هيروشيما العشوائية بالأحياء الهامشية بابن جرير: أوراش مشاريع التأهيل الحضري على مرمى حجر
ضواحي مدينة ابن جرير مكسوة بالبناء العشوائي المتناثر الذي بات يشكل أحياء معزولة عن أي هيكلة أو تأهيل أو تهيئة، مما جعلها أحياء هوامش تعيش مظاهر الأزمة البنيوية التي يستعص معها إدماج أزقتها المتربة صيفا والموحلة شتاء في مشهد النسق العمراني بمواصفات تصاميم التهيئة النموذجية. ولأن مدينة ابن جرير مقبلة على المصادقة على تصميم تهيئة جديد في الأيام القليلة القادمة وما يستتبع ذلك من إنجاز لمشاريع مهيكلة وتأهيل حضري تبلغ 139 مشروعا بالتمام والكمال فإن الأحياء العشوائية التي نبتت كالفطر بعد هجرة طوعية وغير طوعية تستلزم ميزانيات بأرقام خيالية والتي أفصح عنها عامل الإقليم في كل لقاءاته التواصلية مما سيكلف مكاتب الدراسات والاعتمادات المخصصة لتأهيلها مجهودات تقنية وتدابير مسطرية مضاعفة لانتشالها من براثن مجاعة مدقعة في البنيات التحتية والفوقية .
طبيعة المشاريع : القرب وتأهيل المواطن
اطلاع تقني على نوعية المشاريع في تشكيلة التأهيل الحضري يبين على أهمية مضمونها السوسيوثقافي والرياضي و التربوي وكذا العمراني ويكشف عن خلفيات نظرية شمولية تستوعب الهاجس المركب لإدماج المواطن في محيطه وخصوصياته و حضارته واستئصاله من مجال الفكر ألعدمي والأخر الظلامي وتضمن هذه المشاريع مركبات القرب متعددة الاختصاصات مما تجعل من ملاعب الأحياء أفقا استراتيجيا لإشاعة الثقافة الرياضية وزرع كريات الآمل في مسارات المواطنة الملتزمة وهي كلها مشاريع تضع مدينة ابن جرير في مدارج المدن الصاعدة بعمران متناسق ومشهد استيتيقي يسجل عداد التنمية مراوحته المعمارية و العمرانية وحراكه ألتأهيلي والجمالي ولكن بدون مؤشرات اقتصادية أو اجتماعية …..
الحالة التوصيفية الراهنة: شتات وبؤس وعزلة.
معاينة ميدانية لأحياء أشبه بدواوير ومسمياتها الموحية بأنها في وضع الحضيض وأسفل السافلين ترشدنا إلى استنفار استثنائي لانقاد ماء وجه المدينة من خدوش الزمن التي خلفتها تراكمات سوء التدبير وإرث السياسة السياسوية الثقيل ومجرد إطلالة خاطفة لدوار جلود لكار “الرحمة” و دوار الغيس ” الفرح ” ودوار القرع ” المجد ” لا تجد آثارا لأي مفردات تفيد التقدم قيد أنملة وعلى جميع الأصعدة كما أنك تخال نفسك في أزمة أخرى لا علاقة لها بالألفية الثالثة وتجد نفسك محاصرا بكل الأسئلة المعقدة التي تستفز أخلاق السياسي وضمير الفاعلين التي تشعرنا بوخز التخلف المركب الذي يلازم ساكنة الغارقة في ألف باء التنمية وياء الإصلاحات العميقة.. ثم إن الصورة التي توجد عليها هاته الأحياء تعكس جليا تردي على جميع المستويات والواجهات، ينطلق مع أبجديات البنيات التحتية من صرف صحي وإنارة عمومية وتعبيد الطرق وتحسين الواجهات وينتهي تراجيديا وبئيسا مع كل المرافق العمومية ومنشآت القرب والمركبات ذات البعد الثقافي والاجتماعي .
انطلاقة العد العكسي : انتظارات وتطلعات بلا حدود
في أحشاء الاتفاقيات الإطار الموقعة في الخيمة الملكية في مايو 2008 وفي حقيبة المشاريع المرتقبة لعامل الإقليم في بحر نهاية هذه السنة ، إشراقات لتأهيل مندمج للأحياء التي تعاني من الهشاشة والإقصاء والتهميش وفي طليعتها الأحياء – الدواوير التي أتينا على ذكرها سالفا .. لتبقى المسافة الزمنية الفاصلة بين الزيارة الملكية الأولى والثانية وإعداد الدراسات وتعبئة الموارد محط استفسار عن المآل والمحال والمستحيل . الرأي العام بات يستبعد أي إمكانية لتنزيل المشاريع على أرض الواقع في ضل غياب وساط الاتصال الجماهيري والحلقات اللولبية والدائرية للإعلام الشعبي لأنها وحدها كفيلة برتق علاقة الثقة ومد جسور التفاعل وتقليص هوة الإشاعة وتقريب وجهات النظر. أما المستكنهون لخبايا الأمور والمتتبعون لتطريزات الهندسات القابعة في الرفوف والمتداولة في الصالونات المكيفة بين الشركاء والمتدخلين ومكاتب الدراسات، فإنهم يستشرفون بشوق وشغف أحر من الجمر موعد انطلاقة هذه المشاريع لتبديد كل المخاوف التي صارت أقرب إلى حقائق رائجة حول إغماض العين من طرف الجهات المانحة عن تمويل تلك المشاريع والتماطل في برمجتها لغرض في نفس المسؤول، وحتى كذلك يسترجع المواطن ثقته في الخطاب العمودي ويسترد علاقته بالتواصل الأفقي على المستوى الإقليمي، وهذا كله من شأنه تعطيل مسببات الانفجار الكامن في الخلايا الساكنة المدمرة وفي عناصر الأزمة القائمة بين مستويات هرم السلطة والمخزن وبنيات أخرى طبقية وتراتبية .

