التفاهة والسفاهة  والكراهية مهنة  من لا مهنة له بالرحامنة.

0

 logoblad

يكثر اليوم الادعاء الأكبر في التاريخ  المحلي كله ، ممن يستطيعون بوجه “صحيح” بلا حياء أو خجل   تنصيب أنفسهم لتلقين الموعظة اقتداءا بما كان كاردينالات الكنائس الكبرى والأبرشيات  في كل من ايطاليا وبالفاتيكان يفعلونه أمام حكام أوربا بملوكها ودوقها ولورداتها  ، وربما اقتداءا بالمحفل الأعظم بانجلترا ، محفل الماسونية والمتنورين المرتبطة بنظرية المؤامرة  لقتل كل شيء جميل ومستقيم في العالم  يحققه البشر وراء المياه الأوروبية .

يحدث اليوم هذا في ابن جرير في زمن لا مكان فيه للكوليرا وأمراض الوصاية الفر دانية، وفي زمن لا مجال فيه للرقية الشرعية أو العلمية  من فقهاء وخبراء أخر ساعة،  أولئك الذين تهافتوا على تنصيب أنفسهم  رعاة “الأسفار”،  مع أنه غير مطلوب إليهم إبداء السفاهة والتفاهة التي لن يستمع إليها أحد ، فقد بات البعض يدعي العلم ويدعي الإلهام  والخبرة بالإجبار مع أن الأمر لا يعدو كونه مؤامرة ضد المجتمع  الرحماني ، وضد مسؤوليه و سياسييه ،مثقفيه ومجتمعه وأحزابه وناسه في الشوارع  باسم شيء  مجهول ، ولو قمنا بسؤال ساكنة ابن جرير بخصوص من يدعي كل هذا  لأنكرته عليه تلك الساكنة و بالجملة  .

 يشبه ذلك ما عبر عليه “كارسيا ماركيز” في روايته ” الحب في زمن الكوليرا ”  مجال يفقد الحبيب فيه نفسه وأحاسيسه ولو كانت صحيحة بفعل الأمر الواقع  ، فالزمن ليس زمن الرومانسية  بحسب الرواية  بل إنه زمن المرض والكوليرا  والهروب من الداء ، وهو ما يحاول البعض اليوم إغماس ابن جرير  فيه بترهاته في زمن لا يستقيم فيه خلط المفاهيم التي اختلطت عند البعض حد السفاهة والوقاحة والوضاعة والعربدة .

عندما انطلقت أوربا  مع “الكوميديا الإلهية”  “لدانتي” بايطاليا ،وانتصب “مارتن لوثر” ضد الكنسية وصكوكها وفضائحها ، لم يكن الزمن يحتمل غير هؤلاء ومن سيتبعونه بعقود هنا وهناك  بكل بلاد العم سام ،  إلى حدود مطارحات سارتر و”البير كامي ”  بالسربون ، كان الجو مهيئا ليتحدث فيه الناس عن الثورة الفرنسية المشتعلة من ألمانيا و المتقدة بالكامل في باريس ،ولم يكن العالم يسمح بأشباه الرواد أن يتحدثوا قطعا .  كانت الجماعة تغلي ضد الأصوات النشاز التي تريد أن تتربع فقط حينما يمكن لها ذلك  وبأبسط الأثمان ، لم يكن مسموحا استغباء الناس واستبلادهم كما يريد البعض إيهام سلطة تقدير عموم ساكنة ابن جرير التي لا تؤمن اليوم إلا بالذي يجري أمام عينيها .

ابن جرير اليوم تمضي  بكل ما في الأمر من الملاحظات ومن الانتقاد المعقول وفق الواقع وانسجاما معه  ، ولكن أن يتحول  البعض إلى تتفيه محطة في التاريخ ، انطلاقا من سفاهته “الدهرية”  كما سماها “السيد قطب”  يوما  ،  تلك السفاهة المتأخرة المغموسة  في حوض الكراهية والضاربة في الاستعلاء حد التشنج  ضد الجميع ، بما لا يفيد ولم يكن يفيد قبل هذا اليوم ولا يعدو كونه تخريف  وسفاهة متأخرة وحرب على القيم والأخلاق والمشترك  وميول ضد الشرعية التي  تحولت مهنة  يلعب فيها من يلعب دور المارقون الجدد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.