بلاد بريس تحاور عبد الكريم التابي أحد الصامدين في زمن التخاذل والانبطاح.

2

   100_2852

   ليس هناك قبول بنظام ملكي إذا لم يكن برلمانيا يملك فيه الملك و لايحكم

           لاسلاح تمتلكه الفئات المقهورة سوى سلاح الاحتجاج .

 

في ظل عودة الشارع إلى الحراك من جديد بعد إقرار دستور جديد للمملكة ، اعتبرته بعض الجهات دستورا ثوريا ، وما رافقه طبعا من مجموعة من الإرهاصات التي عمل الإعلام الموجه على استنارة الرأي العام الوطني والإقليمي والدولي ، حيال ربيع مغربي تعددت شروحات منتجيه ، باعتباره قد أخرج المغرب من عنق الزجاجة من غير أن يكون لذلك تبعات أو ما يمكن أن يجعل من هذا المغرب مستنقعا للقتل والدمار وتشريد مواطنيه كما حدث و يحدث ببلدان عربية وسوريا نموذجا لهذا التفاعل السلبي بين السياسة الرسمية وشعب تواق إلى الحرية .

وما دام الربيع العربي المغربي قد فرز من وجهة نظر من يتمنعون عن الخوض في الممارسة السياسية المغربية باعتبارها مجالا خصبا للكثير من الدرس ، ومادامت حكومة بن كيران قد جاءت لتفريغ الدستور الجديد الذي قاطعت التصويت عليه مجموعة من الأحزاب والهيئات السياسية واليسار عموما هو الرائد في هذا الباب لدواعي إيمان رجلاته بأن الدولة لم تقطع مع طبائع الاستبداد وبدعوى أن الفساد والديمقراطية لا يمكن أن يلتقيا في مكان واحد ، وأن يكونا نتاج جهة معية هي الحكم والفصل ، من أجل كل ذلك ارتأت جريدة بلاد بريس الاستماع إلى رأي هذا الجناح الذي يرى أن له أسباب إيمانية تدعوه إلى مقاطعة الفعل السياسي القائم ولها أسبابها وتتجلى في الكثير من المقامات ، لذلك فضلنا أن نستمع إلى هذه الأصوات من موقع مواقفها الثابتة تاريخيا  حتى لا يغلب رأي ” المخزن ” على هامش الأحداث . وعليه استقينا رأي التابي عبد الكريم أحد مكونات حزب الاشتراكي الموحد بإقليم الرحامنة والاقتراب من وجهة نظر ضرورية في هذا النقاش .

س- بعد تجربة 2009 أي ما بعد الانتخابات الجماعية وما عرفته من اكتساح للحزب الواحد وفترة الكمون للحزب الاشتراكي الموحد بعد هذه المحطة : كيف تقيمون تجربة “البام ” السياسية ؟

ج- بالنسبة لتقييم تجربة  “البام ” أو حزب الدولة، كان عندنا تقييم سياسي حتى بالنسبة لحركة لكل الديمقراطيين ، كان هنالك حدس بأن خطبا ما يجري إنتاجه ، وعلى المستوى الشخصي وإلى حدود التجربة الجماعية 92-97 وفي تقديري كنت أحترس مما جرى في ابن جرير أو ما جرى بعد 2007 .وتقييمنا لتجربة الأصالة والمعاصرة داخل الحزب  يتجسد في كون أسباب نزول هذا الحزب كان في إطار تونسة النموذج المغربي أو مصرنة هذا النموذج ، عبر إنشاء حزب الدولة .

فقد تأسس الحزب من أجل إيقاف مد الحركة الإسلامية ، خصوصا مع حزب العدالة والتنمية ، كان مشروع حزب الدولة هدفه التصدي لحزب العدالة والتنمية ، ولحدود الساعة وظيفة هذا الحزب لم تنته  بل لا تزال قائمة للاعتبار التالي ، فالدولة المغربية قد تكون شعرت بأنها حققت نوعا من الانتصار من بعد دستور 2011 وتنصيب حكومة بن كيران وأن الحاجة لحزب “البام”  مع حلفاء آخرين الاتحاد الاشتراكي في حلته الجديدة ورئيسه ” المحنك ” وأنها تحتاج إلى هذا الاحتياطي الموجود في حالة استنفار في حالة إذا ما اختلت موازين القوى وأضحى حزب العدالة والتنمية في عداد المنتهي الصلاحية .

