مرآة بلاد بريس الأسبوعية: عبد العاطي بوشريط الحائط الذي يخفي ورائه الكثير من الأسرار .

0

news1.434364 (1)

تصادف مرآة بلاد بريس لهذا اليوم موعدا جديدا يلثئم فيه حزب الجرار ، أو حزب البام أو حزب الأصالة والمعاصرة قبيل أيام ، كثرت وعاشت الأسامي منذ التأسيس لهذا الكيان السياسي الغريب الأطوار . على كل سيكون يوم السبت القادم موعدا لانتخاب الأمين الإقليمي للحزب  ومعه تشكيلة الأمانة الإقليمية للحزب ، حزب ولد بالرحامنة وترعرع بالمغرب ، وبين الولادة وسن اليأس أو النضج مسافة احترق فيها الكثير من البنزين .

لا ننسى أن وثائق “ويكليكس” السرية أو المفضوحة فيما بعد   ، كانت قد تكلمت عن رغبة صديق الملك في وقت معين لخدمة منطقته وقبيلته ، وأثبت الزمن ذلك ، وبعد مغادرة الهمة للداخلية ب15 يوما حل بابن جرير ، ولو تتذكرون أن سيارته أول مكان وقفت به هو ساحة الوحدة ، نزل الهمة واستنشق هواء ” لبلاد ” وصافحه قليل من محبيه ، وبعدها بدأ العد العكسي في المغرب الذي انقلب رأسا مع ما سمي يومها بالوافد الجديد  ، مخلخل الأحزاب والمسنود من القصر ، والفارق بين عصر الانحطاط السياسي والنهضة الوطنية كما شاع ، يومها جمع اليساريين الدوغمائيين الذين لا ينصاعون بسهولة هدفهم خدمة الوطن ، وبعدها جمع سجلا أدبيا بين تقرير الخمسينية وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ، وانبرت نواة الحزب حركة لكل الديمقراطيين ترش عطر بداية عهد جديد مع ابن الرحامنة ومن الرحامنة جاءت البشارة ، حينما حصد ثلاث مقاعد وقفز لقيادة فريق  برلماني وبسرعة لم تتحقق في عرف السياسة يوما ، كانت ابن جرير هي الأخرى تعيش المس الكهربائي نفسه ، وكان لابد من نواة  محلية عماد هذا الجرار.

تشكلت الأمانة الإقليمية يومها وقيل ما قيل بشأنها ، وانبرت كذلك أصوات هتفت بالحزب وأمنت بأفكار صناعه القادمين من السجون والمعتقلات والمتشبعين بخليط أو مزيج من الإيديولوجيات الفكرية طموحهم خدمة الرباط وخدمة الرحامنة ، وصارت ابن جرير مرادف مقاطعة أكدال بالرباط أو هي الرباط كله، وصارت الرحامنة حاضنة مغرب جديد مخاضه ابن جرير .

يومها تجمع حول الهمة أطياف من أبناء ابن جرير عوامه و فقراءه ، مثقفيه ، نخبه ، أعيانه ومجموعة من جهابذة حركة ” أنفاس ” تحلقوا بدار من دور تلك النخبة ، وكانت الولادة  ، وبني البيت  ،وبني الحزب والأمانة  ، وأخيرا تبخر كل شيء ولم يبق أي شيء ،  بقي الجرار بلا سكة ، أو تقدمت السكة أمام الجرار  .

غادر الهمة حينما غادر مضطرا ، وترك حزبا ليس كما خلفه وراءه ، حزب بلا شبيبة  ،وبلا تنظيمات نسائية أو قطاعية ، حزب بلا قيم ولا مرجعية ولا ما تمنى الناس يوما إنشاده في السياسة ، تحمل أو حمل الهمة ما لاطاقة له ممن بقوا وراءه مخلفين ، كان الأمر أشبه إلى حد ما بقصة موسى وأخيه هارون ، حينما تركه بمعية بنو إسرائيل وغادر موسى إلى جبل طور ليتلقى العلم في نسخته ، ولدهاء السامري استطاع اقتلاع عقيدة بنو إسرائيل بما امتلكه من الحنكة وبدعة العجل ذي الخوار ، ومن حسن حظ هارون أن موسى رجع ، فوجد بنو إسرائيل غير الذين ترك ، استشاط غضبا في وجه أخيه مع أن أخاه بريئا ، هي القصة أقرب إلى موسى وهارون ، لكن شرط الإيمان  بقضية وحدة بني إسرائيل في الشخصين كان متوفرا وراسخا .

 الهمة غادر ولم يخلف هارون ولا نيرون ،  بل خلف من ضمن تطوير آليات الحزب من بعده ، ليس هارون من خلف وإنما احتملت البيئة الكثير من أصناف ( السامري ) ، وتغير كل شيء وفقد بريقه ، وفجأة لم يجد المؤمنون بالهمة من  حركة أنفاس أو دونهم أو غيرهم  شيئا ، اللهم متربعون جدد على عرش السياسة أفسدوا نظريات الحزب وأفسدوا البلاد والعباد ، وملئوا الرحامنة ضجيجا لا كضجيج الثوار ، وغادر من طردوا قصرا حينما تبنى الرويبضات هرم السلطة السياسية للبام  محليا ، المدعومة من المخزن برمته بعمالته وأمنه ومأمنه .

واليوم وحده عبد العاطي الرجل الذي تتمسح به النوايا ظاهرها وباطنها  ، وفي تجربة ربما قد تنتهي بقسم الإنعاش المركز عما قريب ، وهاهو الهمة  قد صار بعيدا غائبا وهاهو خاله غائب كذلك ، وحدهم رويبضات جدد من يقررون ، ولكن بعد ولاية عبد العاطي الشجرة التي تخفي الكثير من الأسرار ، أسرار جلها سيء ومعظمها نتن ، ورب قائل أن عبد العاطي مجبر لأنه الوحيد الذي قد يكون بمقاييس معينة مقبولا بين الشارع العام والنخبة ، ومقبولا لبعث قدر من بريق الأواني حينما لايبقى منها غير الصدأ ، أما بعد هذه الولاية فسينهار هذا الحزب كما ينهار البنيان المغشوش .

واليوم سنعيد طرح السؤال لعل هوامير الحزب يستطيعون أن يتملكوا الجرأة للإجابة عمن أبعد عبد الجليل الضراوي وعمن أبعد عبد الخليل البصري ، وأبعد الأستاذة النظيفة العبودي عائشة ،  وأبعد ميلود السطوطي وأبعد عبد الرحمان البصري وكثيرون هم المبعدون ، من يستطيع التشكيك في نزاهة هؤلاء وفي قيمتهم العلمية والفكرية والإدارية  ، ومن يستطيع التشكيك في نظافة يدهم ونظافة تاريخهم ، ولماذا إلى غاية اليوم مع تقديرنا للبعض لم يستطع مدعوا الباطل من الرويبضات أن يبتعدوا أو يبعدوا أنفسهم وبعضهم بعضا .  سؤال نترك المؤتمرين – المعتمرين –  الإجابة عليه يوم السبت القادم بمقر الخيرية الإسلامية  إذا كانت لهم الجرأة على فعل ذلك .

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.