حينما يسأل شرطي شخصا فيجيب أنني صحفي فيرد عليه ” أنا ظلعتي صحيحة سير كتب علي ” يحدث هذا في ابن جرير فقط .

1

logoblad

باتت الصحافة اليوم بابن جرير تعيش الأمرين في زمن “الحكامة الأمنية ” ومد جسور المواطنة مع هذا الجهاز الذي بقدرما هو ضابط للأمن حريص على سلامة الأملاك والأشخاص ، ويستطيع بالمقابل إعطاء انطباع جيد يفسر الفلسفة الجديدة التي تتعاطى مع الواقع بنوع من الأريحية والفهم الجيد للحقوق والواجبات ، في مواطنين لا مجرمين ولا سفاحين ولا قتلة ولا بائعي خمور إلى أن يثبت فيهم العكس .

قبيل أيام من اليوم كان أحد طواقم بلاد بريس في مهمة  ، فاعترض سبيله شرطي من أجل عدم وضعه الخوذة على رأسه ، مقبول جدا الالتزام بالواجب ودفع الغرامة في الخرق ، ولكن طريقة وطبيعة الشرطي كادت بحسب الصحفي أن تجني عليه ، وبصريح العبارة عامله وكأنه مجرم ، وتلك هي الكارثة ، كاد وهو يملا استمارة المخالفة أن يحوله من مرتكب مخالفة إلى ضحية قد لا يعرف مثواها في النهاية ، فالشرطي يمثل القانون الأسمى للدولة ، ويسهر على تنفيذه رغبا وكرها إن شاء ،  اللهم إن خاف الله وخاف ضميره المهني بالمقابل فسيجعل منه صونا للحريات لا مقزما ومحتكرا لها ، أما دون ذلك فالجميع بنظره قد يدفعون ثمن عدم توفرهم على من يحميهم ، مع أن الغرامة في أثناء المخالفة لا تضر بل تصلح  ،ولكن شريطة أن يكون الجميع متساوون أمام الشرطي  ،وليس أن يقتصر سوط القانون  والغرامات على من لا جاه ولا سلطان ولا مايشفع له وينجيه من ردة فعله غير متوقعة ، نريد أن نكون متساوون أمام القانون  ،وأن يعدل فينا الجميع بلا انحرافات سلوكية توقض هوس سنوات يكاد المغرب اليوم أن يسمح لنفسه بالقول أنه قد تعافى  فيها من زمن الاستبداد البوليسي وفوضى القانون ، لا نريد ذكرى دار المقري ولا درب مولاي علي ولا تازمامارت التي ملأتها قوة تدفق القانون الجنائي بلا حسيب ولا رقيب .

   طبيعي  أن لا ينتهي ملف الانتهاكات الجسيمة في مجال حقوق الإنسان بالسرعة التي نريد ، لاعتبارات مرتبطة بالكثير من الأمور، فإرث الدولة ثقيل وتصفيته تحتاج إلى ترسانة قانونية لا تزال ظالمة في حق الضحية مقابل (الجلاد ) ، مع كل مجهودات هيئة الإنصاف والمصالحة ، ومع جبر الضرر ومع تقرير الخمسينية الذي أوصى في باب طويل عريض بتطبيق مفهوم الحكامة الأمنية بحدافيرها،  ومع ذلك ما نزال في أماكننا لعلة بالمعلوم  .

 فالدراسات لا تزال في مجال علم النفس لم تغير سيكولوجية قراءة الواقع وعناصره من طرف العديد ممن ينتسبون لهذا الجهاز ، تفسره الحوادث المتفرقة التي شهدها المغرب أخيرا في أوساطه وقد تكون تعبيراعن شيء عليه أكثر من استفهام ، وعليه سارعت الإدارة  العامة للأمن إلى حشد مجهودات علم النفس وعلمائه ومصالحه الاجتماعية  لتقفي أثر الظاهرة .

واليوم يعاد سيناريو إهانة صحفي وهو في مهمة من طرف شرطي ، حتى عندما كشف له عن صفته حينما بلغ السيل الزبى ،  وحينما لم تنفع اللغة المحترمة في إيقاف شطط هذا الأخير، فما كان منه مقابل كل ذلك  سوى الرد عليه ” أنا ظلعتي صحيحة صحيحة سير كتب علي ” ،  ماذا سيكتب عنك ؟  وكيف سيكتب ؟  والأولى  احترام الناس بلا صفة  ولا هم يحزنون ، ماداموا لم يقوموا بشيء يخالف القانون، فهل يجوز أن نعتبر العالم مجرما وخارجا عن هذا القانون إلى أن يثبت العكس  ؟ مع أن رجل الأمن مواطن يؤدي مهمة وبعدها نلتقيه في الشارع العام ، صديقا وأخا وصهرا وعما وخالا وقريبا ، يحمينا بما يملكه من الاعتبار لشخصه ، ونحميه بأواصر مجموعة متشعبة من العلاقات التي لا يمكن أن تنمحي وتندثر ، لا أن يحوله  فيض القانون لصالحه إلى بعبع يخيف الناس من زى الشرطي والعسكري ويشكك الناس في أنفسهم قبل الشك فيه .

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. amine يقول

    إذا كانت ضلعتك أنت صحيحة أليس من حقنا نحن ذووا الضلعة “الراشية ” أن نعيش ؟
    إذن لنترك هذا المغرب لذووا الأضلع “الصحيحة” و نرحل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.