كل شيء فقد قيمته ، تغير الأسلوب وتغيرت الأسماء وتغير الزمن وولى عصر وحل أخر مختلف تماما ، لم يعد السياسي كما كان ولا الحقوقي كما كان ولا الأستاذ ولا رجل الدين ولا أيا من هاته الأشكال ، حتى الإسلام اليوم تفرق شيعا وداعش أجهزت على أخر الأيام المشرقة فيه.
على كل للحديث بقية ، وأول الحديث اليوم عن البرلمان ، تلك المؤسسة التي تشرع ، تلك المؤسسة التي منها يستمد الشعب وباقي السلط مشروعيتها ، وجه البلاد ، فبلد بلا برلمان هو لا شيء ، وشعب بلا برلمانيين لا شيء ، هم نواب الأمة ، هم الأولون ، هم من سيسألون أمام من مثلوهم ،عن أيامهم أين قضوها ،وعن مشاكل من انتخبوهم هل فعلا وجدوا لها حلا ، سيسألون والبرلماني الفذ من سيجد الجواب ، سيتحدث منتشيا بانتصاراته بوقوفه جوار الحق ، جوار قضايا شعبه ، بأحقية تمثيله لتك النسمة من السكان ، لذلك الحيز الجغرافي وسط هذا البلد ،للذين صوتوا له بنعم ” للبرلمان ” . منحوه كرسيا ليس ليجلس عليه ولكن ليتعرف من خلاله على هموم الناس ، تم ينقلها مادام أهلا لها ،ويفكها هناك في الرباط وفي كل مكان من مؤسسات الدولة حيث الحل ، البرلماني ذلك الكريم الجواد ، ذلك الذي تعود المغاربة في كل أبوابه مفتوحة ، الملأ من عشيرته ومحبيه عليه يترددون ، تجده مداعبا هذا ملاطفا ذاك ماسحا دمعة هذا وذاك، منزله طعام وشراب ومأوي، ومكتبه شكاوى واستماع ، وفي البرلمان يقيم الدنيا ولا يقعدها ، يعد الأنفاس ،لا يستقيم له بال ولا حال إلا والجواب معه ، جواب الوزير فلان الفلاني ،ورد رئيس الحكومة العلاني ووووو ، مما لا يحصى ولا يعد من القضايا التي لا يهدأ له بال حتى يجد طريقا لها والحل .
فهل الرحامنة اليوم تتمتع بميزات هؤلاء البرلمانيون ، لرب سائل قبل أيام عن إدارة البرلمانيين ، بفرط جهله ظن أن برلمانيو الرحامنة لديهم مؤسسة يتلقون فيها الشكايات ويجتمعون ربما بتقديره لحلها وأعينهم تفيض دمعا ، وهو القائل ” بغيت البرلمانيين يوصولو ليا شكايتي لفوك ” أي فوق يبحث عنه المسكين والبرلمانيون الجدد ليس منهم سوى الحضور في المناسبات والاسم ، تمتلك الرحامنة اليوم ثلاث برلمانيين لن يكون بمقدورنا محاسبتهم على ما لا يملكون فذلك من اختصاص الخالق ، بل سنحاسبهم على ما نملك فيه شرط الحساب ، عن عدد منجزاتهم وعن عدد خرجاتهم الإعلامية الكبرى ،وعن ما استطاعوا حله من مشاكل إقليم واسع يعادل مساحة لبنان ، وعن عدد المكاسب التي تحصلوا عليها أو انتزعوها ، لأن أسلوب الانتزاع هو السمة الرئيسية في المغرب ، هو أسلوب من الأعلى إلى الأسفل ، وعن كم مساهماتهم بحكم الاختصاص في حل ما يتعلق بالمواطن ، أنت تمثلنا في أكبر مؤسسة في البلد فنحن ننظر إليك ” كالقديس ” ، لكن إذا كنت دون القديس فأنت في تقديرنا مجرد ” فليليس ” . البرلمان هو أسمى تعبير عن الأمة في الختام ، سنحاسبهم عن كم اللغط واللهجة التي صدرت عنهم بداخل تلك المؤسسة التي نحلم دائما أن يكون برلمانيو الرحامنة فيها كبوانو الخلفي والمقرئ أبو زيد وبن شماس والرويسي وشباط ولشكر وغيرهم من أبطال برلمان اليوم ، حتى ولو يصفهم البعض بالظواهر اللغوية والشعوبية ، فنحن مع ذلك نتوق لبرلمانيين بذلك الشكل المذهل ، نريد ” فنطا زيا ” ولو تكن غاشمة ، المهم أن نسمع صوتنا فيكم ، صوتنا الذي منحناه إليكم صامتا ووثقنا أنكم ستفجرونه هناك ملعلعا ومع ذلك لم نسمع أي تغريدة منكم ، هل مطلوب منهم الصمت تلك هي أخر حيلة تنطلي على السكان ، وذلك أسلوب هو الأقبح من نوعه ،وهو ما قد يختبئ وراءه هؤلاء لمجرد أن يؤمن معتوه أنه لربما مطلوب إليهم الصمت في إطار فريق من ورائه رجل قوي ولو بالمرموز ، وهنا ما بال السياسي المحنك ” الياس العمري ” الذي يعرف كيف يخرج ويختار الزمن ويملك رصيدا يعرف توظيفه في المناسبات ، لا أحد مطلوب منه الصمت هناك .
على كل قد تكون الرحامنة لغاية اليوم بلا برلمانيين ، حظها أن سياسييها باستثناء شخص الهمة لم يمتلكوا قدرة أن يكونوا برلمانيين . فلربما لعبة ” توم وجيري ” والفوز بالكرسي بتلك الطرق ” المصادفة ” هوما يجعل من حظ البعض على تلك الكراسي وتسيدهم العامة في حضورهم وتسبهم إن غابوا على أبصارهم ” أش من ريس هذا لي ما عمرو دوا ” هكذا ينعتونهم ، ولطالما حمل الحظ الرجال إلى سدة الحكم في بلاد كثيرة وهم في الحكم لا يسمنون ولا يغنون ، وأسفنا أن يتحول يوما ما الحكم الذي بات جاهزا على برلمانيو الرحامنة بكونهم يؤثثون الفضاء فقط وبلا أهمية تذكر ، وبلا تاريخ عريض طويل من العائلات الكريمة الإقطاعية التي قبل البرلمان وبعده يستحي المرء على ابعد تقدير اتهمامها بالتقصير والضعف . فلرب بار بين أهله ومعارفه ومنتقديه ومعجبيه خير من ” برلماني ” ضارب ليه البرد في لمصارن ” رغم ادعائه بأنه يملك حطب الدنيا والآخرة ويملك علم التجويد والتوحيد فلسنا في ” أورشليم” عباد الله .