مرآة بلاد بريس الأسبوعية : الله يجيبها على قد النفع؟؟

0

 INOND

يطلب الجميع الأمطار ” على قد نفع ” ،يطلبها الفلاحون وساكنة البوادي والحواضر ، ويتمنون أمطارا نافعة لا ضارة ، لأنها تأتي وقد تأخذ معها كل شيء .

هذا الموضوع نسوقه اليوم في مرآة بلاد بريس الأسبوعية ونربطه بالاستسقاء و قراءة ” اللطيف ” التي يقوم به المغاربة في كل مكان من أجل الأمطار حينما تنقطع السماء عن المدد ، ولكن ما خلفته الأمطار الأخيرة بكل المغرب تطرح السؤال عن ماذا أعدت الدولة لمواجهة أمطار تضرب بلا رحمة ، حيث غطت الأودية مساحات كبرى على امتداد كيلومترات ، ولربما لم يتخيل يوما من غرقوا بمدينة كلميم أنهم في يوم من أيامهم سيعيشون تلك المشاهد وسط وديان جارفة لم يجدوا ما يتمسكون في عمقها سوى نباتات وأشجار وأشواك حينما لم يبق من العمر سوى لحظات ، ماتوا جميعا ومات غيرهم ،وانقلبت سيارات وأبيدت طرقات عن بكرة أبيها، وسيقت أبنية ودواوير  بحيواناتها ودجاجها ونسائها ، وغرقت أحياء وخرجت أشلاء وتبخرت أحلام وتيتمت أسر.  والحال أن الأمطار لم تأت ” قد نفع “بل تجاوزته  والعلم لله ، ولكن في كل هذا ألا يتحمل الآخرون نتائج هذه الكوارث التي أودت بأرواح كثيرة لم يجد رجال المطافئ على وادي “تالمعدرت” أو وادي الموت فرصة لإنقاد من كنا نشاهدهم عبر الفيديوهات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وكثيرا ما تمنينا نجاتهم ولكنهم لم ينجوا من موت محقق .

في كل هذا الجحيم ألا يضع واقع المغرب اليوم مجموعة من المؤسسات خصوصا المنتخبة على المحك، فيما يتعلق بالصفقات وبالا وراش وبالمشاريع التي تذهب إلى مقاولين يقومون بغش يؤدي ثمنه المواطن البسيط ، الذي يجد نفسه يوما عرضة للموت على طريق وهي ليست بطريق، وعلى قنطرة وهي في الأصل مجرد ” ماكيت ” قنطرة، ووسط سوق بأسوار وهو في الأصل وادي ” غدار “، وفي الشوارع ” المزفتة ” وهي مستنقعات ووديان للموت ، وفي المسارح والمطارات والمدن والأحياء وهي مجرد بناء لمشاهد سينمائية تنتظرهم لتنهي حياتهم   .

تشيد البنايات مغشوشة والمدارس مغشوشة والطرق مغشوشة ،وينبهر السكان بالمشاريع وبإعادة الهيكلة وبالساحات الخضراء، وفي موسم الأمطار أو موسم ” الامتحان ” يظهر العيب ويبان ،وتفضح الزبونية والمحسوبية واختلاط المسؤولية بالريع، ويدفع المواطن ثمن السخافات تلك موتا محققا كما حدث بجماعة اولاد حسون  بمراكش ،التي أكلها واد الحجر أكلا مريبا ، قد نشاهد الصور ونشاهد الكوارث ونجزم أن الوديان هي من فعلت كل ذلك ،ولكن ألا يليق بنا السؤال عن حجم الإمكانيات التي يتلاعب بها رؤساء تلك الجماعات حينما يضعونها نصب أعينهم فيولون عليها مقربين من مقاولين يصنعونهم في جنح الظلام، فيقتسمون معهم خارج الجماعة بمراكش طبعا كل المال ” السائب ” الذي وعدوهم بمنحه إياهم ضد المصلحة العامة وفي سبيل أن يموت الجميع غرقا وموتا بلا رحمة  .

جماعة اولاد حسون نموذج عن فداحة الموقف ، عن مسؤولية الرؤساء وليس الطوفان ، فأموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تؤكل أكلا،   وتنجز بها القناطر والسدود والطرق وكل المشاريع ولكنها تنهار بسرعة ويموت الشعب لأنها صنعت في ” الصين ”  ، أي صنعت من الورق وكان المواطن قبل الطوفان مشدوها لمقاومتها كل أنواع الأعاصير والزلازل  حينما حكى من شيدها أنها ستصمد لسنين فيصدق الناس ” كبراء ” القرية والجماعة دائما أبدا . والحقيقة أنها مجرد “خردوات ” للضحك ليس على الذقون ولو أن العبارة بليغة ولكن للضحك على أمة محمد وجميع الأمم نهارا جهارا .

بات مهما أن تجد الدولة معادلة جديدة للعقاب المقرون بالمحاسبة الحقيقية ، يغتني اليوم العديدون من المقاولين المقربين من الرؤساء أحيانا ويصنعونهم ويمدونهم بالمال ، وتموت المسؤولية الملقاة على عاتق هؤلاء ويموت الناس بعد ذلك في هذا الوطن ،ونضع أيدينا على خدنا حزنا على السيول الجارفة التي أخذت أبناء القرى والمدن إلى الموت وننسى أن هناك مجموعة من ” المجرمين الحقيقيين ” الذين يفلتون من العقاب ببوركون بالدار البيضاء وبفاس وبكل المغرب ، يقتلون شعبا أعزل كما تقتله السيارات يوميا لعلة بمنح رخص السياقة،  والأصل في كل هذا هو ” إشباع ” الذات بالمال وغياب الضمير والغوص في الأنا واحتقار المغاربة ، أما السهول والوديان فإنها لا تنسى ” مساراتها ” منذ أن خلق الله الأرض،  ولكن لو وجدت قنطرة قوية لما استطاع وادي “تالمعدرت” قتل ركاب ” المسافرين” ،ولو وجدت سدود صلبة وقنوات ري كما اتفق مع المقاول في دفتر التحملات لما مات ساكنة ولاد حسون بمراكش،  ولما هدمت أبينة على أهلها بكل مدن المغرب .

أوقفوا العبث بالبشر أيها المسؤولون أيقظوا ضمائركم أوقفوا الريع والرشوة التي “شخشخت” المغرب وأفسدت وضعه رغم البنيان ورغم الاوراش ورغم الملايير التي تنفق من أجل أن يدوسها المطر العابر على حروف الأرض كل عام وكل حين .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.