لحظات من الإمتاع والمؤانسة في التمرين على النقاش الديمقراطي -الجزء الثاني –
في كثير من الأحيان ، تتسكع بعض “الآراء” على هوامش بعض البوابات ،لقيطة بلا هوية تحضنها ، ولا مسؤولية تسندها . تضرب حينا في الحافر ، وحينا في النافر ، مدبرة بنوايا عامدة عن رغبتها الحقيقية في إنتاج رأي مؤسس ومؤصل ، يجمع الناس على تقديره كرأي ، ويختلفون في تقييمه بالمدح أو القدح ، بالاستحسان أو الاستهجان.، ومقبلة بهوس اتهامي مجنون ، وبلغة شرطية بئيسة ، على تسطيح النقاش ولي عنق تعبيراته من أجل الحجر على الرأي المخالف ، والدعوة المبطنة إلى اجتثاثه ، وتجفيف منابعه .ولعل أسطع مثال على تفسخ “الرأي” و”تحلله”و”تهافته”هو ذلك العنوان المتسكع الذي فقد طراوته ومقاصده ، وهو يكرر بؤسه ،ويرثي حال “من لا يهمهم الأمر”،ما داموا مرتجفين من مجرد الإفصاح عن هوياتهم ، حتى يكون للرأي رب يحميه.
وللاستدلال على أن إمكانية تدبير الخلاف والاختلاف في الرأي وعليه ، ، أمر ممكن ، وطريق سالك ، نستأذن “بوابة ابن جريرنت” ، ونستعير منها ـ مشكورة ـ لحظات مما نعتبره تمرينا على النقاش الديمقراطي ،كان مجالها قضية استأثرت باهتمام المتتبعين ـ ساعتها ـ (رئيس بلدية ابن جرير :عالي الهمة،وإشكالية غيابه ) ، وكان طرفاها رأيان بمقاربتين متخالفتين ، واحدة يمثلها عبدالكريم التابي ، والأخرى يمثلها محمد لعبادي . وهي عبارة عن ثلاثة مقالات : عالي الهمة يسود ولا يحكم (ع.التابي)
وضاع جوهر النقاش بين إذن والإمام الشقيري (م.لعبادي) و(الفتق والرتق عند الأستاذ لعبادي ) (ع.التابي) . ولتعميم الفائدة ، واستعادة ذلك السجال ، والرغبة الصادقة في تخليق النقاش ، بما يفيد القارئ ، نعيد نشر تلك المقالات ،حسب الترتيب أعلاه :
ضاع الجوهر بين “إذن ؟؟؟“، والإمام “الشقيري؟!“
لا أخفي كوني قد سُررت لخروج الأستاذ عبد الكريم التابي، الذي أكن له كل التقدير، عن صمته. وقد دشن هذا الخروج بمقاله الأول، بتاريخ 03 يناير 2011، حول المركب التجاري، والمقال يبدو أنه جاء متأخرا بعض الشيء، لكون المشكل تم حله من طرف عالي الهمة والسلطة الإقليمية، وشُرع في تفعيل التدابير التي اتُّخِذت بشأنه، بمعية المعنيين بالأمر ومباركتهم.
وأعفي نفسي من التعليق على المقال، وأكتفي بما أدرجه بعض زوار الموقع. وجاء المقال الثاني، بتاريخ 06 يناير 2011، بمثابة قراءة رقمية لتجربة عالي الهمة، وقد سبقني أحد الزوار بالتعليق عليه، حيث أعاب على الكاتب كونه أعطى الأرقام “حَرْفِيَّه” دون أي تحليل. ثم طلع علينا الأستاذ بمقاله الثالث، بتاريخ 12 يناير 2011، الذي يقتضي ملاحظات عدة، بعضها يتعلق بممارسات عالي الهمة بصفته رئيسا للمجلس البلدي، و البعض الآخر يخص النقط التي طرحتها للنقاش عبر المقالين الذين نشرتهما بوابة ابن جرير، الأول بتاريخ 03 يناير 2011 “لقد بلغ السيل الزبى وتجاوز الحزام الطبيين“، والثاني بتاريخ11 يناير 2011 “على من تقع المسؤولية إذا ؟“.
بالنسبة لممارسات عالي الهمة، بصفته رئيسا المجلس البلدي
لست وصيا على عالي الهمة، لكن الشجاعة والأمانة الأدبية تفرضان علي أن أساهم في إعادة الأمور إلى نصابها، أيا كان المعني بالأمر.
