استنبات جامعة محمد السادس للبوليتيكنيك في أرض بوار … من أجل ماذا؟ و من أجل من؟.

0

محمد الحنفي

محمد الحنفي.

إن من قدر المغرب أن يتحول إلى ظاهرة خاصة اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا و سياسيا ، و كلمة (خاصة)هنا ذات علاقة بالخوصصة لأن كل شيء فيه صار مخوصصا بما في ذلك التعليم الذي يراهن عليه الشعب المغربي و الذي صار مدرسته العمومية لا تخرج إلا ذوي المستوى المتدني الذين لا يختلفون عن الأميين إلا في فك رموز بعض الكلمات بالعربية أو بالأمازيغية أو بالفرنسية أو بالإنجليزية أو بالإسبانية . و ما سوى فك الرموز له نجد اختلافا .

و من أهم ما تفتقت عنه عبقرية المسؤولين المغاربة و كل من أعلى مستوى إنشاء جامعة محمد السادس للبوليتيكنيك الخصوصية التي لا نشك في أنها تكلف كثيرا … و لكن ما مردوديتها بالنسبة لإقليم  الرحامنة الفقير الذي لا يكاد سكانه يجدون ما ينفقون للحصول على قوت يومهم و إن مما يظهر و من خلال التحاق أول فوج من الطلبة من أبناء الأسر التي تنال رضى الطبقة الحاكمة و رضى المسؤولين على المستوى الوطني . إن الجامعة انشئت لأبناء الخواص ، و لتخريج الأطر الخاصة التي تقف وراء دغم النظام الرأسمالي الوطني في علاقته بالنظام الرأسمالس العالمي و الإخلاص في خدمة و تقوية بناه التحتية أفقيا و عموديا من أجل أن يصير قادرا على الاستمرار في خضم الأنظمة الرأسمالية التابعة التي تأتمر بأمر النظام الرأسمالي العالمي و تنتهي بنهبه و في كل المجالات الإنتاجية و الخدماتية و الاجتماعية و الثقافية و الساسية . و هو ما يعني أن جامعة محمد السادس على المدى القريب و المتوسط و البعيد لا تصير إلا في خدمة الطبقة الحاكمة ومن يدور في فلكها ، و في خدمة المؤسسة المخزنية ، و في خدمة الرأسمال المحلي و الوطني و العالمي ليبقى إقليم الرحامنة معانيا من البؤس و الشقاء الموروثان من تاريخ البؤس و الشقاء الذي عرفته الرحامنة في تاريخها الاقتصادي الذي ليس إلا تاريخا للإقطاع و قطاع الطرق و في تاريخها الاجتماعي الذي ليس إلا تاريخا للأمية و الفقر و المرض و الجوع و كل أدوات العذاب الاجتماعي ، و في تاريخها الثقافي الذي لا يعني إلا تكريس ثقافة التخلف و التجهل ، و في تاريخها السياسي الذي لا يعني إلا سيطرة قطاع الطرق على الرحامنة و تسخيرها لخدمة مصالح الاحتلال الأجنبي و الدولة المخزنية .

و هذا الفصل الموضوعي بين جامعة محمد السادس للبوليتيكنيك و بين المحيط الذي نشأت فيه جاء امتداد الفصل الموضوعي بين مصالح الطبقة الحاكمة و بين مصالح الشعب المغربي . فمصالح الطبقة الحاكمة تلقى كل العناية من المسؤولين و على جميع المستويات و مصالح الشعب المغربي تلقى الإهمال التام .

و لذلك لا نستغرب أن جامعة محمد السادس الخصوصية يتم إعدادها لخدمة مصالح الطبقة الحاكمة ، في الوقت الذي تبقى فيه الرحامنة معانية من الفقر و الجوع و المرض و بطالة الخريجين و غير ذلك من المآسي التي يعاني منها السكان .

فهل يتم الربط الجدلي بين قيام جامعة محمد السادس البوليتيكنيك و بين التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية في إقليم الرحامنة . إننا نتساءل فقط و العهدة على الفاعل الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي و على ذوي القرار .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.