آسية الوديع القاضية و الإنسانة

0

عرفت آسية الوديع مناضلة أكثر منه قاضية في زمن لم يكن يستطيع فيه سلك القضاء التشوير بالعين ، أو أن يتجرأ فيه احد للتعبير عن هواجس شريحة معينة من الآدميين ، وفي زمن كان القضاء محجوبا عن إبداء رأيه بكل أريحية في قضايا كانت تطبخ سنوات من عمر المناضلين بلغة هذا القضاء ومن غير اقتران الجريمة بالعقوبة فيه طبعا ـ سنوات الرصاص ـ ، زمن دولة متسلطة متشبعة بإرغام القضاء عبر الرضوخ للأوامر بتوزيع السنوات وراء القضبان فقط .

آسية في لحظة مفصلية من حياة أسرتها غادرت وظيفتها كقاضية ومن كرسي النطق بالأحكام التي تعز على غيرها نزولا إلى صف المدافعين عن العدالة ، تحولت إلى محامية عندما أدينا أخواها بمحكومية 22 عاما ومن لا يعرف صلاح الوديع ؟

وحتى حين، وفي غمرة الأحداث والصواعد والنوازل، كانت آسية المرأة المؤمنة بقضايا حاضرة في صلب دفاعها عن الأحداث (الأقل من 18سنة ) مرافقة للسجناء مدافعة وبقوة عن إدماجهم وحقهم في تجاوز العقوبة إلى أوراش الحياة وفسح الأمل فيها  .

كانت وفية لخطها، وفية لأفكارها وقناعاتها، فيما كانت أندية القضاء والقضاة في المغرب مشتغلون بأشياء أخرى قد لا تلتصق بهموم المغلوبين والسجناء والضعفاء في أزمنة اعتبر القفز فيها من داخل جهاز القضاء إلى طرف الضحية يعتبر تجاوزا خطيرا. جهاز القضاء هذا الذي تدرجت فيه آسية ليس برغبة الوصول إلى المراتب ولكن بجدوى ذلك الوصول .

خرج مؤخرا القضاة دفاعا عن الاستقلالية ودفاعا عن حقوقهم وعن رواتبهم التي وزعوها على ظهر لافتات تهم العيش والكرامة والاستقلال ، فيما آسية الوديع المرأة الورعة خرجت من قبل بسنين دفاعا عن الحيف وقبل “النت” والعهد الجديد للسلطة وفورة الربيع العربي وزمن الدستور الجديد التي لا يعتد بالخروج بعدها ولا يقارن بزمن ما قبل التاريخ الجديد في المغرب ومرونة المخزن الجبار .

آسية تحدت الحديد وإرادة من أراد أن تعطل العدالة في المغرب، معلنة أنها في صف من لم ينصفوا في زمن كان الأمر صعبا على أشجع الرجال وابلغهم حدقا وصبرا .

فارقت الفقيدة الحياة وأسلمت الروح لبارئها لا باحثة عن الثروة أو الشهرة ، لا باحثة عن فلل وشقق ولا عن عمارات أو ضيعات ، بل على يقين أنها باحثة عن اسم يخلد في العالمين ، وعن جمع اجتمع وراءها إلى مثواها الأخير وفيه الجلاد بالأمس والضحايا واليسار واليمين وأحزاب ووجوه كبيرة وصغيرة قلما تجتمع لهذا أو ذاك .

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.