ترى أين يكمن الخلل ؟ خلل إقدام بعض المستشارين المحسوبين على أغلبية المجلس الجماعي لبلدية ابن جرير على تقديم استقالاتهم في الغضون من الأيام بحسب مصادرنا ، والسؤال الأكتر واقعية من ذلك كله ، لماذا الآن وليس شهورا أو سنوات خلت من تجربة هذا المجلس ؟ وهل المسألة مسألة شخصية تحركها نوازع ذاتية أم شروط الواقع والموضوع من زاد الطين بلة ؟ على كل الأيام القادمة من عمر المجلس ستعري عن الكثير من الأشياء التي ظل الصوم سنتها لشهور .
ولكن سنعيد طرح السؤال بطريقة وجيهة جدا ، هل فضل المستشارون العازمون على استقالاتهم أخيرا الخروج عن صمتهم فيما قد يكون كشف للمستور شاب تدبير المجلس وعليهم اليوم تبرئة ذممهم من ذلك ؟ ولكن السؤال الذي يعيد طرح نفسه بإلحاح ، لماذا وعلى مر خمسة سنوات كانوا هؤلاء جميعا يصوتون بنعم للإجماع على كل جداول الأعمال بدورات المجلس بالحاضرة الفوسفاطية بابن جرير ؟ اللهم إذا استثنينا كاتب المجلس عبد الرحمان البصري الذي كان في الكثير من المرات وفيا لقوله وفعله ، على كل ثمة أكثر من سؤال يحتاج إلى مزيد أو بعض الوقت كي تتضح الرؤية بخصوص الجواب عنه ، جوابا شافيا ينتظره الجميع وتنتظره ساكنة تتابع الوضع عن كثب .
هل يا ترى اختيار التصريح علانية ب”المروق ” عن خط تجربة الجرار في هذا الوقت اختيار استراتيجي أملته جدبة الانتخابات وبداية الاصطفاف مع الغير أم أملته صعوبة النفاد إلى برزخ محسوب العدة والعدد ؟ تم وبعيدا عن كل ما سلف ، هل تقييم الحصيلة من عمر المجلس من فرض نفسه اليوم قبل الغد على أولئك الذين سيجتمعون بحسب ما نملك من المعلومات قبيل أيام للخروج بوثيقتهم التي ستتحول إلى صك اتهام مباشر بعد الكشف عن المستور لا قدر الله ؟ مع أن حصيلة المجلس كانت دائما موضوع نقاش داخل بيت المجلس بكل مستشاريه ولم تكن موضوع اعتراض من أحد بل كان الإجماع دائما سيد الموقف ، وعليه هل يمكن اعتبار الخروج المتأخر هو فقط يدخل في إطار نوع من الابتزاز السياسي كما يسميه البعض من المتتبعين للمشهد اليوم ، وهل سيفهم في حالة تراجع المستشارين عن استقالتهم تبخيس للعمل السياسي والحزبي ببيئة أصلا يشوب مشهدها العام الحول والاعطاب منذ أمد ليس بقريب ؟
ثمة هناك الكثير من الاستفهامات المشمولة بغياب أجوبة منطقية وواضحة ، حول لماذا اليوم وليس قبل هذا التاريخ بالضبط انتفضت أسماء بعينها دون غيرها ؟ وما سر استمرار الآخرين في الصمت إذا شئنا والظهور بمظهر الانسجام التام والبين مع التجربة وعمودها الفقري ؟ وبالعودة إلى مزيد من التحليل، فهناك من يرجع ذلك إلى حالة من الانفعال السياسي المؤقتة كون ” كعك ” التجربة ومرقها ودسمها هو ما قد يدفع باتجاه الانتفاضة على المستفيدين من هبات مجلس أغناه الله قبل غنى قيصر ، وبالتالي فالطريقة الوحيدة لإرغام صقور التجربة على الاعتراف بالمغضوب عليهم ولما لا الاهتمام بإخوانهم هو الإعلان الصريح بالخروج عن الخط ، آخرون يرون العكس من ذلك ، ففضيحة قسم التعمير الأخيرة وتداعياتها قد يكون حرك الوازع والإحساس بالمسؤولية التاريخية لدى هؤلاء وبالنهاية قد يدفعهم في مرحلة متقدمة إلى الكشف من خلال وثيقتهم عن باقي ما خفي من تلك الفضيحة وغيرها انسجاما مع ضمير وإحساس بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم كنواب للأمة يشعرهم بضرورة فعل ذلك والإبراء فيما لم يعد صالحا الولاء فيه .
وفي الأخير و قبيل الإعلان الواضح من المستشارين الملوحين باستقالتهم ،وقبيل الوثيقة التاريخية التي يهددون بالكشف عنها ومراسلة المجلس الجهوي للحسابات وجهات أخرى، هل يخدم هذا الوضع اليوم طرفا أو أطرافا أخرى مناوئة للمجلس ؟ تلك الأطراف التي جربت الاحتباس لفترة تمتعت فيه باستراحة محارب وأنه قد حان الوقت كي تصب جميع الروافد في واديها الكبير قبيل ” الانفجار العظيم ” ، فأخر ما يروج يشير إلى وجود جهات بعينها تحرك المشهد من وراء “رومنت كنترول ” في اتجاه يدفع إلى الخلط الجيد للأوراق وتوزيعها بعد ذلك ، كي تصبح تلك الأوراق في ميزان واحد لا يمكن التفريق بينها من أجل فرز جديد لا يعترف بالسابق من اللاحق، ولا يعترف بالجيد من الرديء ، بل يعترف بأبواق انتخابية وسماسرة يشتغلون بالمال قبل الاشتغال بالتنمية وفروض الولاء بلا مقابل .