في حديث عاهل البلاد في خطاب العرش عن الثروة الوطنية دعوة صريحة لإجراء بحث معمق حول النموذج التنموي الجدير بإخراج المغرب من عنق الزجاجة،لينضاف مفهوم جديد في قاموس الخطاب السياسي المغربي ” الرأسمال اللامادي ” كمفهوم بديل أو موازي لأكبر ثورة لفظية عرفها حكم محمد السادس ” المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ” التي من خلالها راهن الملك على تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية والطبقية ولكن بعد عشر سنوات تقريبا من التجربة والتقييم والحصاد والحصيلة عاش المغرب في قطبه الاجتماعي المتجمد واستعصى المرض المزمن بعدما حسب الجالس على العرش أنه يبتكر وصفات للعلاج الكيميائي المتقدم فانتابته الصدمة بعد خمسة عشر من الحكم بأنها كانت مجرد مسكنات لا تصلح ما أفسده دهر الريع الاقتصادي واحتكار الثروة في يد كمشة من العائلات المنتجة للنخب المتوارثة للخيرات.
واكتشاف الملك طبيعي جدا لأنه كان يمشي طيلة فترة حكمه بسرعة تجي في الفائقة وكرس وقته كل وقته للأوراش الكبرى المنتجة للثروة والتي تنمي البلاد والعباد وطاف كل المدن والقرى والمداشر مدشنا لمرافق القرب وللمشاريع المدرة للدخل مستقطبا للاستثمار الداخلي والخارجي،واليوم يعلن من أعلى منبر لأعلى سلطة في الدولة بمناسبة تحمل معاني الأمانة السماوية والمسؤولية التاريخية بأن المغرب يمشي بسرعتين سرعة خاطفة يتحكم فيها الكمبرادور الاقتصادي والسياسي وسرعة سلحفاتية لأسفل عريض في هرم الشعب يتأرجح بين الإقصاء الاجتماعي والهشاشة وعتبة الفقر ما يحولها لخلايا ساكنة مدمرة.
إنها هوة سحيقة وعميقة وشرخ غائر بين مغرب نافع وآخر غير نافع بين طبقة غنية تكدس الثروة وتتحكم في النظم الاقتصادية وطبقة بئيسة يستهويها الجهاد في سبيل الله ومتيمة بانقلاب الأوضاع وعاشقة للدم والثورة لأنها لا تملك حبة خردل من رمل أو شبر أرض في جغرافيا هذا الوطن،والفوارق شاسعة أدخلت المغرب بعد خطاب العرش الأخير إلى مفترق الطرق والانعطافة هذه المرة نحو حل جدري بمسميات القطيعة الابستيمولوجية مع ثقافة التحكم والسيطرة والكلفة بطبيعة الحال ستكون باهظة ومزلزلة مرتكزاتها في مفتاح البحث الذي حدده قائد الامة وحامي استقرارها في مفهوم ” الرأسمال اللامادي ” ما يعني أن المغرب سيخوض ثورة على الطريقة الماوية تطلق العنان للطاقات الخلاقة والمبدعة وتفتح أبواب جنة الثروة أمام كل العبقريات المتفتقة بالدعم والمواكبة والمصاحبة حتى وإن كان هناك تقدير مسبق تفرضه العقلية التي صنعها تاريخ طويل من التراكم ويفيد بأن طريق خلخة البنيات الذهنية واكتشاف المواهب وجبر الضرر شاقة وشائكة محكومة بسؤال من أين البداية علما أن الانطلاقة المتعثرة راقدة في سرير تعليم يغط في سبات عميق وفي تكوين غير ملائم لسوق الشغل وفي المناطق القصية المنخورة بالمرض والفقر والعطش وفي مدن قصديرية منعشة للجريمة….فماذا تبقى أقلية تستهلك خطابها في أبراجها العاجية المشيدة!!!