هناك الكثير ممن يدعون ” النضال” من أجل خدمة المصلحة العامة المستجيبة لحاجيات الجماهير الشعبية الكادحة و ينشئون لهذه الغاية إطارا معين أو ينخرطون فيه أو يتمكنون من قيادته بعد ممارسة كافة الحيل من أجل ذلك، وهم في الواقع لا يخدمون الا مصالحهم الخاصة و بواسطة الإطار الذي يتواجدون فيه. وإذا كان هناك من صفة يمكن أن يوصف بها هؤلاء، فهي صفة الانتهازية كممارسة دنيئة ومنحطة لا يتصف بها إلا المنحطون الذين لا يكتسبون قيمهم الا من خلال التضليل الذي يمارسونه على الجماهير الشعبية الكادحة حتى تصير منخدعة ب ” نضاليتهم” ومن خلال ما يراكمونه عن طريق خدمة مصالحهم الخاصة عن طريق
1- استغلال موارد الإطار الذي يتواجدون فيه والتي تصير موارده كلها في خدمة مصالح خاصة أن كانت هناك موارد مضمونة.
2- ممارسة الابتزاز على دوي الحاجة من الذين يحتاجون إلى خدمة الإطار الذي يتواجدون فيه أو يقودونه و يتحركون باسمه وهو ما يترتب عنه حصول تراكم لديهم يتناسب مع الذين يتلقون خدمات الإطار عن طريقهم.
3- تلقي رشاوي وعمولات أو خدمات من الجهات المعينة بممارسة الخروقات المختلفة في حق الجماهير الشعبية والتي قد تصل إلى درجة الجسامة.
فممارسة الانتهازية التي تتحد طابع الشيوع في المجتمع كنتيجة لنظامنا التربوي التعليمي ولطبيعة الإعلام الذي تستهلكه تصير غير عادية عندما يتعلق الأمر بإطار ” نضالي” و ب ” مناضلين” يتحركون في الواقع باسم ذلك الإطار مضللين للجماهير الشعبية الكادحة على مستوى الخطاب الذي يروجونه، والذي يجعلها تعتقد أن ذلك الإطار وعن طريق المتكلمين باسمه سيجعل الواقع بمظاهره الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية والسياسية في خدمتها على المدى القريب والمتوسط و مما يجعلها تستغرق في الحلم بتغيير الواقع لا يتغير بفعل التناقض القائم بين الخطاب الواعد بالواقع المتغير وبين الممارسة الانتهازية التي ينهجها ” المناضلون” باسم الإطار ” المناضل” الذي يقودونه.
فانتهازية الأفراد والمجتمع والتي تأتي نتيجة لطبيعة النظام التربوي الذي تلقوه ونشأوا في إطاره غالبا ما تتم محاصرتها، والقائمون بتلك الانتهازية غالبا ما يتخلون عنها بوعيهم بخطورتها على ممارستهم الشخصية و بعد إدراكهم للأضرار التي تلحق المجتمع بسببها. أما الإنتهازين” المناضلين” باسم الإطار “المناضل” فإنها تكون مقصودة و قصديتها لا يمكن اعتبارها إلا جريمة ترتكب في حق الجماهير الشعبية الكادحة التي يمارس في حقها التخدير “النضالي” حتى لا تنتبه إلى الممارسات التي ينتجها “المناضلون” باسم الإطار “المناضل” و التي لا تكون إلا مقصودة و لا تستهدف إلا مصالحها الخاصة من أجل تحقيق أهدافها الخاصة المتمثلة بالخصوص في تحقيق التسلق الطبقي.
و معلوم أن المرضى بتحقيق التسلق الطبقي يدوسون كل ما يجدونه في طريقهم بما في ذلك الإطار الذي ينشئونه أو يتواجدون فيه أو يقودونه و مبدئيته و مبادئه و علاقته بالجماهير الشعبية الكادحة و الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها لصالح تلك الجماهير كما يدوس الجماهير نفسها لأنهم أثناء سعيهم لتحقيق التطلعات الطبقية يحرصون على القيام بالتسلق السريع نحو هدفهم الأسمى للتخلص من “وساخة” الجماهير الشعبية الكادحة و من “نتانة” عرفها لتصير مستهدفة منه بالاستغلال الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي.
