مختصر ” استراتيجية تنمية العالم القروي ” الذي اقترحه محمد اليونسي رئيس جماعة اولاد املول ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الإقليمي الأخير لحزب الأصالة والمعاصرة ورفضه رئيس المجلس الإقليمي .

0

104_5990

في دردشة خاصة بعد تصريح محمد اليونسي الذي كنا قد نشرناه ، حول أسباب غيابه عن المؤتمر الأخير مع أنه رئيس اللجنة التحضيرية  لذاك المؤتمر، سوف لن نعيد تركيب الجمل من اجل تكرار لا يفيد ، إلا أننا ومن خلال حديثنا معه على فترات حتى بعد ذلك التصريح استنتجنا من الرجل تشبعه بمجموعة من الأفكار ومن معرفته بدينامكية العمل الحزبي على اعتبار أن جزءا من حياته خاضه مع أحزاب اليسار مناضلا استشرافيا للكثير من  المتغيرات التي فرضت نفسها ، فتربيته تربية اليسار ذي الحمولة السياسية الرصينة المبنية على أدبيات المؤتمرات والو رشات والنقاش وتقديم الأرضيات والتصورات حول جملة من القضايا المختلفة التي تهم الشأن العام المحلي والوطني و في كل المجالات .

من أجله وعلى حد تعبيره كما سبقت الإشارة كان قد  اقترح مختصر ” استراتيجية تنمية العالم القروي ” تلك الورقة التي قال فيها أنها مجهود فردي بعيد عن تصورات الدولة في هذا المجال ، بل اعتبر مختصره إنتاج  داخل حزب الأصالة والمعاصرة وليس تكرارا لما سبق في ميدان الفلاحة ، انطلاقا من كون قطاع الفلاحة يدخل في صلب اهتماماته ويدخل في اختيارات الحزب في هذا الباب  باعتبار أن الرحامنة لا تزال لم تبرح هذا المجال وأن هذا الإقليم من غير الكذب على أنفسنا كما أشار هو إقليم فلاحي .

فاقتراحه هذا جاء بأن يكون محورا من محاور التداول بين المؤتمرين من أجل فتح نقاش عمومي حول جملة من الاقتراحات والاستراتيجيات في الفلاحة كما في السياسة والسياحة والصناعة والاقتصاد الخ …  ، إلا أن مقترحه اعترض عليه ، اعتراض بخلفية أو بدونها المهم أن اللجنة التحضيرية في النهاية أزاحت المقترح من المؤتمر لعدم اجتهاد البعض في إنتاج أفكار وبنات أفكار في محاور أخرى إما لجهل البعض بجدوى الاجتهاد في إطار الحزب أو لقرب البعض بعهد السياسة  . على كل وجد مبرر لا هو بالمبرر ” المعرفي ” وحسم الأمر بالاعتراض من طرف رئيس المجلس الإقليمي مما عصف بالورقة التي ارتأينا اليوم تبيان بعض مما جاءت به ، ولربما قد يكون في الأمر دفع في اتجاه عدم بروز المبادرات الفردية حتى لا تستأثر باهتمام المؤتمرين وبالتالي الحد من التدافع داخل القيادات السياسية للحزب ، ووعيا منا اليوم بأهمية تسليط الضوء على هذه الاستراتيجية الفلاحية الإقليمية نقدم قراءة في بعض مضامينها الأساسية .

في مدخل عام أشار محمد اليونسي في مختصره عن فشل البرامج الفلاحية في المغرب ولعقود من الزمن باستثناء برنامج المغرب الأخضر، حقيقة هذا تجلت في قراءة المؤشرات التنمية الاجتماعية وهو ما يظهر في تخلف ساكنة البوادي مقارنة بالوسط الحضري مما لم يرقى إلى مستوى تطلعات هذه الساكنة على مستويات عدة ،  منها ارتفاع الفئات الاجتماعية الفقيرة وتفاوتات بالنسبة للمؤشرات الاجتماعية ، بما فيها نسبة التمدرس والأمية والوفيات والتغطية الصحية وغياب البنيات الرياضية والاجتماعية التي تهم الشباب .