س- كيف ترون حالة حزب الاشتراكي الموحد في ظل هذا الوضع الموبوء بالمتناقضات السياسية ؟

ج- بالنسبة لوضع حزب الاشتراكي الموحد، بالتأكيد أن تأثيرات الوضع الراهن ما بعد ضمور حركة 20 فبراير ستؤثر أو أقول أثرت بهذا القدر أو ذاك على أداء الحزب ، إذا  كان هذا لا يعني تراجعا في تقديرات الحزب بخصوص ما يجري على الساحة السياسية الوطنية ، وبخصوص إمكانية استمرار حركة 20 فبراير بأشكال مختلفة وبتلوينات متعددة تعبر ميدانيا عنها الحركات الاحتجاجية التي تسير بوثيرة متزايدة في كل مناطق المغرب .أما على الصعيد المحلي فوضعية الحزب عرفت جمودا واضحا وذلك منذ مقدم السيد فؤاد عالي الهمة في سنة 2007 وإثر الحملة التخريبية التي عملت على استقطاب كل العناصر التي كانت محسوبة نظريا على الحزب ، وذلك لحداثة انشغالها بالعمل السياسي والتي تأثرت كما تأثر قياديون آخرون أكثر تجربة وأكثر احتكاكا بالعمل السياسي ، لكن الآن الحزب يستجمع قواه وسيعمل على تجديد هيكله التنظيمي في القريب العاجل بطريقة انضج من السابق وأعمق مما كان .

س- كنتم مرجعا داعما لحركة 20 فبراير وبعدها تخلفتم عن متابعة هذا الحراك ما هي الأسباب في نظركم وكيف ترون الحصيلة ؟

ج- في ابن جرير لم نتخلف عن حركة 20 فبراير سواء أثناء الذروة ، ذروة الحركة أو بعد تجربة تراجع أدائها ، بدليل أننا نلتقي بشكل دائم مع بعض الإخوة المتابعين لحركة 20 فبراير أو الذين كانوا فاعلين نشطين فيها .

بالنسبة للحصيلة فحركة 20 فبراير في تقديرنا الشخصي ، أن ما أنجزته الحركة على الصعيد الوطني لا يختلف في شيء عن ما حققته محليا من قبيل ، خلق ثقافة مواطنة جديدة تركز على تكريس الحق والواجب عند المواطن ، ومن قبيل تكسير طابوهات السلطة ،ومن قبيل إعداد كوادر شبابية مؤهلة وقادرة على مواجهة التحديات ، ومن قبيل إمكانية قول “لا جهارا لكل الطهم المتنفذة ”  سواء كانت في السلطة أم في مستويات تدبير الشأن المحلي ، ونعتقد أن حركة 20 فبراير بها من الإمكانيات ما يجعلها قادرة على الحياة مادام هناك استغلال ومادامت نفس الأسباب التي خلقت من أجلها 20 فبراير قائمة ، ومادام هناك شيء يسمى الاستبداد والفساد ، ومادمت حركة التاريخ سائرة ومتحركة بشعار أن إرادة الشعوب لا تقهر .

س – كيف تنظرون إلى مستقبل الحركات الاحتجاجية بالمغرب ؟

ج- الحركات الاحتجاجية بالمغرب في اعتقادي الشخصي أن ما جرى في المغرب أو بعض الدول هو صدمة كان لا بد منها في تاريخ هذه الشعوب،  و أن سنة الحراك كانت لحظة تاريخية استثنائية بامتياز ، ولكن مع شديد الأسف لم يتم على الصعيد المغربي استثمار هذه اللحظة التاريخية ، لوجود قوى سياسية أو اقتصادية معرقلة عملت على تعويق هذا الحراك ، وإذا كان معدل الاحتجاجات السنوي في المغرب قد وصل إلى حوالي 16 ألف احتجاج في السنة المنتهية أي بمعدل 1500 احتجاج شهريا، فإن ذلك يؤكد على أن هذه الاحتجاجات ذات المطالب السياسية والاقتصادية لا يمكنها إلا أن تكون روافد لهدير قد يكون جارفا من أجل إقامة دولة مدنية ديمقراطية والتي ينشدها كل المغاربة النزهاء والشرفاء .

س- كيف قرأتم ما اعتبرته الدولة ثورة دستورية وحراكا اجتماعيا استباقيا من طرف الملك ؟

ج – نحن نختلف مع القول بأن تنازلات الملك جاءت في إطار تقدير استباقي لما يجري في المغرب ورغبة إرادية للانتقال الديمقراطي الحقيقي ، بل نعتبر بأن ما قام به الملك من تنازلات كان بضغط من الشارع المغربي و حركة 20 فبراير ، ومع ذلك نعتبر أن هذه التنازلات جاءت في إطار ما نسميه ” تدبير الانتقال بالخدعة ” بمعنى أن ما سمي بالتعديلات الدستورية لم يمس جوهر المطالب الحقيقية لحركة 20 فبراير والقوى الديمقراطية ، وبمعنى أن ” المعمار الدستوري ” لا زالت تعتريه الكثير من التشوهات وخاصة في الأساسات الرئيسية للدولة ، وبمعنى أكثر تدقيقا بالإشكالية الحقيقية التي تتمثل في فصل حقيقي للسلط بما يؤدي إلى نظام ملكي برلماني كفيل بإخراج الملكية من الشكل التقليداني إلى الشكل العصري والحداثي المتطابق مع الملكيات العصرية الحديثة ، فليس هناك خيار أخر ، وليس هناك وجود أخر ، وليس هناك قبول بنظام ملكي إذا لم يكن برلمانيا يملك فيه الملك و لايحكم .

