“دجي نݣو” المجموعة القصصية الجديدة للكاتب صبري يوسف
المجموعة القصصية الجديدة “دجي نݣو” للكاتب والمبدع صبري يوسف، مسار جديد يبتدئ دائما بالتجربة كما صرح بذلك “…من خلال اختيار المواقف ومدها بالحياة، بمنح الابطال مساحات واسعة للتفكير، لملئ هذا الحوار بما يمكنه ان يعكس قيمة هؤلاء جميعا داخل اقدار ومواعيد مختلفة عن بعضها بعضا”.
مضيفا: “فعلى مدار احدى عشرة قصة قد لا يكون التشابه بينها وحالات من الواقع قصدا انما لان هناك صدفا ممكنة بين البطل على مسرح واقعي واخر بين يدي المؤلف”.
رجع يوسف صبري في هذا العمل بحسبه،”… الى القاع المجتمعي باختيار افراد منه، رجالا ونساء ومنحهم الحرية وجعل اللغة هي القادرة على الفعل، ملتزمة على حمل اهات جراح افكار و طموحات هؤلاء”.
ومن خلال المؤلف دائما “… هذه المجموعة القصصية لا تخلو من رموز ودلالات واشارات وانتماءات لابطالها الى حقول متعددة”، بينما كان هدف الكاتب بحسبه و بعد كل ” عقدة” ان يترك الحظ في الخلاص لابطاله، بان يتمكنوا بما يشبه اعتماد تقنيات نفسية لتجاوز العقبات ومرونة اكبر في الخروج على الاقل من كل حالة بدرس وفكرة نبيلة للعيش من جديد:
“…انهم ابطال اشقياء بؤساء واعون باوضاعهم، تحركهم الانسانية وشغف التفكير والنقد ومواجهة الخوف، من خلال بعث قيمة الشجاعة والفضيلة بالرغم مما يعتري النفس البشرية من الالم و الغبن والاستغلال وسوء الفهم”:
” …ففي كل مرة تنتهي قصة بانتاج موقف جديد يعاند الخوف، يكسر الوضع المغلق في قاع كل اعداده تلتهمهم الرغبة في التحرر من الذات المهزومة، تارة باقحام الفلسفة في وقائع قاسية وتارة باليقين بان القاع لا يمجد الاستسلام، لكن على افراده عدم الخضوع مع القدرة باعتماد التفكير و كفاءة طرح السؤال بصراحة” .
العمل بحسب صاحبه يتكون من 11 قصة، و132 صفحة تتقاطع فيها الاحوال والحاجة الى الحل دون ترك الجميع تائهين، يقول “…هناك مجال للدعم، للمحاولة للخروج من حالات مبهمة الى حقيقة موضوعية يشتغل الابطال عليها من خلال بنية “اصلاحية “عمادها على مر كل القصص محاربة الخوف من الداخل بالفكر وتجلياته، ومنح العقل مساحة لاستعراض قضاياه، سواء تعلق الامر بالثقافة التي تعيد انتاج الافراد او هندسة الخوف والاسرة والعمل والعلاقات في مجتمع شاء القدر ان يكون بدون بيانات في اغلبه داخل المجموعة. وان يتمتع الابطال بالقاب واسماء ترمز الى حالات للتضاد قي واقعة كل قصة…دون ان يبتعد هذا الزمن الذي ينتمي اليه جميعهم عن قيمة السخرية كمناخ، وجعل القضية التي يحيون في كنفها وعلى ضوءها عالم غرائبي قاهر تضحى القيم فيه اكثر المطالب .
“… الابطال يعمدون في هذا الجو الى تصحيح القدر في كل نازلة، وهو تصويب نفسي لبيئة مادية عادة لا تصلح الا بما يقابلها، لكن لندع هؤلاء جميعا يفعلون ما استطاعوا القيام به في اوساط متباينة…”
بالنهاية يؤكد المؤلف ارتباطه بكل ابطاله بمرافعاتهم من خلال كل حادثة تستدعي تغييرا من الداخل… من داخل العقل والنفس البشرية لترتيب ظروف هم ليسوا مسؤولين عنها علنا بل تكمن في التاريخ، في معيشهم، نشاتهم، في الاسرة، بالجامعة، مكان العمل، بين الرفاق، في وسط الاعداء، المنافسبن، الغرماء والاختيارات الخارجة عنهم “…انهم حال ما يدركون كل هذا يسعون الى علاجه. وهنا تمكن الرمزية التي تتمدد خصائصها في كل المجموعة مستفيدة من مقدرات وانتباه الابطال الى قاعدة اساسية وهي ان جوهر المشكلات” عقلي ” يحتاج الى صدمة “انعكاسية” تزامنية تبحث في الطبيعة الجوانية للفرد وتحارب قلقه في واقع مرتفع غير مباح الا نادرا.
