يومك جاك : اتعاونو معانا الله يرحم الوالدين!

0

نورالدين مفتاح

… أحيانا، لا أفهم إصرار الدولة على تخصيص ميزانيات مهمة، وإطلاق حملات إعلامية ضخمة، لتحسيس المغاربة بالشيء الوحيد الذي لا يحتاجون فيه لتحسيس.

لا أفهم… لم علينا، أن نعود لنفس الحكاية دائما، كلما اقتربت الانتخابات.

نفس الكلام، ونفس الجمل الجاهزة

التصويت حق، التصويت واجب. التسجيل في اللوائح والكلمة للشباب…

وكأننا نعيش لحظة عزوف سياسي. وكأن بعضهم، يتخيل أن هناك مغاربة لا يريدون التسجيل في اللوائح، ولا يريدون المشاركة في الانتخابات

المغاربة… ليسوا في حاجة لحملات تحسيس، وليسوا في حاجة لمن يقنعهم بالمشاركة في الانتخابات، ولا ينتظرون من أحد أن يدفعهم لممارسة حقوقهم وواجباتهم.

المغاربة، يفتحون أعينهم كل صباح، على أخبار السياسة والسياسيين. يتلهفون لمتابعة النقاشات الكبرى المفتوحة بين كل أطياف النخبة السياسية، يتابعون باهتمام بالغ، تطارح الأفكار وصراع التحاليل (ديال السكر)

المغاربة… أصبحوا يعرفون جيدا، الفرق بين نظرية “ضريب الغرزة” ونظرية “ضريب الكارطة”

… بين ثقافة “التقزديرة” وثقافة “اللي فيه الفز تايقفز”

بين التحليل السياسي المبني على “تناتيف العيالات ف الحمام” والتحليل المبني على الربط بين داعش والموساد

المغاربة… يعرفون جيدا، أن أفضل طريقة لممارسة السياسة، هي التوجه بالدعاء إلى الله كي يزور ملك البلاد مدنهم وبلداتهم.

حينها فقط… تختفي الحفر في الشوارع، وتختفي الأزبال من الأحياء، وتظهر الحدائق فجأة

المغاربة يعرفون أكثر من ذلك… أن السياسة في بلدهم، هي أن تنبت الأشجار فجأة في فاس، وتقتلع مباشرة بعد مرور الملك

… ليست هناك إذن، أية حاجة لتبديد المال العام من أجل تحسيس المغاربة بضرورة المشاركة في الانتخابات والتسجيل في اللوائح الانتخابية.

يكفي أن نذكر المغاربة بزعمائهم وأحزابهم. يكفي أن تبث التلفزة، صور القادة السياسيين في هذه البلاد، كي تكتظ مكاتب التسجيل في اللوائح بالشباب والشيوخ والأطفال

يكفي أن تذكروا المغاربة بحصاد زمنهم السياسي منذ تعديل الدستور إلى اليوم.

أن تذكروهم مثلا… أن هناك رئيس فريق برلماني، اتهم برلمانيين بتلقي 2 مليار كرشوة من شركة تبغ… وأن رئيس الفريق البرلماني والبرلمانيين الذين اتهمهم بالارتشاء، لازالوا يمارسون مهامهم بكامل الحصانة

يكفي أن تذكروا المغاربة… أن الغرفة الثانية لبرلمانهم، توجد في وضعية دستورية مختلة، وأنها لازالت تصرف الملايير كل سنة، دون أن يحدث لها شيء.

يكفي أن تذكروهم بعدد الفضائح التي تورط فيها برلمانيون ومستشارون ورؤساء جماعات

عوض تخصيص ميزانيات ضخمة لحملة تحسيسية غير مضمونة النتائج، قد يكون من الأفضل، متابعة التفاصيل اليومية للأحزاب المغربية مع قرب الانتخابات

قولوا للمغاربة مثلا… أن 50 “مناضلا” في حزب الاستقلال المحافظ، اكتشفوا قبل أيام فقط، أنهم “تقدميون” حتى النخاع، وأنهم “يساريون” بالفطرة… فقرروا الانتماء جماعيا لحزب الحاج نبيل بنعبد الله

 قولوا للمغاربة مثلا، إن رئيس الحركة الشعبية، هاجم بصراحة كبيرة، من أسماهم “حرفيي الانتخابات”… دون أن يعني ذلك، تقرير الحركة عدم المشاركة في الانتخابات المقبلة.

ذكروا المغاربة فقط… بأرقام الهجرات الجماعية من حزب لآخر قبل الانتخابات.

… أحيانا، تكون الحلول بسيطة، جاهزة وبالمجان.

لا يستدعي إقناع المغاربة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية، أي جهد. لا يتطلب الأمر ولو سنتيما واحدا

يكفي فقط، أن تقولوا لهم

هاد الشي اللي عطا الله والسوق

يكفي أن تقولوا لهم. هذه أحزابكم، وهؤلاء قادتها. هذه مؤسساتكم وهذه ميزانياتها. هذه جماعاتكم وتلك فضائحها

يكفي أن تقولوا لهم، إنه في زمن الانتخابات، يلتحق المحافظ بالحزب الشيوعي، ويتجه الأعيان نحو أحزاب الكادحين، ويصبح رجل الأعمال إسلاميا، والاستقلالي حركيا، ويتحول حرفي الانتخابات إلى صاحب تراكتور… وأنكم إلى ما لقيتوهش هنا غادين تلقاوه لهيه… وغيلى ما صوتوش عليه مع هادو غادي تصوتو عليه مع الاخرين.

… لن تحتاجوا للملايير ولا للملايين.

لن تحتاجوا تعكير صفو المغاربة ببرامج تحسيسية غير ذكية ومعتمدة على لغات تزيد المغاربة عزوفا وقرفا من السياسة

تحتاجون فقط… لكلمة سحرية واحدة، يستعملها الشرفاء الشامخون من الباعة المتجولين، وتنجح في الكثير من الأحيان في تحقيق الهدف، حين يقولون بلطف:

“اتعاونو معانا الله يرحم الوالدين”.

هكذا… ببساطة، خرجوا معانا نيشان

قولوا لنا فقط… اتعاونوا معانا، عوض تنغيص عيشنا بكلام مكرور ومتجاوز ووصلات إعلانية تصيب بالاكتئاب

خرجو معانا ديريكت… ربما يجيب الله التيسير.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.