مُهمّـشون .. ولكن!

0

 

 كانت لعنة التهميش والحكرة و الاقصاء، الحظ الوافر لساكنة حي سيدي يوسف بن علي بمراكش على مرّ التاريخ، منذ القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي مع الولي الصالح يوسف بن علي الصنهاجي الذي عاش منعزلا عن أقرانه انذاك حيث فضّل البقاء بعيدا بغار اختاره عند اصابته بمرض الجدام في فترة حكم الدولة الموحدية, خوفا من انتقال العدوى.

  العدوى التي ستنتقل من مفهومها الرمزي في عصر الموحدين إلى عدوى الخوف من  انتقال داء الوطنية والكفاح والمطالبة بالاستقلال من طرف المحكورين والمهمشين في فترة الحماية الفرنسية، الذين اتخذوا منطقة يوسف بن علي مخبأ لهم وملجأ لجمع شمل أفكارهم الكفاحية ضد المستعمر.

الأمر الذي دفع سلطات الحماية إلى ضم المنطقة إلى الدائرة الجنوبية لمراكش عام    1954 لامتصاص غضب المنبوذين، لتتحول بعد الاستقلال الى تجمع سكني ارتفع الى 80 ألف نسمة سنة 1984.

فقهاء السياسة والتاريخ وعلم الاجتماع  يرون أن منطقة يوسف بن علي عرفت دينامية جد مهمة من التحولات التي مست جوانب سياسية وعمرانية واجتماعية محضة سنة 1992 لما صارت المنطقة عمالة، لكن سرعان ما تراجع مؤشر التنمية إلى الوراء سبب خضوعها لوحدة المدينة  وتحولها إلى مقاطعة بدون اختصاصات.

تراجع سياسي خطير انعكس أثاره على المستوى المعيشي للساكنة، وترك أثارا سلبية على نفسية معظم المقصيين والمهمشين الذين صاروا قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة.

إن ذاكرة المنطقة المنعزلة تلخص رسالة واحدة مضمونها “الحكرة والتهميش والاقصاء” منذ عصر الولي الصالح، مرورا بفترة المستعمر,وصولا إلى قصة “الاوباش” في زمن الرصاص، والعهد الجديد الحامل لروح الديمقراطي والتنمية البشرية، الذي استغله خفافيش الظلام لتحقيق أجندات سياسية لصالح تخريب ساكنة بصمت تاريخها بدماء الوطنية، ولتعيش اليوم تحت وطأة الزرواطة والهشاشة والبؤس والتهميش…

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.