و عندما تستفيق الجماهير الشعبية الكادحة من التضليل الذي أصابها من خطاب الانتهازيين “المناضلين” تكتشف أنها تستغرق في معاناتها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية و أنها لم تكن بالنسبة إلى الانتهازيين “المناضلين” إلا وسيلة من جملة الوسائل التي يستغلها أولئك الانتهازيون “المناضلون” للقيام بعملية التسلق الطبقي. و هذا الاكتشاف هو الذي يجعل الجماهير الشعبية الكادحة تفقد ثقتها في الإطارات المختلفة و في مناضلي تلك الإطارات سواء كانوا مرضى بالممارسة الانتهازية أو لم يكونوا كذلك.
و من الوسائل التي تساعد على خدمة المصالح الخاصة ل “مناضلي” الاطارات “المناضلة” المرضى بالممارسة الانتهازية نجد:
1)الخطاب الديماغوجي الذي يوظفه الانتهازيون حتى يتمكنوا من تضليل الجماهير الشعبية الكادحة قبل الشروع في ممارسة انتهازيتهم عليها و دون حرج و بدون حياء منها.
2)الإطارات التي ينشئها الانتهازيون أو ينتمون إليها أو يقودونها…
3)الأهداف التي يدعي الانتهازيون أن الإطارات التي تسعى إطاراتهم إلى تحقيقها لصالح الجماهير الشعبية الكادحة إيغالا في التضليل.
4)علاقة الإطارات التي ينشئها الانتهازيون أو ينتمون إليها أو يقودونها التي توظف لصالحهم و ضد مصلحة الجماهير الشعبية الكادحة.
5)علاقة هذه الإطارات بالإدارة في القطاعين العام و الخاص و التي يستغلها الانتهازيون كذلك من أجل خدمة مصالحهم و ضد مصالح الجماهير الشعبية الكادحة.
6 ـ الجماهير الشعبية الكادحة التي تتحول إلى مجال لممارسة كافة أشكال الابتزاز على ذوي الحاجة إلى خدمة الإطارات التي ينشئها أو ينتمي إليها الانتهازيون أو يقودونها..
فلماذا يستفحل أمر الانتهازيون و من خلال مختلف الإطارات القائمة في المجتمع؟
إن هذا الاستفحال موضوع السؤال هو نتيجة لنظامنا التربوي و لبرامجنا التعليمية و لطبيعة الإعلام السائد عندنا سواء كان مسموعا أو مرئيا أو مقروءا أو إلكترونيا. و نظرا لاستفحال أمر الفساد الإداري و السياسي و الاقتصادية و الاجتماعي و الثقافي و الذي امتد إلى مختلف الإطارات القائمة في المجتمع و خاصة في ظل الدولة المخزنية القائمة و فساد الإطارات هو الذي ينمي الرغبة عند الانتهازيون المؤسسين لها أو المنتمين أو الذين يصلون إلى قياداتها من أجل استغلال تلك الإطارات في تحقيق تطلعاتهم الطبقية.
فهل يمكن للمغرب أن يتقدم أو يتطور في ظل تحول معظم الإطارات القائمة فيه إلى إطارات أختها؟ لماذا استفحل أمر الانتهازية في صفوف مختلف الإطارات أو المنتمين إليها أو الذين يصلون إلى قياداتها؟ لماذا نعيب على الجماهير الشعبية الكادحة كونها تفقد ثقتها في مختلف الإطارات القائمة في المجتمع؟ أليس الأجدر بنا أن نفضح ممارسات الانتهازيين الموظفين للإطارات المختلفة لتحقيق تطلعاتهم الطبقية؟ فلماذا لا يقوم إعلاميونا بتشريح و فضح الممارسات الإنتهازية أنى كان لونها ما دامت تعمل باسم الإطارات المختلفة؟ و لماذا لا يقوم الإعلام بتوعية الجماهير بخطورة شيوع الممارسة الانتهازية في صفوفها و بواسطة الإطارات التي تدعي أنها تناضل من أجل خدمة مصالحها؟ و هل يمكن أن تنخرط الجماهير الشعبية الكادحة في التصدي لكل أشكال الممارسة الانتهازية و مهما كان مصدرها؟