رشيد نيني من سجن المساء إلى الحرية مع جريدة”الأخبار”.

0

 

في حوار لم يخل من لغة مميزة مع جريدة الأيام في عددها 545 ، استطاع نيني العبور في حوار تطرق فيه بالإجابة عن مجموعة من التداخلات التي همت ثمن الحرية التي دفعها غاليا والتي قال فيها معبرا عن ذلك بما قاله الخليفة المعتصم لبابك الخرم لما أدخله جنده إليه مصفدا فخاطبه “يا بابك، إنك قد عملت ما لم يعمله أحد فاصبر الآن صبرا لم يصبره أحد” و بالمثل الإفريقي “…إن من قرر أن يكون صحافيا فهذا يعني انك قررت إمساك الفهد من ذيله و إذا أرخيت قبضتك فعندها ستكون نهايتك ، سيلتهمك الفهد “. فيما اعتبر هذا الإعلامي المشاكس أن النثر أوسع تعبيرا من الشعر جوابا عن انقطاعه لكتابة الشعر ” احتراف النثر هو وجود أشياء تريد قولها بعيدا عن الاستعارات والقوافي “. كما حكا عن تجربته بالسجن التي عبر بها بين لحظات من المعاناة والحرمان من كل شيء ومن أعظم الأشياء ورقة وقلم ، حيث استحالت بالنسبة إليه الكتابة”كنت أكتب في مخيلتي وأحاول أن أدس ما اكتبه عميقا في ثنايا الذاكرة حتى لا أنساه عندما أغادر جدران الزنزانة الرطبة “.

رشيد نيني لم يفته النبش في الذاكرة معرجا على ماضي معاناته لما كان مهاجرا سريا والتي سبق ودونها في ” مذكرات مهاجر سري ” مبديا حبه و إيمانه بالكاتب الواقعي بعيدا عن الكتابة والعيش في سجن الخيال ، نيني لم يفته التعبير عن لحظات مغادرته للسجن التي كانت لحظات حبيسة الصمت وبرهان لقلة الوفاء والمروءة والجبن والدناءة ممن تحاشوا الاقتراب منه “عندما غادرت السجن مر علي وقت طويل كنت انظر فيه إلى هاتفي وأتفقده معتقدا انه مطفأ أو خارج التغطية. فقد ظل عاطلا عن الرنين …كنت قد أصبحت بالنسبة إلى هؤلاء المعارف الذين كانوا يتصلون دائما مواطنا مسجل خطر ويجب تحاشي الاقتراب منه حتى لا يصابوا بالنيران غير الصديقة .

مرارة الشعور لدى نيني لم تتنه عزما على المضي قدما على درب ما أمن به واضعا حدا لتصفية الحسابات بعدما غادر السجن الذي قال عنه عندما سئل عن متعة الحكايات المضحكة والمبكية التي سيرويها لقرائه في عموده شوف تشوف رد قائلا ” سأجعلهم يحتاطون بشكل أكبر حتى لا يجدوا أنفسهم ذات يوم في السجن، أما الذين لا يكثرتون لهذا الأمر فسأجعلهم يفهمون أن السجن هو أخطر مكان في العالم وبالتالي سيعرفون مسبقا ماذا ينتظرهم هناك خلف الأسوار ” .

الدردشة مع الصحفي والإعلامي المثقف لا تخلو من جرعات فيض من الجمالية التي يضفيها على الحديث معه ، لم يفته التعبير عن المقصد من زيارة عبد الرحمان اليوسفي ” إن لقاء مثل هؤلاء الرجال يعطيك شحنة وطاقة إضافية لكي تستمر في الطريق الذي اخترته لنفسك. عندما أرى زعيما مثل السي عبد الرحمان نجا من أحكام كثيرة بالإعدام وعاش السجن والمنفى ومارس الحكم واعتزله ومع ذلك مازال واقفا على رجليه ، أقول أن جيلنا لديه الكثير مما يجب عليه أن يتعلمه من هؤلاء الرواد خصوصا في ما يتعلق بالصبر والقدرة على التحمل “

وعن لقاء نيني ببن كيران، قال ” أكرم وفادتي”كما لم يخل الحوار من المرور على الكثير من الأشياء منها السينما التي يعشقها نيني وحرم منها في السجن ، وعن ترأسه لمهرجانات امازيغية قال “الامازيغية مرادف الحرية ..و أنا أؤمن بهذه التسمية في بعدها الشاسع ، وكل امازيغي لا يناضل من اجل العيش بحرية فهو لا يستحق هذا الاسم حتى ولو كان امازيغيا “.

السنيما إذا الهام للأفكار الخلاقة التي أتحفت مخيلة نيني بمشروع المساء الذي قاده إلى السجن ونفس السنيما أتحفت مخيلته مرة أخرى لينتج مشروع الأخبار بعيدا عن الأسوار .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.