ابن جرير :  مدينة مشاريع بالجملة وبلدية تفتقر إلى كفاءة المهندسين.  

0

BG

حتى عهد قريب كان بالإمكان القبول بما توفر من التقنيين والفنيين ببلدية ابن جرير، لاعتبارات لم تكن تتطلب مهارات علمية رصينة في مجال العمران والتعمير ، وبالبحث والى حدود نهاية التسعينيات كان هناك مهندس وحيد مسجل على قائمة خارطة توزيع المهندسين وطنيا ، لكنه غادر سنوات حتى من دون أن يفتح مكتبا له أو يشتغل بالقطاع العام .

فيما يظهر أن بلدية ابن جرير لا تزال لم تفطن بأنه بات ضروريا أن تتوفر على كفاءات في مجال التعمير لأن الأمر لم يعد كسابق العهود ، فالقاصي والداني يدرك أن المدينة وبعد الزيارة الملكية وزيارات أخرى قد تعقبها ، أعطت انطلاقة مجموعة من المشاريع الكبيرة  وبالتالي كان واضحا إيجاد قدرات بشرية يمكنها أن ترفع سقف التحدي ، وسقف انتظارات بلدية تعول على هذه الخبرات ، وببداية تنزيل تلك المشاريع لم يعد مسموحا “بعدي بلي كاين” ، من أجل ذلك عول الرئيس الحالي على وجوه بعينها تقديرا منه أنها قد تكون بنفس الرؤية ، إلا أن الفضيحة الأخيرة التي زلزلت كيان التجربة وأساءت لها من جهة قسم التعمير برهنت بالواضح أنه وحتى بعيدا عن الخطأ الغير مقصود أو الخطأ الجسيم أو نية بعض الأطراف  الاغتناء السريع وتجريب الخروقات وما سواه ، أبانت الفضيحة أن من عول المجلس على كفاءتها مثلا لم تكن بالمستوى المطلوب . على اعتبار الأخطاء التي حصلت وهي كارثية ، فقر في المعلومات وضعف في الإمكانيات المعرفية ، وعدم الإلمام بالمساطر القانونية وغيرها ، وبالتالي كل هذا أفسد أسهم التجربة في عيون محيطها الكبير ،و ببحثنا تبين أن المهندسة ” المتورطة ”  صاحبة الفضيحة حاصلة على باكالوريا اقتصاد تحولت بدولة تونس بعد دراستها هناك إلى مهندسة معمارية مكنها من اعتلاء قسم التعمير ببلدية ابن جرير بسهولة كبيرة جدا .

للإشارة فمعاناة  بلدية ابن جرير وحظها العاثر مع المهندسين المعماريين لم يتوقف هنا ، فقبل هذا التاريخ أسندت مهمات التعمير إلى رضوان الفنير حينما لم يوجد من يقوم بواجبه ، في ظل فراغ لم يملأه  مهندس  قيل أنه لم يرقى إلى مستوى مهندس معماري يفهم في ” حرفته وشغله ” ، وهو ما فرض عليه إقامة جبرية بكراج البلدية لولايتين سياسيتين ، في انتظار مجيء حزب الجرار الذي أعطى ووفى بمعية عمالة الإقليم لهذا الطريد مع كل ما راج عنه يومها في مجال اختصاصه ،   وليس عيبا أو من باب المزايدة القول  أن الفنير  رضوان لعب دوره بكل جدارة ، ولا يشك أحد في مقدرته وقدراته في مجال التعمير، بل يجمع العارفون بدواليب الشأن المحلي أن الفنير استطاع تجاوز سقف أتبت به صحة  مقولة المغاربة ” لقراية في راس ماشي في الكراس ” .

 وعليه بإمكاننا القول أن مجموعة المشاريع التي تشرف عليها بلدية ابن جرير تحتاج إلى إعادة ترسيم الملعب جيدا  ، على اعتبار أن العمران وسياسة التعمير  بالمدينة المرتبطة بجسم البلدية  مباشرة تفرض تعاقدا جديدا سواء تعلق الأمر بمكاتب المهندسين المعماريين الذين وصل عدهم اليوم إلى ثلاثة  مهندسين ،  فيهم من يستفيد من ” كعك ” المشاريع بأريحية مع علته القانونية في ذلك ، إذ يرى  العارفون أن خرقا سافرا لأدبيات اشتغال تلك المكاتب حين تصبح تتوفر على أكثر من فرع ، مما يطرح سؤالا حول جواز هذه  ” التشرميلة” ،  بل أنها تستفيد من صنبور “التصاميم ” للخواص مع أنه لا يجوز، بل تفرض الاستفادة إغلاق باقي الفروع وطنيا والإبقاء على  مقر وحيد واحد فقط . مما يفسر على أنه تهميش للآخرين محليا ، وتعامل فوق العادة يفقد باقي المهندسين القدرة على التنافس وإثبات الذات وفق الشرعية القانونية وتكافؤ الفرص المبني على الأهلية المعرفية والعلمية الرصينة  فقط .

 وبالمختصر الذي يفيد ، فإلى جانب غياب كفاءة المهندسين شؤم بلدية ابن جرير ، وغياب عارفين بالهندسة المدنية  ” génie civile” لتتبع الأوراش ، وغياب استراتيجية واضحة المعالم في هذا الباب من لدن المجلس الجماعي ،  وغياب دور اللجان الغير المفعلة داخل بلدية ابن جرير ، وغياب دور لجنة التعمير التي لم تنعقد مند أول عهد للمجلس بتدبير الشأن المحلي ، بالإضافة إلى غياب اقتراحات  جادة وملموسة وإعداد تقارير دورية وإلمام معرفي من لدن القائمين على تلك اللجنة ، وصمتها المفضوح حتى بعد الفضيحة الكبرى ،  كل هذا ساهم إلى حد كبير بتلطيخ سمعة تجربة جماعية تحتاج إلى رؤية استباقية واقعية تولي اهتماما لدور المهندس المعماري ، باعتباره أحد أعمدة التنمية وأساسها الرصين ، فالبلدان والدول التي سبقتنا اعتبرت مهندسو العمران والتعمير ” فنانين ” قبل مهندسين ، للإفادة ففرنسا وبرلين وروما وعواصم العالم المتمدن أشركت وتشرك رسامين في وضع تصورات حول طبيعة التصاميم واستجابتها للمحيط ، عوض جعل فن التعمير فنا يأتيه كل من هب ودب بلا ذوق ولا مهنية ولا هم يحزنون ، ويجعل المدن والقرى عرضة لجهل وجشع وطمع الطامعين الذين يحولون منها إلى لوحات تجريدية لا حياة فيها لمن تنادي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.