حلم أكبر لوحة تشكيلية في العالم تتحول بابن جرير إلى لوحة على مقاس دعم المجلس الحضري.

1

UNE 

نأتي من الأخير لنقول أن الأحلام بعضها يتحقق فيما أغلبها لا يصدق فيه التحقق ، بالأمس وقبل ثلاث سنوات من الآن ،  كان حلم تحطيم رقم قياسي لأطول لوحة في العالم يراود أصحابه بابن جرير ، كان الحلم تجاوز 5 كيلومترات وبتكلفة تراوحت في تقدير أصحابها 600 مليون سنتيم ، وبأهداف مسطرة تهم البدلة المدرسية والكتاب المدرسي كذلك ، وتأطير شريحة واسعة من الأطفال ، وكان الحلم حضور وازن لتشكيليين عالميين ومغاربة وأجانب ، وكان الحلم أن تحقق تلك المسافة من الكيلومترات ريعا ماليا قدره أصحاب الفكرة ب 6 ملايير سنتيم ، وبحضور إعلامي دولي كبير ، وكان الحلم أن تكون مراكش هي المدينة التي  ستنصب على شوارعها المسافة المطلوبة من الصباغة والألوان والقماش ، كان الحلم مغربيا وطنيا ،كان حلم أمة  ، وفجأة تحول الحلم إلى كابوس حقيقي ، حينما جاءت النسخة الثانية مما حملته اللوحة الإشهارية التي نصبت بقاعة الندوات بالحاضرة الفوسفاطية بابن جرير : الملتقى الدولي الثاني لانجاز أكبر لوحة تشكيلية في العالم .

ولنبدأ من تصريح صاحب الفكرة ، حينما أردنا التعرف إلى الشركاء ومساهاماتهم المالية  ،فتبين أن المجلس الحضري لابن جرير هو ” رب ” المساهمين بما قيمته 6 ملايين سنتيم ، وشركة green oil  بمساهمات عينية وبلا شيء من عمالة الإقليم اللهم توجيه منها  لبلدية ابن جرير كي “ترد البال ” بحسب ذات المصدر ،  ومساهمة قطاع الفوسفاط بما قدره 2 مليون سنتيم ، و سرنا نحصي ونقارن بين الحلم والحقيقة ، فبصرنا غياب تام للإعلام الوطني والدولي والمحلي ، اللهم بعض المنابر التي جاءت من غير ” أن تتلقى الدعوة ” ، صاحب المشروع في تصريحاته أكد بخصوص الإعلام أنه لم يحضر لأنه ” باغي لفلوس ” وهو ليس لديه المال ليدفعه للإعلام ، وهو تصريح فيه من التهمة لإعلام رآه يشتغل بالمقابل .

حفل الافتتاح حضرته وجوه فنية من المسرح والسينما المغربية ، وكأن قاعة الندوات في لحظات ليست بابن جرير ، تشابه الأمر واختلط  بمسرح محمد الخامس بالرباط ، فنانون وتشكيليون من تونس ولبنان وفرنسا ، تعددت الألسن وغاب أهل مدينة ابن جرير وفعالياتها المحلية ، وغاب المجتمع المدني بصفة عامة ، وتناوب الضيوف بالشهادات في حق بعضهم البعض ، كأنه مسرح محمد الخامس نفسه ، يعرف الحاضرون بعضهم جيدا ، تهكموا سخروا لا ندري أي الحديث أصدق ،  وكرم من كرم ، وتاه المنظمون فيما يقدمونه من فقرات  ، وبقيت منصة خاوية على عروشها من الضيوف ، وغاب المغزى من الفكرة برمتها  ،وانتهى تصريح المنظم بأنه غير مرتاح ماديا  ،وأن دعم المبادرة لم يكن كافيا ، كان هذا أخر تصريح له والضيوف يغادرون ، بعضهم سيقوم باستضافتهم المركز الأوروبي “بايديا”  فيما التفاوض مع مبيت البعض بالحاضرة الفوسفاطية كان لا يزال جاريا بحسب ذات المصدر .

وباطلاعنا على الأفيش ، وعلى الداعمين للمبادرة ظل السؤال عالقا  حول ، ما جدوى أكثر من ثلاثين مدعما شمل جرائد وطنية  ،ووكالات للتنمية ، وقنوات تلفزية وراديوهات ،وجمعيات ، ومؤسسات ، ومقاولات انحلت وأغلقت وووووووووو والكثير مما يصعب فهمه ويبقى الاستفهام بخصوصه مطروحا .

وكي ننهي قبل أن ينتهي تاريخ الملتقى بقاعة الندوات بالفوسفاط يوم 28 من الشهر الجاري ، نتساءل بدورنا  عن المحقق من النسخة الأولى التي كلفت 30 مليون سنتيم  ، أين راحت عائدات تلك الأموال من اللوحات ؟  وعن ماذا تحقق من كل هذا المارطون الطويل ؟  وما أفق النسخة الثانية من مشروع أكبر لوحة ” الحلم ” الذي لم يحقق سوى الحضور القوي لمؤسسة المجلس البلدي داعمة الفكرة من أصغر ” بانسو”  للرسم إلى أخر كسرة خبز سيأكلها فنان  تشكيلي طيلة هذه الأيام ؟  تم ما هو وقع كل الذي يجري على مستويات التواصل الترابي المجالي ؟ وما تأثيره بخصوص التنمية المستدامة والتنمية البشرية المحلية ؟  مع  ما سجلناه من غياب آليات التواصل  ، وغياب نشرات ، وصعوبات في تسويق المنتوج محليا وإقليميا ودوليا ، وهل كان الأولى الدفاع عن فكرة أكبر لوحة بمواصفات المشروع الأول أجدى نفعا  من السقوط  المدوي الذي قد يفهم منه أن أصحاب المشروع ربما لا يبالون بالمبالغ وبتعداد الكيلومترات  وبهوية مشروع رحماني أكثر من إيمانهم بمقولة ” عظة في المش ولا يمشي فالت ” ؟  ترى من هو المش ؟  وكم هو حجم العظة لو فرضا  كان هذا  هو  أخر الخيارات ؟

TWO

THREE

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. amine يقول

    تبدير للمال العام لا غير , الوضع كارثي في الرحامنة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.