-
أعاب الكاتب على عالي الهمة غيابه “الكامل !“، ثم أقر، بطريقة ساخرة بعض الشئء، بأن “… السيد عالي الهمة تستوطن أنفاسه زوايا وأركان الإدارات والمصالح الخارجية، وعطساته في الرباط يرتد رجع صداها في الاجتماعات المغلقة والمفتوحة ، وسلطانه يعشش في خلايا مريديه …”، معتمدا أسلوب التأرجح حيث أكَّد في ذات الوقت “غيابه الكامل” و “حضوره الكاسح“. وقد صدق الأستاذ عبد الكريم التابي، بطريقة عفوية، هو الذي يعلم علم اليقين بأن الرئيس تردد على الأقل، أربع (4) مرات على ابن جرير، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة لسنة 2010، والتقى مباشرة بالمواطنين في أحياء مثل الشعيبات، وسحيتة، وأشرف برفقة عامل الإقليم على علاج قضايا كثيرة تهم الساكنة. ومما لا يخفى على أحد أنه تجاهل، على الأقل مرتين، المجلس البلدي ونوابه، وفي ذلك إشارة واضحة لمن يذَّكَّر أو تنفعه الذكرى؛
-
كما أعاب الكاتب على عالي الهمة كونه قام بتفويض جميع اختصاصاته، بل تنازل عنها ! وأطلب منه أن يعطينا، إلاّ إن كان آخر من يعلم، ولو مشروعا واحدا أطلقه أولئك الذين فوض لهم الرئيس اختصاصاته، أو قرارا واحدا يُذكر قاموا باتخاذه، إلاّ ما كان من تصريف الأعمال اليومية. وأتمنى أن لا يكون قد غاب عنه بأن عالي الهمة تدخل غير ما مرة عن بعد، لإبطال بعض القرارات الخاطئة تورط فيها من ينوبون عنه.
بالنسبة للنقاش الذي طرحته عبر المقالين المذكورين أعلاه
بعد انتهائه من عالي الهمة، انصرف الأستاذ إلى التعليق علي المقالين الذين ساهمت بهما في بوابة ابن جرير، انطلاقا من قوله بأن الأمور التي تفرق بين أعضاء المجلس البلدي، “يمكن اعتبارها بالحساب الكبير في السياسة، جزئية ما دامت لا تمس كل المظهر ولا تحاذي الجوهر“. وقال بأنه لا يعتبر في نظره الشخصي، ما طرحته عبر المقالين، “جوهر النقاش“، لكون المساهمتين “لا تتوغلان في العمق” ! وأستأذن الأستاذ عبد الكريم التابي، في الرد عليه بمقارنة ما طرحه هو للنقاش، وما طرحته أنا، لنرى من تعمَّق ولو نسبيا، ومن بقي على السطح.
-
أطنب الأستاذ في تحليل مادتين من الميثاق الجماعي، تنظمان “الغياب والحضور” في الدورات. ويعلم كيف أن تأويل هاتين المادتين من قبيل السفسطة، لعدم الوضوح الذي لا يخصهما بالذات، بل يطال مواد أخرى عديدة من الميثاق الجماعي. ولا أدل على ذلك من كون الأستاذ بنفسه أقر، بصفة شبه عفوية، بوجود وغياب عالي الهمة في آن واحد. والمشكل الذي طرحه لا يعدو كونه تنظيميا يمكن التعامل معه و التحايل عليه بمرونة، كما كان الشأن ولا يزال ؛
-
أما ما طرحته أنا للنقاش فيهم الركيزة الأساسية التي لا يمكن أن تستقيم بدونها التنمية : “ركيزة الحكامة“، التي تعتبر بيت القصيد بالنسبة للتنمية المحلية، حيث تناولتُ بالتحليل إخلالا يهم الصفقات العمومية. وأكثر من ذلك قمت بتحليل قضيتين جانبيتين، طرحهما الزوار عبر التعاليق هما: الشطط في استعمال السلطة، والتملص من الواجب المهني بذريعة الانتساب إلى المجلس والمساهمة في تدبير الشأن العام. ولا أريد أن أطنب في هاتين القضيتين، مخافة السقوط في تأويلات قانونية، يرجع الاختصاص في تكييفها إلى القضاء وحده.