اليونسي أشار في مختصره إلى أنه ورغم أن الفلاحة تشكل النشاط الأساسي لنسبة مهمة من الساكنة ، ومع الأخذ بعين الاعتبار كذلك أن الفلاحة تساهم في تكوين عائدات الناتج الداخلي الخام بنسبة مهمة فرغم ذلك فإن الغلاف المالي المرصود لفائدة العالم القروي لا يرقى لمستوى مساهمته في الاقتصاد العام .

بطبيعة الحال لا يقتصر الأمر على هذا الجانب  ،وإنما هناك جوانب أخرى تلعب هي الأخرى دورا في تكريس الهشاشة داخل العالم القروي ولا تساعد على النهوض به ، منها ضعف التجهيزات العمومية بسبب ضعف الإمكانيات المالية المرصودة للجماعات القروية ، وغياب مساهمة المؤسسات البنكية اللهم مؤسسة القرض الفلاحى وأيضا غياب المرافق الإدارية والاجتماعية وعلى قلتها تظل دون الطموحات .

في مقابل هذه الأوضاع يرى اليونسي محمد أن النهوض بهذه الأوضاع داخل القرى يستدعي إخضاعه في إطار ورش للمستقبل يعمل على تحرير الإنسان القروي في إطار الإنسجام مع مجاله ، ومبدئها رصد حاجات ساكنة هذا المجال وترتيب تلك الحاجيات حسب الأولويات ، في إطار مشروع شمولي لمجتمع قروي ، تصور برأيه يرفع المعوقات ذات الطبيعة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية مع رفع الاعتمادات المخصصة لمجالس الجماعات ، وتشجيع جمعيات المجتمع المدني ماديا ومعنويا مع رفع الاعتمادات المالية المخصصة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية لدورها الفعال في إنجاح المضمون التنموي لإستراتيجية ناجحة تصبو لتنمية حقيقية للعالم القروي .

هذا لا يعني بحسبه القفز على الاختلالات والوقوف عند العوامل المسببة لمأساة مردودية القطاع الفلاحي  الضعيفة ، ومنها ضعف استعمال المكننة وغياب التأطير والإرشاد الفلاحي ، مما يفرض بحسبه إعادة النظر في السياسات الفلاحية المعتمدة من خلال تطبيق البرامج الفلاحية القارة  ،وتوفير محيط ملائم لتحسين التنافسية وتقويته ،وحث الفلاحين على تجاوز نمط الاكتفاء الذاتي بإنتاج حاجيات الاستهلاك وتوفير آليات كما ونوعا .  هذه جملة من المقترحات التي جاءت بها ورقة رئيس اللجنة التحضيرية وتمت إزاحتها لاعتبارات غير واضحة إلى اليوم .

محمد اليونسي انتبه في مختصره إلى وجود معوقات بنيوية تحول دون الرفع من مردودية الإنتاج الفلاحي ومنها التقلبات المناخية ومشاكل العقار الفلاحي  ،وفي هذا الإطار يرى أنه يجب اتخاذ تدابير ، منها العمل على ترشيد استغلال الموارد المائية والتصدي لكل استغلال مفرط لهذه الثروة ، وتوسيع نطاق تدخل برنامج المغرب الأخضر من حيث الزمان والمكان  ،والرفع من نسبة الإعانات لدعم وسائل السقي بالتنقيط .

اليونسي يقترح من خلاله ورقته  وبخصوص مشاكل العقار ، حيث اعتبر الرحامنة لا تشجع أغلب الفلاحين على تطوير نشاطهم الفلاحي لارتباط أراضيهم بقوانين سلطة الوصاية ، كما أنها لا تقبل كضمانة من طرف صندوق القرض الفلاحي لأنها عقار يندرج في أراضي الجموع  ،وبتقديره الخروج من هذه الوضعية التي اعتبرها شاذة هو تمليك الأراضي الجماعية لدوي الحقوق وتعميم التحفيظ العقاري بواسطة التحفيظ الجماعي. .

 01 001

01 002

01 003

01 004

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.