رجال خدموا البلاد بدون خلفيات ” سي محمد زاهيدي ابن البلدة وأول ساعي بريد بابن جرير “.
نتابع السلسلة التي نخصصها لمرفق البريد هذه المرة بالحديث عن مهنة لا يستقيم البريد بدونها، مهنة قديمة قدم تاريخ التواصل الاجتماعي وهي مهنة “ساعي البريد“.
مثله مثل سي مبارك مول البوسطة، هو الآخر كان يمتطي دراجة هوائية بانطلاقة آية في الأناقة معتمدا ما كنا نسميه ونفتخر به “الركبة فرانسيس“. تقاسيم وجه توحي بالرصانة، مشفوعة بـ: “شنب” ضخم يخفي ابتسامة عريضة، يتبعها غالبا ضحك دون القهقهة. أنيق حتى في انفعاله، ذاك هو سي محمد زاهيدي أو ولد سيدي حميد العزوزي بالنسبة لكبار القوم.
بعد أن أتم سي محمد زاهيدي دراسته الابتدائية، بدأ حياته المهنية سنة 1951 كمكلف بخزائن القمح والسكر والخشب لدى الحاج كبور الشعيبي، زوج خالته. وفي سنة 1952 التحق بدار القائد العيادي حيث كان يشرف على مخدع الهاتف، في وقت كان فيه المغرب على صفيح ساخن نظرا للأحداث التي كانت تعيشها البلاد، الشيء الذي اضطر معه سي محمد زاهيدي إلى وصل ليله بنهاره جراء كثرة العمل الذي كانت تقتضيه تلك المرحلة من تاريخ المغرب. وقد طلب منه الخليفة أحمد العيادي أن يسكن بمقر عمله، فكان يتناول وجباته وينام مع محمد وعبد الحق برادة وهما من أبناء الحاج عبد القادر برادة الذي كان من مستشاري القائد العيادي في شؤون التعمير، واللباس، وأمور أخرى عديدة متعلقة بالبروتوكول. وقد توطدت هذه العلاقة جراء زواج عبد الله العيادي أحد أبناء القائد المذللين بإحدى بنات الحاج عبد القادر برادة، ولا زال الزوجان يعيشان إلى الآن بمدينة مراكش. وللإشارة فقد كان محمد وعبد الحق برادة يديران متجرا متخصصا في الملابس العصرية الجاهزة، والأحذية وبعض المواد الغذائية الناذرة والباهظة الثمن آنذاك، حيث كان من زبنائه أمريكيو القاعدة الجوية آنذاك. ونظرا لاشتغال أبناء برادة منذ الصباح الباكر، كان سي محمد زاهيدي يتناول وجبات النهار مع الفقيه سي عباس الموفق الذي كان يشتغل كاتبا لدى الخليفة الحسين الأخ الأصغر للقائد العيادي من أمه، ثم لدى ابنه الخليفة أحمد العيادي من بعده، والذي أتم حياته كموظف بمكتب الحالة المدنية، رحم الله الجميع. والغريب في الأمر أن الرجل، قبل أن يلتحق بصفة نهائية ألى العمل بإدارة البريد، كان يعمل بالتناوب:
-
من الساعة 8 صباحا إلى 12، و من الساعة 2 والنصف بعد الزوال إلى 6 والنصف مساءَ بدار القائد العيادي؛
-
من الساعة 12 زوالا إلى 2 بعد الزوال، ومن 6 والنصف مساءً إلى 9 ليلا بمكتب البريد.

