هنا الرمادي ..هنا ريف حلب و هنا تعز ..فقط هي الخراربة و البرابيش بالرحامنة.

1

100_7297

خلنا لأول مرة و نحن نجوب واحدة من الأجزاء الجنوبية بالرحامنة بجماعة لمحرة بأن موسم الحصاد و الضيعات المنتشرة هنا و هناك عنوان منطقة ارتبطت تاريخيا بتمردها على الاستعمار الغاشم و بأهلها البرابيش الصناديد الذين كانت ترتعد لهم الفرائس و تقام لهم الدنيا و لا تقعد ، اكتشفنا بأن الأرض التي أنجبت أجداد الهمة برباط ممتد حتى ثخوم الصحراء معطاءة مطواعة لسيل الماء المنسكب من بواطن الأرض و الزحف البانورامي على أراضي شاسعة من أدغال البرابيش شبيه بجغرافيا مترامية بحجم الدول من واد تانسيفت إلى حدود واد أم الربيع شكل أولى انطباعاتنا و بغريزة الفطرة البريئة غمرتنا الطبيعة الآخاذة بسحر المكان و التضاريس و رائحة النسيم و عطر و عبق التاريخ.

إحساسنا تبدد بدخولنا لدوار أطلق عليه ساكنوه و مغادروه بلا رجعة ” الخراربة ” هو مجرد أطلال بلا سكان و كأن الحرب وضعت أوزارها على التو ، لم نصدق أول مرة بأن دوارا بأكمله بتاريخ الأمم هجره الجميع و تساقطت بنيانه كأوراق التوت تباعا بعد إعمار طويل و مرور رجال من العيار التاريخي من هناك.من هناك يحكى بأن فلان و علان و عمر و زيد كانوا مرابطين و من هناك تخرج الفقهاء و العلماء و القضاة و هم اليوم في قمم المسالك المهنية المتشعبة و منهم من قضى نحبه و منهم مازال ينتظر.

كان يبدو دوار الخراربة خربا مدمرا و من يأتيه معصب العينين يقول بل يحلف بأغلظ الإيمان بأنه في قلب واحدة من المدن التي دمرتها الحرب في سوريا و العراق و اليمن و قد يعتقد بيقين الرؤية بأنه في تعز أو ريف حمص أو عمق الرمادي لأن كل شيء هناك مات الحجر ناطق بسقوط مدوي لامبراطورية رجال من صلب الصحراء و البشر غادر طوعيا نحو العزبان المجاورة و الدواوير القريبة و السبب قلة الماء و جفاء القلوب.و الغريب أن الدوار مازال يحتضن مدرسة ابتدائية هي التي تضج بالحياة و يأتيها الأطفال من كل حدب و صوب في عراء الشتاء و قيظ الصيف و معاناة المسافات،و من غرائب هذا الدوار أن تلك المدرسة تستغل فضاءا للاقتراع في الانتخابات و أي انتخابات تمر في الخراربة و هي لا تنتج سوى عوسج العطش و الهجرة الاضطرارية و ولع الفراق الصعب مع الجغرافيا و التاريخ.

خرجنا من دوار الخراربة و الخراب يرافقنا و يلازمنا حتى عقر بيوتنا و السؤال يلاحقنا من يمثل هذا الدوار في الجماعة و في الإقليم و ماهي رسالتنا نحن حينما علمنا حد الصدمة بأن إهمالا مقصودا يطال الدوار و الخلفية ثاوية وراء أكمة السياسة و المشاعر الدفينة،و نحن ما زلنا نفرك أعيننا و السؤال يستبد بتفكيرنا و لا جواب!!

100_7296

100_7292

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. résidant يقول

    je remercie l’auteur de cet article.mais ce serait mieux si on explorait les autres douars de cette commune.visitez ouled amor;ouled amer ;ouled ali ;ouled said et tous les autres douars.ouled amor comptait plus de 400maisons au debut des annees70 ;aujourd’hui on en trouve meme pas une centaine de foyers. plusieurs facteurs a mon avis ont été la cause: la sécheresse;la pauvreté;le manque d’associations civiles crédibles ;le niveau intellectuelle des élus la mauvaise gestion des contributions des ressources émanant de l’état.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.