الساسي : الإنسان العربي استطاع تحطيم جدار الصمت والخوف ” رفض الحكرة “
نظم الحزب الاشتراكي الموحد بابن جرير ندوة فكرية من تأطير الأكاديمي والباحث محمد الساسي تحت عنوان ” لا لعودة سنوات الرصاص ، نعم لدستور شعبي ديمقراطي “
محمد الساسي وخلال عرضه تحدث عن السمات العامة التي طبعت التحرك ” تحرك الجماهير ” وألوية هذا التحرك متسائلا هل : هل يمكن القول أن الثورات العربية قد فشلت ؟
مستعرضا في مداخلته كوننا كنا أمام حركة دافعة في اتجاه التغيير الجدري ، حركة جماهيرية ذات طابع تعددي واسع أو ما اسماه ” بحركة عارمة جماهيرية ” هدفها التغيير السياسي العميق ، والانتقال إلى الديمقراطية ، مبرزا أنها كانت حركة ذات طابع سلمي ، وان ما شابهها في بعض الأحيان من مظاهر التسلح هو ما اسماه ” الطابع المسلح العارض ” .
وخلال استفاضته بالشرح والتحليل ركز محمد الساسي عن كون الألوية التي قادت الحركة ، هي مجموعة من الشباب – المتعلم – المنفتح – الحالم – شباب فيسبوكي بعيد عن الأيديولوجية ، وان أغلبية هذا الشباب ينحدر من طبقات متوسطة . ليعيد صياغة السؤال هل نحن أمام صيرورة جديدة بالفعل ؟
الساسي أجاب عن هذا السؤال مؤكدا أننا بالفعل أمام زمن سياسي جديد ، ينم عن ميلاد إنسان جديد بالمنطقة المغاربية والعربية ، هذا الإنسان استطاع تحطيم جدار الصمت والخوف لخصها ” برفض الحكرة ” وان الثمار ستجنى على مدار المرحلة بكاملها .
محمد الساسي لم ينسى بالذكر ماكان سائدا في بداية الثورات العربية من وجهة اعتقاد الآخرين في إشارة إلى الغرب الأمريكي، الذي اعتقد أن الأمر ينتهي عند صدام بين السنة والشيعة ، وان الأمر برمته لا يعدو يكون تعريب للثورة الفارسية ” الإيرانية” طارحا السؤال : هل ما حدث في العالم العربي مجرد قوس فتح وسيغلق ؟ وماهي العوامل التي أدت إلى ذلك التحول ؟
لافتا إلى كثافة الأحداث : تونس – مصر – ليبيا – سوريا ” ارتفاع الضحايا ” ومتسائلا : هل الأمر برمته كان صناعة أمريكية ؟ مبينا أن أمريكا نفسها لم تكن لديها تصورات بما يقع ، بل اعتقدوا أن هناك حالة من الانتقال ” الديمغرافي ” يقوده شباب بدون آفاق ، شباب متعلم ، مضيفا أن حالة القطيعة بين الشباب والنخب في العالم العربي ، وغياب التناوب المؤسسي السلمي كلها أسباب جعلت من الحراك العربي بتلك الصور كما شاهدناه ، الساسي لم يفته طرح سؤال حول الكيفية التي يمكن بها تجاوز الاحتباس ؟
وخلال شرحه لهذه الوضعية تحدث عن-
وجود (نظام – ثائرون على هذا النظام ) يدعمه طبعا روؤساء أطالوا الإقامة في السلطة
– ووجود بطانة وحاشية ” نظام امتيازات “
– رجال أعمال فاسدون ” القطط السمان “
– أجهزة استخبارات قاسية
– وانتخابات تأكيدية ” ديمقراطية صورية “
الساسي أعاد بنفس السياق طرح سؤاله : هل تمت اسلمة الثورات العربية؟ أي بعد نجاح الإطاحة بمجموعة من الأنظمة بالمنطقة هل يمكن القول أن الإسلاميين الذين يحكمون اليوم قد باركتهم الثورة وبالتالي هل يمكن اعتبارها قد تأسلمت ؟
الساسي لفت انتباه الحضور إلى أن من يعتبر الإسلاميين قد اسلموا الثورة هو أمر مبالغ فيه ، باعتبار أن أي ثورة هناك لحظة ” ثورية فيها ” وهناك ” مؤسسون ” وحالة الإسلاميين في المنطقة العربية استفادت من ذلك لوجود مجموعة من الشروط التي صبت في صالحهم منها :
– المؤهلات الانتخابية
– والقوة المهيكلة وهي التي تفوز عادة ” هياكل حزبية – إحسانية – دينية – خيرية – حوزات علمية “
– القوة المرئية ( العلامة التسويقية)
– الكاريزما ( كاريزما الضحية)
– الأحزاب الغير المتشردة والإسلاميين نموذج لذلك ، كل هذه العناصر توفرت لدى الإسلاميين ، الساسي أعاد صياغة السؤال الآني : هل فشلت الثورة أم لا ؟ شارحا بالمناسبة معنى الثورة ؟ والذي يقتصر في كونه تعريف يقوم على أساس إسقاط رموز سياسية قائمة ، مبينا أن هناك مسافة يجب أن يعلمها الجميع بين سقوط السلطوية وبناء الديمقراطية إلى حدود تصليب تلك الديمقراطية ، وبالتالي فان الثورات العربية يضيف الساسي لم تفشل حصل اقتتال يقول ، ولكن كانت هناك نتائج معه ، وهي الحالة في نظام القدافي وعبد الله صالح ، فالبعض يقول انه اقتتال من اجل الاقتتال بينما هناك اقتتال لإقبار الفساد .ورأسمال الحركة كله هو أن المواطن قرر تكسير جدار الصمت والخوف أخيرا .
