عمال ريجي سميسي بفوسفاط ابن جرير التراجيديا بأبعاد الدولة البوليسية
صقيع الطقس لم يمنع عمال ريجي سميسي من المشي باكرا يوم الجمعة 20 يناير متوجهين الى منطقة المتفجرات لاستخراج الفوسفاط ، و لم تمنعهم طول الطريق و النقطة التي شهدت شرارة الاحتجاجات و التي تبعد ب 14 كيلومتر عن المدينة التي تبخرت فيها الاحلام و الوعود ، لم تشكل المسافات و لاجبال مخلفات الفوسفاط عائقا لبلوغ منطقة بالغة الحساسية من حيث الانتاج ، و لم يتسلحوا لا بزاد الطريق و لا بمناعة الوقاية من الزمهرير و لا بماء يروي ظمأ و عطش يوم عصيب في اعالي التراب و النفط الاسود. و كان الزمن النفسي كافيا لشحن بطاريات التصعيد النضالي لعمال ريجي سمسيسي لقرع أجراس النهايات المأساوية لحياة الطموح مع الزواج و الخطوبة و التاثيت المنزلي و ماراثون من الآمال التي كان يعلقها المحتجون على وظيفة توقفت عقاربها بدون سابق انذار.
رحلة الاحتجاج كانت محملة بكثير من الرسائل و الاشارات الموحية بتذكير عامل الاقليم بيوم الحل النهائي لمعضلة الارجاع و الادماج و بسقف الترتيبات للتثبيت و الترسيم و الذي كان محددا في الفاتح من غشت 2011، تذكير الرئيس المدير العام بكل التحديدات الزمنية و التواريخ و الإجراءات. و لان السيل وصل الزبى و طفح الكيل و داس المسؤولين على القرارت السيادية ، فان عمال السميسي خرجوا معانقين الخيار الاخير لاسترجاع روح حياة جديدية مع الشغل و اجراء المصالحة مع ماضي الانتهاكات النفسية و جبر الضرر في سنوات الرصاص في زمن و سياقات مغايرة …
و في عين المكان كان المشهد مهيبا و رهيبا ، تخال نفسك و أنك في ميدان التحرير أو شارع بورقيبة أو في العاصمة صنعاء أو حمص أو درعا… القوة العمومية حاضرة بكل مكوناتها ، الدرك و السيمي و القوات المساعدة و حتى القواد و المكاتب السياسية و البوليس و اجهزة المخابرات … الكل هناك صف واحد من اجل المواجهة و جها لوجه مع المحتجين ، اجهزة القمع في أسفل اكوام التراب و عمال ريجي سميسي في قمة الصرخات المدوية التي كانت تملا المكان . التعزيزيات الأمنية لم تتوقف طيلة ساعتين من التطويق و الحصار و التي لم تسلم منها حتى و سائل الاعلام باستثناء جريدة المدينة الخضراء التي اخترقت كل الاسلاك الشائكة بقوة الشرعية المهنية و لو على حساب كل الاحتمالات المفتوحة المعلومة و الغير المعلومة ….
انطلقت قاطرة التعليمات بركوب الجبل و انتظار الاوامر و استدراج المعتصمين للدخول في المفاوضات التي لم تعد تجدي مع مسلسل التسويفات المزمنة . جدول أعمال المخزن كان مدققا بالرنات و المكالمات الهاتفية ، ثم جاء وقت الاكل و الشراب و اخد قسط من الراحة بالتناوب ترقبا لساعة حسم حركة التمرد و العصيان المدني بأمر من وكيل الملك . و لما وصل الارهاق اوجه و نال العياء من العمال المعتصمين و اقتربت لحظة الغروب و اسدل النهار خيوط الاصيل ، بدأت عملية الإخلاء بالقوة و القمع و الرفس و الركل … و لان القوة البوليسية ضاربة بعمقها في قمع المظاهرات الاحتجاجية بكل الوسائل الاجتياحية ،فان جبال الفوسفاط كانت شاهدة على حرب غير متكافئة بين مدنيين عزل الا من الايمان بالقضية و بين دولة بوليسية بكل جيوشها و اجهزتها و وسائلها القمعية . لم يكلف المخزن ذلك زمنا طويلا لنسف بؤرة الاحتجاج لأنه كان مدججا بالخبرة و الإمكانيات البشرية و اللوجستيكية و لأنه مدرب بما يكفي على الاجتياح و السيطرة و اعلان حالة الطوارئ.
و مع حلول الظلام بدأت سيارات الإسعاف تنقل المصابين إلى المستشفى الإقليمي حيث كان الفبراريون في انتظارهم لتنظيم وقفة احتجاجية ساخطة و ناقمة على الوضع الصحي بالمدينة و لرفع شعارات مناوئة لحكومة بنكيران و النظام السياسي بالبلاد .. و في نفس الان كان المعتصمون يطوون المسافات عائدين مشيا على الاقدام كما في الذهاب ، و كانت حكايتهم تروي قصة القمع بدل حل اشكالية رديفة في خريبكة و العيون و كان مصيرها الطي النهائي و كانت رواياتهم تعد بمزيد من التصعيد حتى تحقيق المطالب .. كانوا يتوعدون عامل الاقليم بالرحيل و يعدون التراب بكثير من الذم و الدموع و لسان حالهم يقول بان لا مناص من تسوية لملفهم كما هو الشأن بالنسبة لأصدقائهم بالمدن الفوسفاطية الأخرى .و على الساعة العاشرة ليلا التئم الجميع امام المستشفى ووسط الطريق الرئيسية لتبادل المواقف و التصريحات و الشهادات.. قال الفبرايرون كلمتهم الواخزة ضد السياسات المترهلة و قالت العدل و الإحسان عن الطوفان القادم من الشارع و قال الجعيم في مدام التاج مالم يقله مالك في الخمرة.. فانتهت الرحلة الى ادغال الفوسفاط على ايقاع حزين كان باديا على جو أمهات السميسيين اللواتي احترقت قلوبهن على هذا الوطن الجريح.


حركة عمال السميسي ريجي العمالية باقليم الرحامنة البدرة التائرة والنقطة المضيئة في تاريخ الرحامنة الحديت والتي لم تحسن ساكنة الرحامنة المتقلة اكتافها بالفقر المدقع والحكرة الضاربة في جدور التاريخ الرحماني رعايتها والحفاض عليها كشتلة يمنكن ان تكبر يوما وتزهر وتغطي بضلالها كل المقموعين وتكون متالا يحتدي به لكل طالب حق في هدا الجزء من الوطن الحبيب .
حركة عمال السميسي ريجي مدرسة تعلمنا منها الكتير بايجابياتها وسلبياتها بافراحها واحزانها وبرجالها المخلصين وبالمتعاونين مع السلطة والمتملقين فرعم كل شيئ نفتخر اننا من من ابناء هده المدرسة التي لم تمت ولن تموت حتي تسقط علي الارض الطاهرة امطار الحق والعدل