إعلان

إفتتاحية

كاريكاتير

إعلان

إعلان

الرئيسية » أخبار محلية » أيام الحجر…. عن صحافة الداخلية ووزير الـعــ (ــز) ل!

أيام الحجر…. عن صحافة الداخلية ووزير الـعــ (ــز) ل!

هشام روزاق

… حسنا،

فلنتفق أولا، على أن مشروع القانون 22.20 ليس فكرة، وليس وجهة نظر… وليس رأيا يمكن أن يدخل في باب حرية التعبير.

مشروع القانون الفضيحة، هو بالنسبة لي، أشبه بدعوة للكراهية الإقصاء والعنف.

هو أشبه… بدعوة لرفض وإقصاء المختلفين، واعتبارهم مجموعة كفرة لا مكان لهم غير السجون والنفي خارج الأرض.

… حين يفكر صاحب سلطة ما، في وضع قانون يفرض على الناس، التخلي عن حقهم في التفكير والتعبير، فهو ببساطة، يدعو إلى إقصاء المختلفين معه في تصور المشترك، وفي تدبير الاختلاف.

هو ببساطة، يدعو صراحة إلى حرمان الآخر/المختلف، من حريته ومن حقوقه الأساسية في التعبير عن اختلافه، وبالتالي… لا فرق لدي بين من يدعو لذلك باسم تأويل متطرف للمشترك/الدين، وبين من يدعو له، باسم المشترك/القانون.

لأجل ذلك… وتماما كما تتحرك السلطات المختصة، لمواجهة دعوات الإقصاء والتطرف، ومتابعة ناشريها أمام القانون، وجب اليوم، مساءلة وزير العدل، عن دعوته الصريحة للمس بحرية المختلفين، وتهديده لهم بالسجن والحرمان من الحرية، عن طريق استغلال المشترك المقدس/ القانون.

… وتماما كما يحدث في حالات الدعوات المتطرفة، حين تتابع السلطات ناشريها أمام القانون، وتتابع معهم، كل الذين باركوها وأشادوا بها أو لم يبلغوا عن حدوثها… وجب أيضا، مساءلة كل حكومة العثماني عن مشروع الجريمة هذه، على اعتبارهم شركاء فيها.

هكذا… بهذا الاحترام الواجب للمؤسسات وللقضاء، ولكل عناوين الدستور التي يفترض أنها تؤسس للمشترك الأساس بيننا، يجب أن يتم التعامل مع الجرم الذي اقترفه وزير “العزل” ومعه كل الحكومة التي ينتمي إليها، والتي قبلت مناقشة والمصادقة على خطته الإقصائية.

اقرأ أيضا: فاطمة أبدار تكتب: مسيرة الحفاة…أيام البصري وبنكيران!

… ما عدا ذلك، سيكون في النهاية، مجرد محاولات للتغطية على مشروع جريمة مكتملة الأركان، خطط لها وزير العدل، وشارك فيها أعضاء الحكومة، في محاولة لزعزعة عقيدة الحرية التي يضمنها ويصونها الدستور، من خلال تأويل متطرف للمشترك الذي تواضع وتوافق عليه المغاربة، أي القانون.

…الحكاية في الأصل، أن لا وزير “العزل” ولا أعضاء الحكومة التي ينتمي إليها، كان من حقهم، مجرد التفكير في المس بحرية وقناعات الأفراد. والقول إن هناك لجنة تقنية أو تعديلات ستدخل على المشروع، هو في النهاية، أشبه بحكاية الانتحاري الذي ضبطوه متلبسا بحزام ناسف… فقال لهم: “كنت غير باغي نجربو”.

الأبشع في الحكاية، أن بعض “مناضلي” التبرير لهذه الجريمة، لم يكتفوا بالاستنجاد بقواميس التعديلات الممكنة التي قالوا إنها ستدخل على مشروع قانون، لم يكن يجب في الأصل أن يكون محل نقاش، بل، أكثر من ذلك… غضبوا من مجرد تسريب مضامين الجريمة للعموم… بمعنى آخر، لدينا وزير يريد تكميم أفواه المغاربة، بينما يريد المدافعون عنه، منع نفس المغاربة، من مجرد الوصول إلى المعلومة التي تخبرهم بضرورة الاستعداد لتفجير حريتهم، أو على الأقل…وضع الكمامات على أفكارهم وتعبيراتهم!!

… وإذا كان وزير “العزل”، قد فكر ودبر لمصادرة حرية المغاربة، فإن وزارة الداخلية ذهبت أبعد من ذلك بكثير…

وزارة الداخلية، اتخذت قرارا، يتجاوز بجرة قلم، كل مضامين الدستور المتعلقة بالحق في الولوج إلى المعلومة، حين فرضت حظرا على عمل الصحافيين ليلا، قبل أن تعود لتستثنيهم… وفق شروط.

