تحقيق : التجارب الجماعية لمدينة ابن جرير بين المقارنة والمقاربة وأيها أقرب إلى روح العصر.

2

mohamed_ayadi_

حينما حاولنا جادين إماطة اللثام عن التجارب الجماعية لابن جرير وجدناها تنحصر في ثلاث محطات فقط ، هذه المحطات التي أثرت في كل شيء إلى اليوم ، وبالفعل كان علينا إعادة تعريتها ومحاولة استخلاص التابت فيها والمتحول ، ولما الكشف فيها بين المقارن والمقارب ، هذه المرة حاولنا وبحس إعلامي يلتزم بالحياد والمسافة والوضوح والمنهجية العلمية الرصينة ، هدفنا إحاطة القارئ الكريم ممن لم تتح له يوما معرفة ماذا جرى هنا؟  وكيف مشت الأمور لعقود من الزمن ؟ وأين سقط الفرس ؟ ومن استطاع إعادة هذا الفرس والوقوف به بعد لحظات من الكبوات المتلاحقة ؟

من المعلوم جدا والمعروف أن أول تجربة جماعية قادتها الحركة الشعبية مابين سنوات السبعينيات إلى حدود عام 1992 ، كانت الجماعة ذات صبغة قروية مع رجل المرحلة القوي الحاج كبور الشعيبيى ، تميزت خلالها الجماعة بضعف للمداخيل، وغياب برمجة حقيقة للتجهيز،  وغابت فيها وعنها الموارد البشرية ، وحرمها قدر المرحلة من مقر للجماعة ، واعتراها كل ما يعتري بداية تجربة جماعة قروية تفتقر إلى كل شيء . للإشارة ففي عام 92 سيعيش ابن جرير المخاض التأسيسي الجديد لبلدية ابن جرير ،وستكون التجربة الجماعية حينها ما بين 92 و97 تجربة الوافد الجديد أنداك فؤاد عالي الهمة ، في إطار تجربة انتخابية مستقلة أو لامنتمية فاز فيها لاعتبارات كثيرة ، سيستطيع هذا الرجل بما يملك من الإمكانيات بناء اللبنات الأساسية لجماعة حضرية عصرية ، وهو الذي اشتعل طويلا على ما سمي حينها بتكوين الجودة للموارد البشرية cercle de qualité  ، بالإضافة إلى اشتغاله على الإشعاع الترابي والمجالي للجماعة ، وإقامة المهرجانات للتعريف بها ومحاولة منه إخراجها من تحت الأنقاض ، توجهات عالي الهمة ستتناول يومها تأهيل المقاولة الشابة كذلك ، واستقطاب المستثمرين ، والأهم إنجاز مجموعة من الدراسات والأبحاث على كل تراب الرحامنة ، حظ المدينة والجماعة الحضرية سيتوقف عام 97 حينما سيطلب فؤاد عالي الهمة إلى مهمة بديوان ولي العهد يومها الملك محمد السادس ، غيابه سيعيد الزمن الرديء إلى جماعة حاولت نفض الغبار عليها فأبى الدهر النفسي غير ذلك  ، فبين 97 و2003 سيسيطر آل الشعيبي مرة أخرى على مجلس بلدية ابن جرير  ، عقارب الساعة سوف تتوقف عن الدوران ، تجربة الانقاد مع فؤاد عالي الهمة الغائب  وما تركه وراءه ستتحول معه بلدية ابن جرير إلى شكل مشوه أوقف كل شيء ، وستنقرض معه نواميس التأسيس، وسيتبعثر تكوين الجودة للموارد البشرية ،وستنهار الجماعة متهاوية إلى الوراء ، ومعه ستعود الجماعة مضطرة إلى ما قبل المرحلة القروية بكثير ، زيف الرداءة لهذه الولاية سوف لن يتوقف إلى بأبواب القضاء  ، حينما أنهت لائحة مزورة حلم الحركيين لتكون سنة 2003 نهاية تاريخ بما له وما عليه ونهاية للحركة الشعبية إلى الأبد .

النهاية القاتلة للحركة سوف لن تكون حجر الزاوية  ، بل سيكون الزمن القادم حابلا بما تيسر من التجارب التي أصبحت مع الوقت بعيدا عن نقطة الضوء التي صنعها فؤاد عالي الهمة  . مجيء الأحرار سيكون بمثابة المسمار الذي دق في نعش تجربة التدبير الجماعي لبلدية تحاول بشتى الوسائل جمع شأبيب الرحمة والغفران والاستقامة كي تعود إلى مجد صنعته مع فؤاد واعتبر بداية التقدم والازدهار ، فبفوز حزب الأحرار في مجلس أو تجربة اتلافية سيتزعمها ابن أسرة القائد العيادي واسمه محمد العيادي  ، هذا الأخير الذي سيحول من بلدية ابن جرير إلى مشتل للتدبير ليس العشوائي فحسب ، ولكن التدبير الديكتاتوري المتنطع المبني على الفراغ المدرسي والتكوين الأكاديمي والمعرفة بأبجديات التسيير ، فالي جانب احتكاره للسلطة مع وجود معارضة من الكبار الذين لم يستطيعوا إيقاف سخافات الرجل ، الذي سيستفيد ولربما من ملاحم وملامح الزمن والتاريخ الأسري الذي ترعرع فيه ، وسينتهي زمنه السياسي بركام من القضايا المعروضة على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بمراكش  ، وعلى أنظار قضاة التحقيق إلى اليوم  ، وستكون أولى نتائجه 6 شهور من الحبس ليس موقوفة التنفيذ ، وإنما تنتظر فقط من يدفعها إلى السقوط على رأسه  ، إما هناك بسجن الاوداية الجديد أو تحت dvd “شامبرات” بولمهارز المكتظ .

