مسح بانورامي للدخول والخروج من وإلى مقر حزب البام بابن جرير ليلة تحديد الهوية والقسم بالانتماء إلى زرقة الجرار كان كافيا بتسجيل الكثير من الصور الذهنية واستقرار اللحظة الجارية واستكناه ما يمور في متاريس الأيام القادمة.الحركات والإشارات والدفوعات الشكلية ومظاهر كثيرة كانت تنم عن فيض من المشاعر والأحاسيس تجيش في صدور الحاضرين والمكنون لا ينطق عن الهوى إنما هو وحي توحيه موقعة المواقع وتدافع نحو الصدارة،كنا نتسائل بين الفينة والأخرى هل الحضور يعني فيما نفهمه من نضال واصطفاف وتحالف وتأهب واستنفار كي يبقى الحزب قويا كما أراده صاحبه المؤسس؟هل الحضور استعداد لمواجهة ساخنة وصاخبة وشيكة بدون مقابل وبروح تطوعية وببالغ الإيثار والتضحية في سبيل التنمية وريادة المدينة؟هل كل من حضر ومن سيأتي من بعدهم أوفياء للحزب وصادقون في الإعلان عن انتمائهم بلا رياء أو ابتزاز أو وقوف بحذر مع وقف التنفيذ وإلى أجل مسمى حينما تسمى فيه الأشياء بمسمياتها؟أم العكس هو الصحيح الحضور هرولة وتهافت وتسابق نحو حجز تذكرة السفر في رحلة إسراء ومعراج اللائحة؟
تمة تكهنات وقراءات خرجت من رحم يوم الانخراط ومعها دقت أجراس ونواقيس الخطر القادم من استمارة ولادة للمفاجئات وعلى قمة القمم النزوح الجماعي للاستقرار بتضاريس اللائحة من الرقم الذي يلي وكيلها الذي بات معروفا منذ الآن إلى حدود الرقم الثلاثين وما يوازي ذلك من احتكاك في الدائرة الضيقة للائحة النسائية الإضافية بنجماتها الخمس،وما يجعل هذا الاحتمال وارد بشدة هو ما سمعناه أو استرقناه من سمع حول هذا نظيف وهذا متسخ وهذا لوبي يصادر وهذا مناضل آخر حطه السيل من عال وكل هذا كان يوشي بعربون الصراع الخفي وتسبيق الضربة لإثارة الانتباه بقوة التأثير وخلخلة البنية التنظيمية وتحويلها نحو الوجهات والاتجاهات الافتراضية.الجميع يزعم بأن خلفه الأتباع والأنصار وبأنه محرك أساسي للكثلة الناخبة ولا أحد يقول باسم الله مرساها ومجراها وتوكلنا على الله ومن يتوكل على الله فهو حسبه وفي قرارة نفسه يضع نفسه رهن إشارة الحزب ويضع ثقته في هياكله هي التي تقرر وفق ما تقتضيه قوانينها الأساسية والداخلية.
الجميع حسب مؤشرات يوم تحديد الهوية السياسية لا يعترف بالتراتبية التنظيمية لأنه لا يعترف بمن فيها والأحرى الذي يصدر عنها من قرارات ومواقف وبالتالي وكما جرت العادة الكل سينتظر ترتيبه في اللائحة الآن وهنا وليس غدا لأن الثقافة الحزبية لا يمكن أن تتشكل بالانخراط لوحده والتعبئة لا يمكن أن تكون عند السرعة النهائية ” اللي عطاه الله عطاه ” والكل سينتظر ما تتداوله الأخبار أول بأول عند حائط المبكى للانتخابات التي ستسكب فيها دموع كثيرة قبل حلولها حتى لا نقول يتغابن فيها الأصدقاء والأشقاء والأحبة وتنقطع فيها الصلة بندوب غائرة جريحة!!!