اقرأ أيضا: حرية التعبير في المغرب: رقابة ضد الفكر والإبداع وبرلمانيون يطالبون بمزيد من المراقبة 2/2

الشروط التي تتحدث عنها وزارة الداخلية هنا، هي ببساطة، الحصول على ترخيص من السلطات المحلية، التابعة… لوزارة الداخلية.

المثير في الحكاية، ليس هو استغلال وزارة الداخلية للحظة/ فرصة العزل الصحي كي تمارس هوايتها الأبدية في عزل الصحافة وعرقلة متابعتها للشأن العام، المقرف في الحكاية هنا… أن مؤسسة مثل المجلس الوطني للصحافة، يفترض فيها أن تكون ممثلة لما يسمى بالسلطة الرابعة، وجدت في إجبار الصحافيين على الحصول على ترخيص للعمل من وزارة الداخلية، إنجازا…

هكذا، بكل برود، وفي ما يشبه عملية غسل أموال تحت مسمى العفو الضريبي، صار الحصول على رخصة من الوالي والعامل والقايد، مجرد إجراء تقني أملته شروط الجائحة، والحال، أن إعادة حروف الصحافة، تحت أي مسمى كان، إلى قواميس وزارة الداخلية، يعني ببساطة، العودة بحكاية الإعلام، إلى حيث صفحتها الأشد عتمة وبشاعة.

… حين قلنا، قبل أيام قليلة مضت، في نفس هذه الزاوية، إن السؤال الأهم الذي تطرحه علينا جائحة كورونا، يظل في النهاية، هو سؤال نموذج الدولة، والمواطن النموذج الذي أفرزته هذه الدولة، خرج علينا بعض ممن “اخترعوا” معنى جديدا للوحدة الوطنية، فاتهمونا بالعمالة والخيانة والعدمية و… شق صف الوحدة الوطنية.

“اخترع” البعض معنى جديدا للوحدة الوطنية، فجعلوها مرادفا للإجماع، وصار مجرد التفكير في شكل وطبيعة وجوهر الحكم في الدولة، التي يفترض أن تكون وعاء لهذا الإجماع نفسه… جريمة وخيانة عظمى.

اختلط لدى بعضهم، معنى مواجهة الجائحة، وآليات تلك المواجهة، بمعنى الصمت على كل خلل، حتى وإن كان ذلك الخلل… يعني في ما يعنيه، ضرب معنى الوطن.

اخترع البعض معنى جديدا للوحدة الوطنية… فطردوا كل ما عداها من معاني خارج الوطن، وقدموا لنا لغات معلبة عن الوحدة والإجماع ورص الصفوف، وكأننا في هذا البلد، كنا قبل كورونا، نعيش حالة من الاقتتال الإثني والطائفي. وكأن الفيروس وحده، جعلنا نحضن بعضنا… والحال أنه حكم علينا بمنع مجرد السلام على بعض!

اقرأ لنفس الكاتب: الرعايا والرعاع. حين يختلف اللصوص… ولا يظهر المسروق

نموذج الدولة الذي تحدثنا عنه، هو نفسه النموذج، الذي أطل علينا خلال هذه الأيام، من خلال تفصيلين أساسيين، يعيداننا ببساطة، إلى سؤالنا الأصل. سؤال الدولة التي يمكن أن تشكل وعاء لكل الاختلاف الذي… يستحق أن يشكل المعنى الحقيقي للانتماء.

بين تفاصيل الجريمة التي اقترفتها حكومة العثماني، من خلال التفكير في قانون يحرم المغاربة من حقهم في التعبير والرأي، وتفاصيل إعادة الجسد الصحافي لرقابة وزارة الداخلية… يخرج إلينا ببساطة، نموذج الدولة الذي لازال البعض ينتصر له.

نموذج دولة… تحاول أن نقنع الناس بمعنى جديد للوحدة الوطنية، وتكون هي أول من يضرب هذا المعنى في مقتل، من خلال عودتها لطبيعتها الأصل…

طبيعتها التي لا ترى الاختلاف في مكان محتمل من الوطن… غير السجون والمتابعات القضائية، وفرض رقابة عتيقة على صحافة، ربما كل جريمتها اليوم… أنها ترفض الانتماء لصحافة “شاهد القايد الفلاني”، و”هذا ما فعلته القايدة العلانية”…

في النهاية، المغرب اليوم يواجه جائحة كورونا الطارئة… لكن ذلك، لا يجب أن ينسيه جائحات قديمة ومزمنة…

جائحات تقف في وجه مجرد الحلم، بدولة تحترم شركاءها في وطن…

… وهذا بعض من كلام.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *