عبد الرحمان البصري نموذجا.

2

wardi

بقلم : أحمد وردي.

في كل الأزمان و العصور كان الفلاسفة و المفكرون و المنظرون و العلماء و المجددون في قلب موازين الأنظمة الحاكمة ، و كانت النخبة المثقفة على قلتها معرضة للاعتقال و الاغتيال و الخنق و التضييق و كانت أفكارها نشاز في إجماع الرعاع الذي كانت تنخره المجاعة الثقافية حتى النخاع . و في حالتنا المغربية مر عظماء دفنوا معهم سر أفكارهم و تلاطمتهم أمواج عاتية من حصار توزيع مداركهم المعرفية على الرعية و بمفهومنا المعاصر الرأي العام ، و توجس الحكام و من يدخل في حكمهم من بوح الإصلاحيين و الفقهاء و الراسخون في العلم …

و إلى حدود نهاية الألفية الثانية كان المغرب عبارة عن سجن كبير يقمع فيه كبار السياسيين و الحقوقيين و النقابيين و الصحافيين الذين يجهرون بمرارة الواقع و يفضحون الفساد و ينغمسون في محبرة حقوق الإنسان و دولة المؤسسات و دمقرطة المجتمع و قيم المواطنة و الحداثة و الكرامة و العدالة الاجتماعية .

و بن جرير لم تخرج عن هذا الاستثناء المغربي ظلت دائما مسرحا لكل المتناقضات و أرخت لصراع طويل مع حساسية التاريخ التي جعلت من الرحامنة ” مساخيط الملك ” ثم انتقلت العدوى حتى أصبحوا ” مساخيط الهمة ” و هم اليوم يتجرعون مرارة هذا التاريخ الذي يعيد نفسه و يعيد إنتاج نفس الأساطير المؤسسة لتخلف الثقافة السياسية التي تكرس الطقوس المخزنية المرعية مع عصرنة أساليبها التي اتخذت أشكالا أخرى متطورة بتبويب أكثر أناقة و عنوان الغلاف ” من يعارض فهو مسخوط للتنمية ” حتى و إن شابت هذه التنمية اختلالات و خروقات و حتى و إن كان القائمون عليها من سلالة علي بابا و الأربعين حرامي .

و عبد الرحمان البصري حالة ناذرة في الزمن المغربي و الرحماني على الخصوص لأنه استطاع بقلمه و بفمه أن يغير بعض المنكر أو يناقش على الأقل ما يراه منكرا إلى أن يثبت العكس ، و لأنه جندي إعلامي و سياسي أعزل بلا سلاح الحلفاء فإن ” كلابا ضالة ” تريد النهش في لحمه النقي الطاهر كأنه يحارب طواحين الهوى أو يطارد الساحرات و لكنه، و هذا رأيي ، أنه استطاع أن يقول كلمته بدون خجل أو وجل في ” بلدة مستعمرة سياسيا ” يغلب عليها صمت القبور .

قد يعجبك ايضا
2 تعليقات
  1. عبدالهادي الموسولي يقول

    كما جاء في الحديث النبوي المشهور .من رأى منكم نكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان .والصافي الصادق يغير المنكر بالأمور كلها قلبه ولسانه وقلمه أي يده

  2. عبد الرحمان البصري يقول

    أشكرك الأخ والصديق والزميل العزيز سي أحمد على هذه الشهادة التي أعتز بها كثيرا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.