الركائز الداعمة لحياة أسرية وزوجية ملؤها التفاهم و الانسجام.

0

يعتبر الحب والمودة و الرحمة من المشاعر الأساسية و الركائز الداعمة لحياة أسرية وزوجية ملؤها التفاهم و الانسجام.

إن الحب نعمة أنعم بها الله عز وجل على عباده ليشعروا بحلاوة الحياة، وقد أثبت العلم أن تبادل كلمات الحب و الغزل بين الزوجين يساعد على تنظيم الدورة الدموية ويقاوم تكون الخلايا الخبيثة في الجسم.

إلا أن المجتمع المغربي و المجتمعات العربية ككل تمت تنشئة أفرادها على عدم إشهار الأزواج لمشاعرهم وذلك اقتداء بالآباء و الأجداد، واعتبار عبارات الحب أمرا تافها ولا يليق بالكبار، وخاصة إذا حاول أحد الطرفين إظهارها أمام الأبناء.

إذ أن غالبية الأزواج لا يظهرون مشاعرهم لزوجاتهم ويحاولون بشتى الطرق إخفاءها،و التحكم فيها، لأنهم يعتبرون ذلك نوع من أنواع الضعف و نقص في رجولتهم و يشعرون بالمهانة لأنهم يلعبون دور الرقابة و السلطة ويظهرون بالمظهر الحازم و الجاد داخل الأسرة.

أما الزوجات فيشعرن بالحياء و الخجل، و إذا حاول الزوج إظهار مشاعره لزوجته فإنها تصده وتردعه وتطالبه بالكف عن ذلك، وتظن أن إظهار مشاعرها اتجاه زوجها يحط من كرامتها ويقلل من قيمتها.

ولا عيب في إظهار مشاعر الحب بين الزوجين و أمام الأبناء بطريقة متخلفة ومحترمة تراعي عاداتنا و تقاليدنا لما لذلك من الايجابيات على الأسرة ككل، ولما يولده من شعور بالأمان و الاستقرار و الثقة بالنفس و التعاطف بين الأبناء و حب بعضهم بعضا و المشاركة في اتخاذ القرارات داخل الأسرة.

لقد أكدت الدراسات انه من الأسباب البسيطة للطلاق عدم إظهار المحبة وغياب التفاهم و التفاعل في العلاقات الزوجية، وحتى لو حاول الزوج في إحدى المناسبات التعبير لزوجته عن حبه فإنها لا تصدقه، لأنه لا يشعرها بذلك في معاملته  وتصرفاته معها.

لا تتوفر اللغة المغربية الدارجة على الكثير من كلمات الحب لكن هذا لا يمنع من تعلم بعض المفردات و الألفاظ التي تجعل الإنسان يعبر على ما يخالجه من أحاسيس اتجاه الآخر، خاصة أن عدم حصول احد الزوجين على الدفء و الحنان داخل إطار العلاقة الزوجية يجعله يبحث عنه خارجها.

من المهم أن يظهر الزوجان مشاعرهما أمام الأبناء حتى يتعلمون هاته المشاعر داخل البيت و يدركون سلوكيات الحب الصحيحة التي تحصل في المجتمع ويرسموا لهم الخطوط الحمراء لذلك.

لان حرمان الأطفال من جو الحب والتالف داخل الأسرة يجعلهم يفتقدون للمكون الأساسي  لتلاحم و ترابط هاته الأخيرة، مما يدفعهم للبحث عنها خارجها الشيء الذي يجعلهم عرضة للانحراف و تعلم عبارات و سلوك خاطئة.

وبما أن الأطفال الصغار صفحة بيضاء وعجينة طرية نشكلها كما نشاء، وما زرعناه فيهم اليوم سواء مشاعر الحب و المودة و الرحمة او التسلط و الافتقار لأدنى حدود العاطفة سنحصد غدا.

نادية الخلوفي

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.