لأول مرة تفعلها منظمة أمريكية ” مبادرة مناظرة ” مستضيفة ضفتين في قمة التناقض بقصر السفراء بالدارالبيضاء يومه الأربعاء ،ضفة تمثل الشرع والسنة و تقارع بحجة النص و يمثلها الداعية الإسلامي الشيخ محمد الفيزازي و الطالبة ولاء من اليمن و ضفة ثانية تمثل الحرية بلا قيود بموجب القوانين الوضعية الكونية ومثلتها الصحافية والشاعرة و الكاتبة المصرية فاطمة ناعوت و المهندسة غادة من الجارة تونس.وبلاد بريس حضرت هذا التناظر الصاخب والتقابل الساخن الذي تفاعلت فيه الضفتان و تدافعتا أمام شيوخ السلفية بالمغرب وشباب حداثي من الأمصار العربية،و قد شكل السؤال ” هل لحرية التعبير قيود؟ ” منطلق التفسير و التأويل لحرية الجنس و التعري و حرية المعتقد وما كان يفسره الداعية بالآية و أثر السيرة و يجعله قانونا بشريا بالوحي و الرسالة كانت تدحضه الكاتبة بالمنطق و العقل ومرجع الغرب المتقدم و الوضع العربي المتخلف.
ضدان لا يلتقيان هو محور مناظرة ستظل سرمدية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها لأن دفاع الفيزازي هو من دفاع الرسول والخلفاء الراشدين و الصحابة عن شرع لا يقبل تأويل في جوهره وروحه و مضمونه و لأن دفاع الكاتبة والفريق الذي تنتمي إليه هو من دفاع انتقاد الحاكم والشيطان و لكن في حدود الأخلاق،و شاهدنا على الخلاف إلى حدود القطيعة هو حينما طلبت الشاعرة من الشيخ الاعتذار لما اعتبرت ما قاله يسيئ لبلدها و أصرت على ذلك مهددة بالانسحاب من البلاطو رد عليها الداعية ببرودة دم عليها أن تنتظر إلى يوم القيامة حينما اعتبر كلامه لا يحتمل الاعتذار.
انتهت المناظرة ساخنة صاخبة وكل واحد مستقر على رأيه مع تزوير فاضح لنتيجة التصويت التي أفرزت عند بداية المناظرة عن ثمانية وستين في المائة ضد حرية بلا قيود سرعان ما تحولت إلى العكس عند انتهاء المقابلة،لعل المناظرة كما قال أحد الظرفاء معلقا سيحسمها الشارع العربي.