وأنت أيها الرئيس ، عمت صباحا أو مساءا ،وأنت المعزر والموقر هناك في خلوتك بالحاضرة الفوسفاطية بعيدا عن الأنظار ، عرفناك فقدرناك ، لجهدك ثارة ، ولعملك ولانشغالاتك في أخرى ، حتى عندما كنا ننتقدك في التجربة، كنا نؤمن بمساحة السماحة في قلبك ، سوى لأنك الرئيس ،وتلك خاصية بعض الحكام ، وحتى عندما وضعناك مؤخرا تحت مجهر البور تريه ، لم نرد الانتقاص من شخصك ، بل قفينا على آثارك كما يفعل الإعلاميون الجادون ، وخرج البورتريه منتوجا إعلاميا لا تحامل فيه عليك ، فسيء بنا الفهم ، ووقف “رويبدتك وبلطجيتك” مناصرين لسوء الفهم الكبير هذا ، وفجأة ظهرت بين ظهرانيك عبارة ورد فيها أنه يتداول بأنك ابن الشاوية ، ولسنا نحن الذين قلنا ذلك بل من قاله هم معارفك ، فلا يجوز حشرنا فيما لا يعننيا ، وليس مدفوعا لنا مال أو أجر على ذلك ، أو أردنا الوشاية بك ، إننا إعلاميون وشغلنا الكلمة ، ولا ضير حتى من باب شرح ما لايجوز شرحه ، فرؤساء بلدان ودول ومؤسسات غير مطروح البتة من أي حدب هم جاؤا، بل مكاسبهم ووظائفهم ونتائج ذلك هي من تحدد أهميتهم عند الناس ، وأوباما عرج من إفريقيا مولده ونشأته إلى أمريكا حتى صار رئيسا ، وتذكيره بذلك البلد مرارا وتكرارا يعد مفخرة له كل حين ، فما العيب في كل ما قيل ؟ لسنا نريد الحلول مكانك ، ولا طائلة انتخابية نرجوها ، حفظنا الله من تبوأ مكانة بمجلس نترفع على أن نكون فيه ،لأن تدبير أمور الناس لا أقدر شخصيا على إتيانه، فالمهمة تحتاج إلى الكثير مما لا أتوفر عليه .
ولكن ما حز في أنفسنا كهيئة تحرير لجريدة وطنية اسمها بلاد بريس ، أولئك الذين هم ورائك ، أخوك ومن معه ، حينما حشر نفسه فهدد واعدا بالقتل والتنكيل بمدير تلك الجريدة ، الذي خارج الصحافة هو مواطن، وحماية لنفسه من كل اعتداء و” الطرح ” قد كبر ، تقدم بشكاية في دولة ليس لأحد فيها امتلاك نصوص “الشرع “، بل فيها من يسهرون على تطبيق هذا القانون ، وليتنا هنا وقفنا ، بل فوجئنا اليوم وقبله والبارحة بالبعض يهددون رغبا ورهبا مبطنا في الكلمات ، مع أننا نفهم مقاصد اللغة ومعانيها جيدا، وجورب للتهم يبدو معدا سلفا لتلفيق أي تهمة إن لم يتراجع زميلي مدير النشر عن “حقه” ، وسبحان الذي يجعل في هذه المدينة من الضحية جلادا ، و يجعل من المشتكى مشتكى به .
والمحزن أننا لسنا متطفلون بل نحن نمارس الصحافة بحذافرها ، ومارسنا حقنا في حماية صحافتنا وأنفسنا ، مع العلم أننا لا نخاف أحدا ، من مقربيك أولئك الذين أوكلوا لأنفسهم حق الدفاع عن سيادتكم، بالنيابة طوعا أو كرها، في مفترق إشكالية و”حمية عصبية” غير مفهومة بالمطلق . ولا نعلم هل أنت من أعطى تأشيرة تبادل الأدوار هاتفيا بين مجموعة من مقربيك، فيما يشبه لي الذراع من غير وجه حق ، في زمن حدث عنه خير الأنام زمن “الرويبدة” الفتان .