س – هل ترون بأن حكومة بن كيران تتوفر على سلطات تنفيذية قادرة على تنزيل الدستور ؟

ج- بالتأكيد لا نرى في حكومة بن كيران كما لم نر في الحكومات المتعاقبة الأخرى ، ومنها حكومة عبد الرحمان اليوسفي ، لم نر ولن نرى أنها تمارس السلطة التنفيذية بشكلها الحقيقي اعتبارا للصلاحيات الدستورية المحدودة جدا وللتشكيلة التي يملكها رئيس الحكومة ، ففي تقديرنا أنه لا مكان لأية حكومة سواء كانت اشتراكية أو ذات مسمى إسلامي أو ليبرالي أو غير ذلك من المسميات ، لا يمكنها وليس في متناولها أن تنفذ مشروعها المجتمعي وبرنامجها الاقتصادي والاجتماعي إذا لم تكن تملك أدوات الحكم التي توجد في جهة أخرى .

والحكومة الحالية وكما يعلم الجميع التي يرأسها حزب العدالة والتنمية والذي كان إلى حدود سنة 2003 مشكلا حقيقيا للدولة وإذا به ” من مكر التاريخ وسخريته ” أن الحزب إياه غدا  هو الحل الذي التجأ إليه النظام من أجل الإلتفاف على المطالب الحقيقية لحركة 20 فبراير والقوى الديمقراطية ومنها الحزب الاشتراكي الموحد .

س – مؤخرا عاد الاحتجاج إلى الشارع المغربي بقوة ، هل يعني بداية حراك جديد ؟ وهل منطقة الرحامنة التي عرفت مؤخرا موجة من الاحتجاجات هو  بداية عودة الانتفاضة الشعبية  إلى هذه الرقعة ؟

ج – هذه الاحتجاجات ليست حراكا جديدا ، فالمغرب عرف حركات احتجاجية مند الاستقلال ، ونذكر أحداث 23 مارس 1965 وأحداث يونيو 1981 وأحداث مجموعة من المدن عام 84 وأحداث فاس 1990 وغيرها من الحركات المتفرقة عبر التراب الوطني ، الجديد هو أن هذه الحركات امتدت إلى مناطق المغرب العميق ، إلى الدواوير والمداشر ، وهي بالتأكيد تنم عن وجود وعي اجتماعي ، إلا أنه مع غاية الأسف منزوع من الوعي السياسي الذي يمكنه أن يشير بالتحديد إلى الأسباب الحقيقية والمتسببين الحقيقيين في كل المآسي والمشاكل التي يتخبط فيها المواطن المغربي .

واهم من يعتقد بأن الدولة حسمت الأمر بالاستفتاء على الدستور وإجراء انتخابات أوصلت حزبا ذو مرجعية إسلامية ، وأنها تمكنت من تجفيف منابع الاحتجاج ، وقد علمنا التاريخ أنه مادام هناك استغلال ، ومادامت هناك تعبيرات سلطوية تبطش بحق المواطن في العيش والكرامة والحياة ، فلا بد أن تظهر في نفس الوقت تعبيرات مضادة ورافضة وممانعة لكل أشكال الاستغلال السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، حتى وإن بدا الأمر مختلفا من منطقة إلى أخرى ، ففي المحصلة عودة الاحتجاجات ذات الطابع “المديني ” والطابع القروي سواء أمام البرلمان أو في المناطق المعزولة ، فلا سلاح تمتلكه الفئات المقهورة سوى سلاح الاحتجاج .

قد يعجبك ايضا
2 تعليقات
  1. ياسير بلهيبة يقول

    اتمنى لمحطة تجديد الهياكل النجاح ,,,لقد عبرت مرار على الاحترام الكبير الدي نكنه لك …نختلف لكنك تتافف عن اي سلوك يشين بمبدا الحق في الاختلاف …فعلا نعم المناضل

  2. جمعاوي يقول

    السسيد عبد الكريم رجل الثقافة والسياسة اعرفه مند السبعبنات لا يتغير من مبدئه السياسي رغم الا غرائات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.