سنبدأ بسؤال لا يريدنا البعض أن نطرحه ، ولا تريد أغلبية المجلس الحالي لبلدية ابن جرير طرحه صونا ( للانسجام ) ، وصونا للحمة ، والحقيقة أنه لا لحمة تجمعهم ولا هم يحزنون ، وإنما الأمر لا يعدو كونه سراب فقط ،و مع الأيام وباقتراب شهر أكتوبر من السنة القادمة سينكشف الغطاء عن كل الذي كنا نردده ونستنتجه يوما وراء يوم على منبر بلاد بريس الحرة .
سؤالنا هذا اليوم هو ، كيف ستكون تشكيلة المجلس البلدي بلا سلطان الهمة ؟ ومن سيتنازل لفائدة من من الأعضاء الحاليين ؟ ومن سيبقى وفيا للحزب إذا بعثر ما في الصدور ؟ بمعنى ، وفي حالة إذا ما تكالب البعض من المجلس على الأغلبية “الغير مرغوب فيها ” فما سيكون رد هذه الأغلبية يومه وفي الحين ؟ ثم من سيبقى ومن سيغادر ؟ وهل سيستطيع خزنة المجلس الحالي الإبقاء على أنفسهم وشارع عام لا نعرف توقعاته بتاتا ؟ وهل ستشفع أموال تصرف إلى الجمعيات الرياضية والثقافية على تحسين واجهة من يقومون بصرفها اليوم ؟
على كل ثمة أسئلة لا جواب عليها ، ولكن قراءة الرأي الأخيرة بررت الكثير من القناعات لدينا كإعلاميين ، فيما باقي التكهنات وحده صندوق “العجب “- التصويت – من سيكون قادرا على الحسم فيها .
فقط وللتذكير، وأنا على يقين أن ساكنة مهمة من ابن جرير لا تعلم بأنه يوم كان الهمة يهيئ لائحته بالانتخابات الجماعية ، طبعا كان في أقوى اللحظات غائبا ، حتى ظن البعض أن لائحة الجرار قاب قوسين أو أدنى من الهزيمة . فحينما حضر ، وحضر مع الرجل ثقله ووزنه وحب عشاقه ومعجبيه به ، أولئك الذين اعتنقوا فكره ومشاريعه وريحه لأنه كان بنظرهم صادق الوعد والموعد ، لا يهمنا هذا بل ما لا يعلمه جمهور من القراء أن واقعة اللائحة وبينما القوم ” نخبة الجرار ” تعد اختيار النواب ، فيما كان الهمة غائبا تاركا الأمر لرجالات الحزب محليا ، لا يمكن أن تتصورا أنه وفي يومها وصل عدد من رشح نفسه لمنصب نائب الرئيس إلى 19 نائبا . مع أن المطلوب ثمانية نواب فقط ، كان الجميع صامتا ” ظربينها بسقلة ” ، كان الكل يريد أن يكون نائبا ، كان الجميع حريصا على هذا التكليف ، ظل وبات ومابرح القوم أماكنهم “نون ولو طارت معزة ” ، لا ندعي الخرافة والكذب فقد كان ذلك ببيت رجل مشهور ومعروف ، كان أمر القوم “المعقد” تدور داوليه ببيت عبد الجليل الضراوي ، ولا واحد يومها رضي بأن يتنازل لفائدة أخر، كان الكل مقتنع بفعاليته ، ولم ينفع موعد أخر لتنقية الأجواء وإصلاح ” الجرة “، فقط فؤاد عالي الهمة من حسم الأمر في النهاية وببيت عبد الجليل الضراوي عينه.
للتذكير في أخرى ، فهذه العدوى ستنتقل تلقائيا إلى موعد اختيار رؤساء اللجان، ولولا تدخل “مهندسو الهمة” عبر فتوى التوجيه الفوقي مرة ثانية لوقف المجلس منتظرا إلى اليوم أيهما يكفل…..
