ليلة قائد الدرك الملكي ب PANNEAU 6 بفوسفاط ابن جرير

0

ع الكريم قوقي

في ظل دستور جديد قامت لولادته الدنيا و قعدت، وجندت لإخراج سيناريوهاته كل الإمكانيات ، و في كنف حكومة إسلامية  سيتم تجريبها ، كل هذا لا يمثل في الحقيقة الدعامة و الركيزة الأساسية  للديمقراطية و المجتمعات الحداثية، و المفهوم الجديد للسلطة و احترام حقوق الإنسان …،  ولعل ما لقيه عمال السميسي ريجي و أبناء المتقاعدين يوم 20 يناير، بمكتشف الفوسفاط PANNEAU 6  في هضم حقهم الذي  ضمنه لهم  دستور المملكة الجديد ، و جانب في الحقيقة الوعود التي قطعها رئيس الحكومة للشعب المغربي بإنهاء لبس ملف الشغل التي ظلت عصية على الفهم و الاستيعاب لزمن ليس بالهين عند عده .

نعم تحقق هذا على أرض الرحامنة ذاك اليوم ، تلك الأرض التي اغتصبتها إدارة الفوسفاط و عوضت أهاليها  بأثمان بخسة  لم تلق بحفظ دماء و جوههم و توفير لهم ظروف العيش الكريم، إذ حولت أغلبيتهم من فلاحين و كسابة  مرابطين بأراضيهم التي التهمها غول إدارة الفوسفاط لكونها تقع بالقرب من مناجم إنتاج الفوسفاط  فتحولوا على إثرها إلى أصحاب عربات نقل مجرورة بالحمير و البغال.  ويمكن القول أن أماني و مطالب العمال المطرودين تحققت تحت رحمة هراوات رجال الدرك و القوات المساعدة …التي لا تجد بين طيات قواميسها إلا مفهوما وحيدا لم يتغير بتغير الزمان و هو العصا لمن يعصى، دافع هذه الفلسفة الجديدة التي ينهجها المخزن هو خوض عمال  ريجي السميسي اعتصامهم السلمي على ظهر تلة من تلال الفوسفاط يزيد ارتفاعها عن 20 مترا كانوا ينشدون من خلالها الانتباه إلى معاناتهم ،  بعدما تعذرت كل السبل أمامهم  مع جهات مثلت الإدارة العامة وعمالة الرحامنة وولاية مراكش ورغم نزيف من الوقفات والاعتصامات هنا وهناك مما تبين لهم أن الأطراف الأخرى لا تجيد إلا المراوغة والتيئيس والتسويف المعبر عنه في اغلب الأحيان  ، كان مشهد السميسيون يوم ذاك أشبه منه بالوقوف يوم عرفة بالديار المقدسة، حيث تمت محاصرتهم و سد جميع المنافذ الموصلة إليهم و منع وصول المئونة إليهم ، و نصب قائد الدرك الملكي  ذاك اليوم نفسه رجلا وراء الغيوم ” رمسيس ” منع الصحفيين من الولوج إلى المعتصم لتغطية الحدث و أمر جنده  بطرد كل قادم إلى هناك  إلى خارج الجحيم الذي بناه ، في تحد صارخ لمضامين الدستور و لدولة الحق والقانون وظهر معه أن المغرب لم يتحرك من مكانه وان واقع الممارسة قد فضح النص ، و أمام احتجاج الكثيرين  بمدخل المعتصم على هذا التصرفات ، فاجأت الجميع رسالة عبر الراديو اللاسلكي  إلى الحراس  << كوليهم يمشو فحالهم والله لا دخل واحد>>، كما تم منع ممثلي الهيئات الحقوقية الوطنية و الدولية من زيارة المعتصمين، ، كل الذي حدث يمكن فهمه في سياق واحد : طمس الحقيقة و إخفاء معالم الجريمة البوليسية في أفلام هيتشكوك الواقعية، وعندما أسدل الليل ستاره، تم استعمال القوة و  رمي العزل من فوق التلال بدون رحمة و لا شفقة، مما خلف خمسة مصابين نقلوا إلى المستشفى الإقليمي  بان جرير ومن هناك فضح فيلم رجل الدرك .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.