفترة التاريخية تقريبا ، قد عارضا بشدة ذلك المبدأ بالنسبة للشعبين التشيكي والسلافي الجنوبي اللذين كانا يطالبان بحق الانفصال عن النمسا .
أكثر من ذلك: لقد ساندا بولونيا في مطالبتها بتقرير المصير، رغم أن الإقطاع هو الذي كان يتزعم تلك الحركة. لكن من ناحية أخرى ، فهما لم يكتفيا فقط بمعارضة تقرير المصير بالنسبة للشعبين التشيكي والسلافي الجنوبي ، بل أيضا لقد اعتبرا هذين الشعبين شعوبا رجعية .
لماذا إذن كان ماركس وانجلز مع مبدأ تقرير المصير في الحالة الأولى ، وكانا ضده في الحالة الثانية .؟
إن موقفهما يستند إلى تحليل نقدي للشروط الملموسة التي كانت تتحرك فيها كل حالة.
بالنسبة للحالة البولونية : كانا يعتبران أن روسيا الإقطاعية القوية ، كانت تخنق وتعيق كل إمكانيات التطور الاقتصادي – الاجتماعي البولوني . لذلك اعتبر أن تأسيس دولة وطنية بولونية مستقلة عن روسيا القيصرية ، هو الإطار الحر الذي يسمح بنضج التناقضات الاجتماعية وتطور الرأسمالية وظهور بروليتاريا قوية تقود النضال .
بالنسبة للحالة التشيكية – السلافية : فقد كان تحليلهما هو التالي : في تلك الفترة التاريخية ، كانت ألمانيا تعرف تطورا رأسماليا سريعا ، لكن فرنسا التي كانت تشكل القوة الاقتصادية الرأسمالية المهيمنة على أوربا ( القارية ) ، ستجد في ذلك التطور الرأسمالي الألماني صعودا لدولة رأسمالية قوية ، منافسة لها وتهدد هيمنتها على أوربا . لذلك لجأت فرنسا إلى كل الوسائل من اجل عرقلة وإعاقة الصعود الألماني ومن بين تلك الوسائل ، كان التحالف الذي أبرمته فرنسا مع روسيا القيصرية ، التي كانت تعتبر في ذلك الوقت ، ليس فقط قوة رجعية محلية بل أيضا ذات هيمنة على بلدان أوربا الشرقية وسندا رئيسيا لكل الحركات الرجعية على صعيد أوروبا .
من هنا ففي رأي ماركس وانجلز ، فان مطلب تقرير المصير الذي كان يرفعه الشعب التشيكي والشعب السلافي ، وحقهما في الانفصال عن النمسا ، لن يؤديا أبدا إلى تأسيس دول وطنية مستقلة ، وإنما سيقودان إلى سقوطهما تحت نفوذ الهيمنة الروسية لأنهما شعبان صغيران ضعيفان ، وبالتالي لن يشكلا أكثر من ركيزة في يد روسيا لضرب ألمانيا البورجوازية . إن شعار تقرير المصير للشعبين التشيكي والسلافي الجنوبي ، هدفه خدمة مصالح الدولتين الفرنسية والروسية ، ولذلك فقد عارضاه بقوة واعتبرا الشعوب التشيكية – السلافية شعوبا رجعية . ( لنلاحظ أن الشعب التشيكي المكون من البوهيم و الموراف ، والشعب السلافي الجنوبي الذي كان يقطن إقليم سلوفاكيا ، لم يؤسسا دولة تشيكوسلوفاكيا الفيدرالية إلا سنة 1918 بعد انتهاء الحرب العالمية الأول).
هذا إذن هو موقف ماركس وانجلز من مبدأ تقرير المصير الذي لم يكونا يتعاملان معه بطريقة مجردة – مطلقة ، بل بطريقة نقدية ملموسة ومشروطة . فما هو الآن موقف لينين ؟ .
يقول لينين:
” إن مطلب حق الأمم في تقرير مصيرها ، ليس مطلبا مطلقا ، بل هو جزء من مجموع الحركة الديمقراطية . وفي بعض الحالات الملموسة، يمكن للجزء أن يدخل في تناقض مع الكل: وهنا يجب معارضته ” ( لينين – المؤلفات المجلد 22 الطبعة الفرنسية – ص 367 ).
ويقول:
” لنفرض أن هناك بلدا ملكيا صغيرا يوجد بين بلدين ملكيين كبيرين . ولنفرض أن ملك البلاد الصغير تربطه بملوك البلدان الكبرى ارتباطات عائلية أو غيرها . ولنفرض أن شعب البلد الصغير أراد أن يقوم بثورة ضد نظامه الملكي لإحلال الجمهورية وللاستقلال عن البلدين الملكيين المجاورين. ولنفرض أن قيام الجمهورية وطرد الملك، يعني عمليا نشوب حرب بين البلدين الكبيرين بسبب المنافسة بينهما من اجل إرجاع الملكية للبلد الصغير في ظل ملك تابع لهذا الطرف دون الآخر.
ماذا سيكون موقفنا في هذه الحالة الملموسة ؟ إننا بكل بساطة سنكون ضد الثورة وضد الجمهورية ومع الملكية في البلد الصغير .” ( نفس المصد ر)
نعم إن لينين الثوري الراديكالي، يقول بلا تردد وبشجاعة عالية، بأنه ضد الثورة وضد الجمهورية ومع الملكية في حالات ملموسة. إن الثوريين علماء الجدل هم وحدهم الذين لا يترددون في نعت بعض الشعوب بالشعوب الرجعية ( ماركس وانجلز ) ، والذين لا يرون في الجمهورية الجمال المطلق ، وفي الملكية القبح المطلق .
إن الماركسيين هم أكثر المشركين إشراكا بالمطلقات والمثاليات. فلينين نفسه يقول: ” إن تغيير الملكية بالجمهورية ليس مسالة مطلقة، بل هو مطلب ديمقراطي خاضع لمصلحة قضية الديمقراطية بوجه عام ” ( نفس المصدر – ص 372 ).

في الجزء اللاحق سنتابع مع الشهيد عبد السلام المؤذن بقية المقالة تحت عنوان “هل هناك شعب صحراوي؟”

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.