افتتاحية….التطور الحتمي
اول من قال هذه الكلمة قبل أربعين سنة المناضل الشرس عبد الرحيم بوعبيد أحد الموقعين على وثيقة الاستقلال و رواد الحركة الوطنية الذي كان لا يخشى في قول كلمة حق لومة لائم.
و بتعبير آخر قال أن مغرب اليوم ليس مغرب الأمس بمعنى أن صيرورة التاريخ ماضية نحو حركة التغيير لا محالة و لن تستقر الأحوال على حال لأن الحتمية تفرض التحول على ساعة التقلبات الداخلية و الخارجية على حد سواء.
إن التطور التاريخي في زمن التكنولوجيا الرقمية المتسارعة جارف بلا قيد و لا حدود على اعتبار أن دفق المعلومة منهمر و سيال بسرعة البرق مما يصنع رأيا عاما عابر للقارات عبر الصحون و الهواتف الذكية و يجعل من الضمير الجمعي يتحرك في اتجاهات إحداث الطفرة في المجتمعات التي أصبح تواصلها عبر مواقع و وسائط تجاوزت الوسائل التقليدية بسنوات ضوئية.
فالتطور الحتمي تفرضه مختلف المؤشرات الصادرة عن الواقع و لم تعد تهم تقارير استطلاعات الرأي و تقارير المؤسسات و التوجيهات الحكومية لأن الموقف اليوم يصنع في عالم افتراضي يحتم الزحف و الخروج من قوقعة الاستكانة و دائرة التكلس النمطي.
فقد ولى زمن التعتيم و صناعة الرأي بالأبيض و الأسود و عن طريق صحافة سلحفاتية و أحزاب تقليدانية فقد انتقل العالم في الوقت الراهن إلى رجة الزر المتواتر و رد الفعل الجماعي تلقائيا و أصبحت النقابات و الأحزاب و الجمعيات أدوات في حكم الماضي و التطور حتمي بأساليب معصرنة فرضها التطور التاريخي للبشرية.