من الأكيد أن سفينة نوح تمخر عباب البحر منسجمة أمام أعين ” العديان ” والخصوم ، ولكن ما لا يعلمه القارئ العزيز أن حربا تحت الحزام مستعرة اليوم تضرب ولا تخطيء ، وأن المجلس انشق منذ إخراجه للناس ، وما انسجامه وتناغمه إلا لأن مصالح كثيرة لا بد لها من تحية دائمة ، ولا بد لها من كوب شاي وغذاء وسفر وانسجام يشبه ذاك الذي يجمع ” تعارجي ” وكومانجي ” في الأسواق ، لا بد لهما من إثارة المارة حينما تنسجم الآلة كرها لا طوعا لضرورة الرزق التي يفرضها الإيقاع .
اليوم وبغياب الهمة وبوجود داعم وممون وممول وحيد لهذا الحزب ماديا ، وبوجود كثلة تملك هي الأخرى المال الكثير والوفير ، وبوجود حزب العدالة والتنمية المستيقظ بعد نوم للحاجة، وبوجود كل هذا سيكون وضع الإخوة ” الأعداء ” صفرا . وقد بدأت رحى الحرب تلوح غبرتها منذ زمن غير قليل .
فابن جرير طبيعتها السياسية العميقة والعقيمة كانت دائما تقتسمها أطراف لم تمت ، وطبيعة ميزان القوى ستجعل من الغاضبين ، المرفوضين من لائحة الجرار القادمة أعداء حقيقيين لإخوانهم ، لأنه لا يمكن مطلقا القبول بتشكيل لائحة من نفس الوجوه الموجودة اليوم ولا يمكن أصلا ، فمن سيختار من ؟ وماذا سيكون فحوى الخطاب الذي سيقنع من سيودعون ؟ هل سيقال لبعض من هم بالتجربة اليوم ابتداءا بمن هم فوق مراتب 10 إلى 25 : اسمحوا لنا لقد وجدنا غيركم بديلا ؟ أو مع السلامة شرفتمونا إلى اللقاء عام 2020 ؟ وهل سيضمن من سيوجه هذا الخطاب لنفسه البقاء “بدار لقمان “؟ على كل لا مال سينفع الطامعين بالعودة ، ولا أفق رياضي ، ولا نواب الرئيس ولا الرئيس نفسه سيضمن لنفسه البقاء ، وهو الذي مثل كثيرا دور “الأبكم إعلاميا” في سلسلة طويلة من التدبير الجماعي لم ينبس فيها ببنت شفة لوسائل الإعلام ، فقط اقتصر فيها على حائط بالفايس بوك للتعريف بمنجزاته ،فيما نسي أن الكثلة السكانية التي تصوت غير معترفة ولا مهتمة ولا دارية بمفهوم الفايس بوك أو تويتر، العقول المدبرة التي اعتمدها الرئيس في هذا الباب لا تتقن فن ” التشخيص ” الإنتخابوي والانتخابي للتعريف بالرجل ولو صامتا .
أخيرا وليس أخيرا ، بدأت لغة جديدة على أطراف ألسنة مجموعة من المستشارين الغاضبين البعيدين عن ” مرق ” التجربة ينتفضون كما البراكين النائمة ، وبدأت تفوح رياح العمق ، وأنا على يقين أن الأيام الأخيرة سيطفو فيها على السطح حينما لا يجد الغاضبون أماكن لهم في رحلة ” الترانزيت ” الجديدة الفرصة لتصفية الحسابات ، ستكون المقاهي ومنابر الصحافة غير قادرة على لملمة ما سيسيل به وعليه مداد كثير ، سيتبعه الانشقاق ، وكشف المستور من عمر التجربة الفائتة ، وكشف كميات المال ” المسجورة ” ومكاشفة البعض مع البعض ، وبلغة الشارع سيكون هناك ” فريش ” كثير ، وسيجنح الغاضبون إلى المعارضة حينما يسخطون ، وحده كاتب المجلس من سيكون مستريحا في المعادلة ، لأنه عدل مع نفسه طيلة مسيرة كان فيها جاهرا بالحق مكاشفا حينما صمت الجميع رغبا في قطعة لحم ينالها أو قديد مالح يمضغه في تجربة تشبه في نهايتها كل النهايات التي شرحها “فوكوياما” في نهاية التاريخ الغير سعيدة.
thank u so much elbassri every time you have the new things