محمد الساسي وفي الشق الثاني من عرضه تحدث فيه عن الزمن الساسي بالمغرب شارحا الحالة المغربية قبل الحراك العربي ، مقسما ذلك إلى نقاط قوة النظام السياسي ونقاط الضعف ، التي ميزت الحالة المغربية ، بالنسبة لنقاط القوة التي أحالت دون أن يكون المغرب شبيها بالبلدان الأخرى التي عرفت سقوط النظام فيها إلى :
– أن أغلبية النخب المغربية لاتنازع في أهلية النظام
– هيئة الإنصاف والمصالحة وتوصياتها رغم ما شابها
– مدونة الأسرة
– بعض التحسينات في البنية التحتية
– مقترح الحكم الذاتي ، رغم المشاكل التي تواجهه في إمكانات التنزيل
أما نقاط الضعف التي ميزت أداة الحكم المغربية فهي
– الأزمة الاجتماعية ” بطالة – تفاوت طبقي “
– أحزمة الفقه ” أحزمة راديكالية “
– فشل التعليم
– الطريقة التي يمارس بها المقربون من الملك الأنشطة الاقتصادية
– وعودة النظام إلى حزب الدولة ” البام نموذجا “
كل هذه النقاط بنظر السياسي لعبت دورا حاسما في أن لا تذهب الأمور في المغرب إلى الحالة المغاربية والعربية مبينا أن حالة ” التنفيس الدوري والمستمر ” هي التي لم تعطي احتقانا بمثل الأنظمة الأخرى ، الساسي لم يفته طرح السؤال : حول طبيعة حركة 20 فبراير ؟ معتبرا أن الحراك الاجتماعي ” المحلي – المهني – القطاعي غذى الحراك السياسي ، فانتقل بذلك إلى المؤسسات العمومية ، مؤكدا أن حركة 20 فبراير استنزفت قوة الدولة ، ونجحت الحركة في كونها دفعت النظام السياسي إلى تنازلات دستورية لمجرد ” الإحساس بالخطر “
السياسي اعتبر نقاط ضعف الحركة في :
– اختلاف التصور للديمقراطية داخل مكوناتها
– – غموض بعض الشعارات التي رفعتها
– غياب الطبقات المتوسطة بها والتي لم تساندها وانقسم الشارع المغربي إلى ثلاث فصائل : مساند – مناهض – متفرج .
– انسحاب العدل والإحسان افقد الحركة الطابع التعددي
– ظهور حكومة عبد الاله بن كيران
وفي الختام طالب الساسي بدعم حركة 20 فبراير وتشكيل جبهة من اليسار والمجتمع المدني والإسلاميين ، متأسفا عن حالة اليسار المتشردمة بالمغرب ، وداعيا إلى إعادة الاعتبار لهذا اليسار وتقويته ، ليكون زمن التغيير وتكسير جدار الصمت أكثر مما حصل ، ملفتا أن القرار السياسي يجب أن يكون بيد المنتخبين وتلك هي أسس الديمقراطية حتى يمكن تغييرهم عند الاقتضاء، أما في حالة الملكية التنفيذية فان الملك لا يمكن القيام معه بنفس الإجراء ، مطالبا بملكية برلمانية ، مشبها المسألة ببيت يحرسه حارس ، متى جاء الزوار إلى البيت يمنحهم الحارس المفاتيح ، تلك هي الحالة التي كان يجب أن يمشي عليها النظام المغربي، أن تكون الملكية بمثابة ذلك الحارس / ملكية برلمانية تعكس الوجه الحقيقي للديمقراطية .