ودائما بعد الشدة هناك الرخاء ، وبعض الضيق يأتي الفرج ، انتهى زمن الرداءة والعشوائية مع تجارب من المؤسف أنها تناوبت كما يقولون ” يدو في يد خوه ” ، واستحال إحياء التجربة النموذجية لفؤاد عالي الهمة التي ستكون انتخابات عام 2009 وغداة مجيئه للانقاد مرة ربما أخرى وأخيرة ،إنقاد لم يكن في الحسبان ، ستفوز الأصالة والمعاصرة هذا الحزب الذي قيل فيه الكثير ، وفي صاحبه ومبدعه فؤاد عالي الهمة الكثير كذلك ،  بيد أن تجربة البام محليا ستكون الوقود الذي أشعل لهيب كل شيء،  هنا بمدينة ابن جرير وبالإقليم ، يومها كانت عمالة الإقليم حلم الرحامنة قد أرست قواعدها هنا بالمقر القديم للإقامة العامة الفرنسية ، إذن اكتملت الصور، عامل للإقليم انتقي بعناية فائقة، وعمالة ورقابة ووصاية على الصاعد والنازل ، ولى زمن الخوف ، وزمن من لم يعد له زمن ، وحزب جديد هو من سيدير عجلة القادم من الأيام في مدينة تعثر المشروع التنموي فيها لمرات ، والحقيقة تقال ، تجربة الجرار ستكون بداية تفعيل جيد للميثاق الجماعي ، وبداية تدبير نوعي استطاع ولأول مرة نواب الرئيس تداول السلطة التنفيذية معه وهي سابقة في تاريخ الجماعة ، لم يتوقف الأمر هنا ، بل ستتجه التجربة إلى إعادة هيكلة المدينة برمتها وبدون استثناء عبر مخطط التهيئة ، ولو على حساب المديونية التي يقول فيها الرئيس محيب التهامي:  أنها جاءت نظرا لقدرة الجماعة على التسديد  ، معتمدا في ذلك على مداخيل الجماعة التي عرفت ارتفاعا مدويا وهو شيء يحسب للقائمين بتسييرها  ، تجربة البام سوف لن تستقر هنا ، بل سيعرف المجتمع المدني بدوره ولأول مرة دعما لم يكن يستطيع عارفا بخبايا الأمور أن يضمن استقراره اليوم في نسبة 107 في المائة ، مقارنة بباقي التجارب التي كان المجتمع المدني لا ينال من حصة الميزانية سوى 5 أو 6 ملايين سنتيم سنويا ، البلدية اليوم استطاعت اعتماد يناهز 300 مليون دعما للمجتمع المدني رغم الكثير مما يقال ومما يعرف ومما لا يجب السكوت عنه ،و بخصوص المقاولة ودعمها ، استطاعت التجربة الجماعية للجرار تنوع المستفيدين من سندات الطلب ومن الصفقات وغاب بالمقارنة مع التجارب الأخرى الممول والممون الوحيد  ،الذي ظل ردحا من الزمن يوفر خدمات الجماعات السالفة وأقصى الجميع. وأخيرا وحينما نريد المقاربة والمقارنة بصريح العبارة فإننا وباستثناء 92 وما أعقب 2009 التي يمكن اعتبارها تجارب تشاركية وتعاقدية ، ويجب التسطير على مفهوم التعاقد والتشارك هنا .  فإن باقي التجارب هي وعذرا على القول،  تجارب تناقضية ، وتجارب تهالكية ، وتجارب “رعوية”  استفرد فيها الرؤساء على مر السنين بالقرار وبمقدرات الجماعة ، وسيطر فيها هاجس البلطجة “وخليان دار بو الناس واستبلادهم “على كل شيء .

