التأمت بقاعة ابن ياسين بالرباط يوم 23مارس أحزاب ما عرف بتحالف اليسار الديمقراطي للارتقاء بالعمل المشترك الى ما اصبح يعرف الان بفدرالية اليسار الديمقراطي.
ولإن خلفت هده المبادرة ردود أفعال واراء مختلفة, ومتباينة احيانا حتى بين نفس مكونات التحالف بل حتى
داخل الحزب الواحد _وهي واحدة من سمات اليسار المغربي _فان اهم ما يمكن تسجيله هو:
1 ارادة توحيد وتفعيل العمل المشترك والشعور بحيوية تجميع ما تشتت من قوى اليسار في ظل ميزان قوى مختل لصالح النظام وتحالفاته الجديدة.
2 انخراط المدن والاقاليم واغلب مناضلي اليساربكثافة يعبر عن وعي جماعي قاعدي بضرورة التكتل لمواجهة الهجوم غير المسبوق للمخزن المتمثل في المحاكمات السياسية والاعتقالات وضرب القدرة الشرائية وحرية العمل النقابي وقمع الصحافة والتنكيل بالمتظاهرين من عمال وفلاحين وطلبة ومعطلين…الخ وهو انخراط ايجابي رغم تلكؤ قيادات التحالف في تسريع وتيرة التجميع ورغم صراعاتها التي عطلت وفرملت حركة اليسار في مرحلة هامة من تاريخ المغرب.
3 حضور متنوع من قدماء مناضلي اليسار ومكونات الحركة الاتحادية وجزء من الحركة الماركسية وحضور لافت للنساء والشباب والطلبةومناضلوا حركة 20 فبراير وجزء هام من مناضلي الحركة الحقوقية ومناهضة نهب المال العام.وهو تنوع يغني حركة اليسار ويضفي عليه طابعه الجماهيري.
وان كان ما سلف دكره من ايجابيات دينامية التكتل فان فيها من السلبيات ما ينبغي تجاوزه واعادة التفكير فيه وفتح النقاش الصريح حولها ومن اهمها:
1 تقييم شامل لخطاب اليسار ونقد ادائه ومراجعة محطاته ابتداءا من تشكيل التجمع ومرورا بالتحالف وتجميع المعطيات واخضاعها للتحليل فمثلا شارك اليسار في الانتخابات فكانت الحصيلة صفر,وقاطع اليسار الانتخابات فاعتبر ان حصيلة ادلك صفر وعزلة الى غير دلك,أوليس من الواجب ان يطرح هداليسار السؤال الجدوى من المشاركة والجدوى من المقاطعة والجدوى اصلا من الانتخابات التي اعتبرها محورا أساسيا في ورقته السياسية_الى جانب الملكية البرلمانية وقضية الصحراء_دون أن يخضعها للثقييم الشامل والحازم على الاقل في ال15 سنة الأخيرة ,ألا تحتاج نقطة الانتخابات الى مراجعة تاريخية وفتح نقاش عمومي حولها أو على الأقل ابعاد الغموض وتوضيح مادا يريد اليسار من الانتخابات خاصة ان مكونات التحالف متناقضة ومختلفة حول هده النقطة ففي الانتخابات الاخيرة شارك المؤتمر وقاطعت باقي المكوناتوحصل على 0 مقعد,وقبلها شاركت المكونات في اطار تحالف اليسار فحصلت على 0 مقعد,وتجد مكونا يقاطع الدستور ويشارك في الانتخابات التي يؤطرها نفس الدستور,وباختصار توحد الانتخابات الفدرالية في ورقتها السياسية مع أنها تفرقها على مستوى الواقع.
2 توحد جمهور الفدرالية بقاعة ابن ياسين,ولوح القادة الثلاث بأيديهم الى المتعطشين للزمن الجميل,لكنها وحدة زائفة تكدبها رعاية بعض القيادات البالية للحروب الطاحنة الدائرة رحاها ببعض الاقاليم والمتجسدة في الصراعات داخل الكنفدرالية الديمقراطية للشغل والجمعية المغربية لحقوق الانسان والاقصاء المتبادل بين المكونات وتشكيل الاتباع واللوبيات ورعاية عقلية الشيخ والمريد وتشكل أصولية يسارية دغمائية تغيب الوعي الديمقراطي وتكرس التفرقة والصراعات التنظيمية وتنفر الناس من العمل السياسي,وعلى العموم توحد الفدرالية مكوناتها لكنها تفرقهم في الفروع والاقاليم من خلال غياب او تغييب استراتيجية للعمل النقابي والحقوقي والعمل المشترك في الواجهات الجماهيرية,ولا داعي لسرد الأمثلة.
3 حسم النقاش وتوضيحه واعادة فتحه حول المقصود بجبهة حداثية ,وأفقها وتوضيح الموقف كدلك من العمل الشترك مع باقي المكونات وأساسا جماعة العدل والاحسان,حيث نجد بعض قادة اليسار ومثقفيه الدين يدعون الى التريث واعتبار الجلوس الى طاولة الحوار مع العدل والاحسان مقدمة الى تأسيس شروط الانتقال الديمقراطي وابرزهم القيادي والمؤسس محمد السا,وعموما الفدرالية تحتاج الى تعميق النقاش بين مثقفيها حول شكل وطبيعة التعامل مع باقي المكونات.
4 الفدرالية مطالبة بتوضيح ومراجعة موقفها من الهوية المغربية الاسلامية و الامازيغية وشرح علمانية الدولة ومدنيتها وابعاد اللبس الدي استغله خصوم التقدم والحداثة لالصاق تهم باليساريين والمطلوب اجتهادات تراعي متغيرات المجتمع المغربي وتطور التكنولوجيا الحديثة اجتهادات ثورية لا تستكين الى ما هو كلاسيكي او عاطفي في ادبيات اليسار وكان بعض الاطروحات وحي من السماء.
5 ثلاثة احزاب تكون فدرالية اليسار ,وتضم نسيجا من المثقفين وجيشا من الكتبة وحملة الاقلام,ولم تستطع ان تبدع موقعا اعلاميا لها في الساحة يمكنها من بسط ارائها ومواكبة نضالات وانشطة الفروع والاقاليم والتواصل مع القراء وشرح مشروع اليسار للاجيال الجديدة,فلا جريدة ولا موقع الكتروني ولا حتى دورية او نشرة داخلية مع ان دلك لا يكلف كثيرا,وهي من سلبيات يسار اليوم وتنم عن جفاف حاد لروح الابداع وجب تداركه عاجلا فلا صراع ولا مواجهة للخصوم من دون الة اعلامية متنوعة..
6 فتح المجال امام الطاقات الشابة والمواهب اليسارية وتشكيل قيادات جديدة قادرة على اقناع الناس وتعبئتهم حول مشروع اليسار واستحضار الديمغرافية الجديدة وتشكيل مجلس حكماء اليسار من القيادات التاريخية يتجسد دورها في اعطاء المشورة والتدخل لحل المشاكل المستعصية وتدليل العقبات امام جيل اليسار الجديد ,بدل ان تصبح هده القيادات عبئا على اليسار بسبب تشبثها بالمقاعد وهي البداية فقط والخطوة الاولى نحو بناء التنظيم التقدمي المغربي,وتجسيد الوعي باللحظة التاريخية الملقاة على عاتق اليساريين المغاربة من أجل تحقيق الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية ومواجهة مظاهر الفساد والقمع والظلام.
شكرا لهده القراءة المتميزة وراءعة وتحليلية اليسار يحتاج للاطر امثالك أيها الرفيق المثقف العضوي