وما أحزنني أيها الرئيس أنه معك ، ومع عصرك اعتبرنا الرحامنة قد خرجت من زمن ” سنوات بوغطاط الأقرع والأسود ” ومن زمن الانتقام بالنهار ” الكهار ” ومن زمن ردة الفعل السائبة ، ولكن تبين أن أخوك ومن حولك، وعذرا، لم يعملوا سوى على تأكيد أن ابن جرير ما يزال يدور في فلك نفس أسلوب ” خليان داربو الناس “. زمن من “الحركة الشعبية ” والفتوات ، وهو ما أشعرني بأن لا ألوم بعد اليوم أحدا ، فافعلوا ما تريدون، اضربوا الناس وعاتبوهم على أن اقترفوا جريمة إخفاء وجوههم بأيديهم ، والعيب أن أخوك نصب نفسه مدافعا عن ما يجهله وعن ما لا علم له به ، ولم يقدر عواقب ذلك، ظنا منه أننا سنذهب بعد تهديده إلى ديارنا مرتعدين خائفي الفرائس ، ضاربين “للطم” في انتظار الصبح كي نتوسل إليه نرجو رحمته وعفوه ، ونسي المسكين، أننا قادرون على نشر غسيله حتى وأثناء وبعد أن يكون قد استبشر خيرا بانتصاره ، الذي لن يصب سوى بالإساءة للتجربة ولأخيه الرئيس ، لأننا نملك “بوقا” كبيرا يصل مداه كل الأبعاد ، ولسنا ببائعي الخضروات والفواكه أو أننا ندير “محلبة” تبيع المأكولات ؟
لا ألومه أيضا، لعلة أنه وأغلب الظن ، كما كان يقول طه حسين دائما ليقينه بشك ديكارت الذي يولد نفس ذلك اليقين ، لم يفهم أبجديات حرفة ” الصحافة “، وربما قد يكون والحرف حرف تحقيق ، غير معني بالفكر والثقافة، وعلى حد علمي أن حدود خصوبته ، فأس ومعول وما إلى ذلك من أدوات اشتغاله أعانه الله عليها ، وأنه وبتخطيه حدوده، قد جر عليه سخط صاحبة الجلالة ، والتي زادنا فيها هو القلم والمداد والورق الأبيض . فلينظر ماذا صانع هو وما نحن عاكفون عليه ؟
وحتى أختم سيادة الرئيس ، أقول سقطت ورقة الثوت ، وظهرت عورات فكر يحدد مسيره ” الرويبدات الجدد والبلطجيون والشبيحة” ، والتي سرعان ما خرجت من طهرانيتها وعفافها المصطنع، وتبين بالواضح أن صحافتنا اليوم ونحن، مهددون أكثر من ذي قبل ، ولنقرا السلام على أرواحنا وأرواح المصطفين الشجعان من الإعلاميين أينما وجدوا، وليعلم العالم بأسره ، إن طعنا من الخلف أو سحقنا دهسا أو سجنا خارج جرائم بعينها يحددها القضاء وبكل أركانها ، فإن من يتحمل وزر ذلك كله ، تجربة أختلط لربما فيها سيطرة القبيح واختفاء الحسن ، وتلك علامة الشبع ، كما حدد دواليبها ابن خلدون في عمرانه البشري حين يقوى عود المنهزم الجائع فيتشبه بالمنتصر عادة ، وأن “غنج” البعض وقوتهم فيمن أساؤا لنا سيادة الرئيس ممن هم حولك ، سيفضي بهم سلوكهم المتهور إلى الفوضى من غير أخلاق ، ومن غير أن يلتزم كل ذي عقل بحدود إمكاناته ،في مغرب تجاوزت فيه ترسانته من التشريعات سقف إمكانات علية القوم والوزراء وكبار الدولة بأسرها فما بالك بمن لا أمجاد لهم .