واليوم هناك الكثيرون الذين يتحدثون عن تجربة الجرار ، عن نجاحها وعن إخفاقاتها ، عن الجيد فيها والرديء ، ونحن من جانبنا بحثنا في الردهات وفي كل مكان وجمعنا الأصداء والآراء ، حضرنا الدورات وحضرنا الكثير من المقامات ، وخلصنا إلى أن تجربة الجرار اليوم ليس الجميع في مجلسها متساوون ، واقصد المجلس الجماعي لبلدية ابن جرير ، فحتى المستشارون أو أغلبهم يعترفون بصريح العبارة بقدرات الرئيس محيب التهامي  ،وبقدرات ذراعه الأيمن عبد اللطيف الوردي ، الذي يصفونه بحكيم التجربة والحارس الأمين على مرور الصغيرة والكبيرة تحت الضوء الأخضر ، وبالاعتراف عن مضض بقدرات كاتب المجلس عبد الرحمان البصري  ، ليطرح السؤال ما يمنع باقي المستشارين من ولوج التجربة بالقوة التي تفيد ؟ تم إلى أي حد سيقبل الجرار في القادم من الأيام بترشيح مجموعة من الأشخاص الذين سيملئون المكان ويؤثثونه لا غير ؟

 إذا كان مجلس منتخب يتكون من 35 عضوا لم يبرز منهم سوى عبد اللطيف الوردي القادر والعالم بفنون تدبير الشأن المحلي والمال العمومي ، والذي يحفظ عن ظهر قلب مقتضيات الميثاق الجماعي ويملك حدا مهما في التواصل السياسي والاتصال السكاني ومعرفة تامة بالصفقات العمومية ، وعبد الرحمان البصري الذي لا يمكن المرور على حروف التجربة دون الوقوف عنده ، بما يملكه هو الأخر من مقدرات المستشار الجماعي النزيه العارف المتقن لحس الاختلاف الذي لا يفسد للود قضية ،  وهنا نعيد طرح السؤال ، هل سيكون المستشارون بمن فيهم البقية الباقية والقادمون في الأيام المقبلة متأهبون فقط لملء الكراسي وأكل الفستق والتصويت بالإجماع في صورة لا يمكن أن تظيف شيئا للتجربة ؟  تم ألا يعتبر التراجع في المستقبل وإنتاج مستشارين دون مستوى الرئيس التهامي ومحيب وعبد اللطيف وردي وعبد الرحمان البصري مشكلا سيعيد إلى إنتاج سيناريو وجوه الحركة والأحرار إلى الأذهان  والواقع؟

وفي الأخير ماذا يمكن أن تظيف أحزاب من اليسار والاستقلال وغيرها وما هي برامجها ؟ واليات تنزيل أفكارها ؟ وأين هي مقراتها؟ وتجمعاتها ؟ وما هي نقاط الضعف التي ستصنع القوة فيها ؟ تلك الأحزاب التي تنتظر الانتخابات على أحر من الجمر في بيئة لم تعد تعترف إلا بالعارفين حق المعرفة بالميثاق وبكل صغيرة وكبيرة للتدبير الجماعي ،  الذي ليس سهلا اليوم على كل من كان أن يجلس غدا رئيسا أو نائبا للرئيس وهو لا يدرك أنه يتصرف بميزانية وأرقام ومشاريع وقوانين أكبر من  بعض مشاريع canal géographique، ألا يعتبر غير واقعي السعي لربح رهان الانتخابات من  طرف أحزاب بعينها بابن جرير خطأ جسيم ، لأنه وفي تجربة ربما هي الأكبر من نوعها لم تستطع إنتاج سوى بعض من الوجوه التي استطاعت الحفاظ على السير العادي والمستقيم لبلدية لن يكون بمقدور الجالسين اليوم بالمقاهي والغاضبين بكل مكان  أن يكونوا في مستوى التحديات القادمة ،وقد يكونون وبالا على بيئة تأخذ طريقها  الصحيح لانتشال السكان  والمجال من الحظيظ والموت.

TOUHAMI

Leader of the Authenticity and Modernity Party Ali Himma greets his supporters during a campaign rally in Mediouna

قد يعجبك ايضا
2 تعليقات
  1. amine يقول

    حركة الأحزاب السياسية داخل الإقليم غائبة كليا، ممثلوا الأحزاب يؤطرون أنفسم بالهدرة الخاوية على كراسي المقاهي لا غير.
    نتمنى أن يمتحن المنتخبون في الميثاق الجماعي قبل إدراج أسمائهم في اللوائح.

  2. abdelmsd يقول

    الجالسون في المقاهي ليسوا ولن يكونوا وبالا كما جاء في مقالك وليسوا اقل كفاءة من محب وكثير من المستشارين الذين باعترافك لايحسنون الا فن التصفيق.
    يا سيدي الفاضل قرض السبعة ملايير ونصف سيستنزف ميزانية البلدية بما يزيد عن ثلاثة عشر مليار وهو ما سيرهن التنمية المحلية لسنوات وعقود.هل تعتقد ان هيكلة المدينة بمديونية ضخمة كان اولوية قصوى ?.وهل تعتقد ان الانجاز بهذا الاستعجال الذي وبدون شك فيه ارتجال مما سيساعد على الغش والتحايل . هل تعتقد ان ذلك كان اولوية بالنسبة للمدينة? ام هو تلميع نكذب به على انفسنا ونوهمها اننا انتشلنا السكان والمجال من الحضيض والموت (الضاد مهملة).اذا اسفرت الانتخابات القادمة عن خبطة اخرى سياتيك بالاخبار من لم تزود…..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.