هؤلاء حكموا جماعة ابن جرير.

1

MUN

لما أثرنا بعض المناطق الظليلة فيمن أصبح يحسب له ألف حساب في عاصمة الرحامنة وفي المعادلة السياسية المحلية على اعتبار صلات قربه من الأقرب المقربين من المربع الملكي،لم يكن لدينا أدنى هاجس لتبخيس الناس أشيائهم أو النيل من وضعهم الاعتباري أو الكشف عن عورات خصوصياتهم.يتحكم في حسنا المهني هاجس واحد ألا وهو إنجاز بورتريهات عن شخصيات عمومية تشغل بال خاصة الناس والعوام منهم وتستأتر باهتمام الرأي العام وقواعد حرفتنا تقتضي تسليط الأضواء عليها .وحتى لا نقتصر على النظرة الأحادية الجانب لجماعة سيرها الكثيرون ،نخص كل المتعاقبين على كرسي الجماعة كرونولوجيا بما تجود به طرائف التاريخ ونحن موقنين أنها لن تروقهم بالضرورة ولكن للتاريخ أحكام وللصحافة وخز الضمير.

– س ابراهيم الفقيه:

أول شريك للحاج كبور الشعيبي في صفقة ” زبالة المريكان” وأول رئيس للجماعة القروية لابن جرير في مغرب ما بعد الاستقلال ولكنه لم يعمر طويلا تاركا الجمل بما حمل مختارا المحبر والمنبر والزهد في الحياة الدنيا إماما وخطيبا ومتواريا عن الأنظار في مسجد الراضي صموتا قليل الكلام عفيفا من الذين يوثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة.

– الحاج كبور الشعيبي:

بدأ صغيرا فكبرت أحلامه وطموحاته فدخل غمار الانتخابات غازيا ومكتسحا ليكون له شأن الفاتحين في خمس خماس رئيسا دائما لجماعة ابن جرير وممثلا برلمانيا بدون منازع حتى اجتياح الهمة حيث بدأ العد التراجعي للسيطرة المطلقة على الحياة السياسية بالرحامنة.وكان يحكى عنه أنه كان يحفظ المئات من أرقام الهواتف عن ظهر قلب وكان كريما وسخيا واستطاع ببساطة دهائه أن يخلق حوله إجماع الكثيرين من يوجدون في الدواوير والعزبان من الأعيان وكبار علية القوم فصارت بذكره الركبان ، فكان صديقا لأحرضان ومن بعده العنصر وأمسكان بل عضوا في المكتب السياسي للحركة الشعبية بل عرفه إدريس البصري شخصيا ومات صديقا ورفيقا لكل الفلاحين لأنه رؤوفا بهم.وفي كل الأوقات وعلى مر السنين تدافع معه مناضلون كثر لإزاحته ويشهد التاريخ أن تدافعات وتجاذبات عاصفة لاستئصال نبتة الحركة الشعبية لكنها كانت عصية.

– فؤاد عالي الهمة:

أصبح رئيسا بعد تسمية الجماعة بلدية لأول مرة وبدأ متدربا ومتمرنا مع فطاحلة الحركة الشعبية وعاش أياما عصيبة في أول رفض للحساب الإداري غير مسبوق لرجل قادم من المدرسة المولوية وصديق الأمير ولي العهد سيدي محمد قبل أن يصبح ملكا.ومن حسناته أنه كان مجمعا لكل الحساسيات والتيارات السياسية واستطاع أن يلف حوله اليمين واليسار ورجالات الإعلام والمجتمع المدني،وكانت بصمته واضحة على الهيكل التنظيمي والإداري للجماعة وعلى المشهد الحضري والبنيات التحتية والأساسية.وبعد مغادرة طارئة دامت عشر سنوات وعودة مفاجئة كبرلماني للمرة الثانية وكرئيس لولاية أخرى تحول المشهد السياسي بالرحامنة رأسا على عقب باتت معه مدينة ابن جرير ورشا مفتوحا رغم تقديرات الآخرين تاركا وراءه حتى بعد استقالته المدوية من كل مهامه السياسية إرثا جميلا لكل الهيئات السياسية المتعاقبة مستقبلا وللأجيال القادمة.

– الحاج محمد الشعيبي:

حكاية الرجل مع الجماعة مرتبطة بالتجربة والخبرة رغم كل الشدائد والمحن،بحيث كان مفوضا له بتدبير الجماعة طيلة حياة أبيه رئيسا وحتى حينما تقلد الهمة منصب الرئاسة بطريقة توافقية مع آل الشعيبي ظل مناورا ومشاكسا ليستطيع إحراز الأغلبية في المدة الرئاسية الموالية وليصبح صديق الملك مجرد مستشار بعد أن رفضت استقالته.ولولا قدر اللائحة”المزورة”لما أصبح العيادي رئيسا لأنه كان يمارس السياسة بامتياز وحتى لا نقول الشأن العام المحلي لأن في ذلك وجهات نظر.وقد تنكر له اليوم الأصدقاء والمقربون والموظفون فيما يشبه النهاية التراجيدية لرجل قدم خدمات جليلة كتجزئة القدس التي يؤدي عنها الثمن .

– محمد العيادي:

امتطى صهوة التاريخ والجغرافيا ولعب أوراق الهوية والمرجعية مبتسما له الحظ مع حادثة اللائحة ليصبح رئيسا ولكن في لعبة الكر والفر للأغلبية وفي بحر تجربة كلها عواصف وأعاصير ومد وجزر عرف معها المجلس صراعات وخلافات وقضايا في المحاكم مازالت معروضة على أنظار العدالة إلى حدود اليوم .وأشهر نواذر هذا الرئيس أنه كان يجمع موظفي البلدية لمناجاة الزمن أيام الحركة الشعبية في مشهد كاريكاتوري يبعث على الضحك الهيستيري،كما كان يقول دائما أن اللعبة السياسية هي نوع من أنواع القمار رابح وخاسر”والله يجعل الغفلة بين البائع والشاري”.

– التهامي محيب:

تقنوقراطي بامتياز تعلم السياسة في مدرسة الهمة ورغم المؤاخذات الكثيرة إلا أنه ظل وفيا لأستاذه فؤاد في كل صغيرة وكبيرة ، وتقول مصادر متطابقة أنه موضوع رهن إشارة جماعة ابن جرير لإتمام المشروع التنموي الكبير كواحد من المؤتمنين على مفاتيح التسيير في جبهة متحكم في احتمالاتها.وهو الرئيس الوحيد الذي يتوفر على الإجماع في عمر الجماعة ويمشي على خطى مؤسس مدرسته باحتواء كل ألوان الطيف رغم الانفلاتات ويتوقع له المتنبؤون منصبا كبيرا وفي تقديرهم أنه يمتلك كفاءة عالية معرفية وفي الصمود على الضربات والنيران الصديقة.

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. RACHID يقول

    بصراحة موضوع غاية في الدقة والمعلومة المقدمة دليل على حنكة الخط التحريري…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.